الغد-هديل غبّون
تسعى الخطة الوطنية للوقاية والاستجابة متعددة القطاعات لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري والعنف ضد النساء والفتيات للأعوام 2026–2030، لبناء نظام وطني متكامل للحماية والوقاية، يمكّن الحكومة والمجتمع المدني والأسر، من تقديم استجابة شاملة وفعّالة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تضمنت الخطة التي حصلت "الغد" على نسخة منها، الوصول إلى خدمات حماية ودعم، تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية، وتعزيز العدالة وإتاحة الفرص المتكافئة للأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المهمشة.
وتهدف الخطة وفق مجلس الوزراء أول من أمس، لتعزيز قدرة النظام الوطني على الاستجابة للحالات الطارئة، بما يضمن حماية فعالة ومستدامة للمتضررين من العنف، والتركيز على الوقاية والتدخل المبكر والاستجابة المرتكزة على الناجين، وتعزيز التنسيق متعدد القطاعات، والشمولية في تقديم الخدمات لجميع الفئات.
وتمثل هذه الخطة، امتدادًا لمسار عمل مستمر، يقوده المجلس الوطني لشؤون الأسرة، لتعزيز منظومة الحماية الوطنية وتطوير استجابة شاملة ومتناسقة للعنف بأشكاله كافة، وذلك في إطار جهود المملكة لبناء بيئة آمنة ومستقرة للأطفال والنساء والأسر، وتأسيس نظام حماية وطني متكامل، يعكس التزام الأردن بالمعايير الوطنية والدولية بحقوق الطفل والأسرة والإنسان، ويعزز الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030، بخاصة ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، والسلام والعدالة وبناء مؤسسات قوية.
وتؤكد الخطة، أن رؤيتها الأساسية، هي الوصول لـ"أردن خالٍ من العنف، يتمتع فيه كل فرد– بخاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر– بالحماية الكاملة من العنف وآثاره"، وإمكانية الوصول لخدمات شاملة للوقاية والاستجابة، وتوسيع وتعميم خدمات الإرشاد الأسري في المملكة، لوصول الدعم إلى الأسر والمجتمعات المحلية، وذلك في نطاق جهود تعزيز الوقاية من العنف وتوفير الدعم للأفراد والأسر الأكثر عرضة للخطر.
وهي أيضا تشمل إنشاء مساحات آمنة شاملة لجميع الفئات، الأطفال والنساء، والرجال، و"ذوي الإعاقة"، وتقديم برامج تنمية مهارات حياتية، وتمكين المستفيدين. إلى جانب تنفيذ حملات توعية مجتمعية للتعريف بخدمات الاستجابة والدعم المتاحة وحقوق المستهدفين، ووصول المعلومات للمعرضين للعنف والناجين منه.
كما تتضمن، التوسع بإنشاء أقسام إدارة حماية الأسرة والأحداث، بما يتناسب مع الكثافة السكانية والاحتياجات الفعلية، وتوفير بنية تحتية تضمن السرية، والتصميم الشامل، وترتيبات الوصول للمستهدفين، مع مراعاة احتياجات كبار السن و"ذوي الإعاقة"، وتفعيل أتمتة إجراءات التعامل مع الحالات وتعميمه، وضمان استمرارية عمل عيادات الطب الشرعي والنفسي على مدار الساعة، وتوسيع نطاق استخدام أنظمة الربط الإلكتروني المغلق في محاكم الأحداث، لتعزيز بيئة صديقة للتقاضي والوصول إلى العدالة.
وتشير الإحصاءات الوطنية إلى أن
50 % من الأطفال تعرضوا لشكل من العنف الجسدي، وفق دراسة سابقة لليونيسف، و27 % لشكل واحد على الأقل من العنف الجنسي خلال حياتهم، فيما أفاد 85 % بتعرضهم للعنف النفسي.
وأظهر مسح لسكان والصحة الأسرية لعام 2023، أن 18 % من المتزوجات حاليًا أو سابقًا بين 15 و49 عامًا، تعرضن لشكل واحد على الأقل من العنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي من الزوج الحالي أو السابق، بينما لم تطلب 57 % من النساء اللواتي تعرضن للعنف، المساعدة أو تبلغ عن الحادثة، ما يعكس استمرار أثر الوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول للخدمات، ويؤكد الحاجة لستجابة وطنية أكثر شمولية وتنظيمًا، ضمن منظومة حماية مؤسسية متكاملة.
كما وتركز الخطة على محاور أساسية تمثل ركائز رئيسة لإستراتيجيتها متعددة السنوات، وتشمل: محور الوقاية والتدخل المبكر، للحد من العنف قبل وقوعه، بتعزيز الوعي المجتمعي ودعم الأسر وتطوير برامج التثقيف والتأهيل للأطفال واليافعين، بما يتيح اكتشاف المخاطر المبكرة والتعامل معها بشكل فعّال.
كذلك في محور تعزيز الاستجابة المرتكزة على الناجين، تقدم الدعم لهم من العنف، وضمان العدالة والمساواة للمستهدفين في الفرص، بينما يركز محور التنسيق متعدد القطاعات، على تعزيز التعاون بين الوزارات والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، لضمان تكامل الخدمات وحسن استجابتها للحالات الطارئة.
كما يولي محور تطوير التشريعات والسياسات الوطنية، الأهمية لتحديث القوانين واللوائح بما يواكب التحديات الراهنة، وضمان أن السياسات الوطنية تراعي حقوق الأطفال والنساء والأسرة ككل، وتدعم حماية الفئات الأكثر ضعفًا. بينما يشمل محور المساءلة والتنفيذ المبني على الأدلة، تعزيز نظم الرصد والتقييم لضمان جودة المخرجات وفاعلية التدخلات، ومراعاة المعايير الأخلاقية واستخدام البيانات المصنفة لتوجيه القرارات والسياسات، وضمان القدرة على تعديل الاستراتيجيات وفق المستجدات والبيانات الدقيقة.
وتحدد الخطة الأولويات الوطنية عمليا، إذ تجدد الحكومة التزامها بصون حقوق الناجين وضمان حصول المستهدفين على خدمات الحماية والعدالة والتعافي دون أي تمييز، وتركز على الاستثمار في الوقاية والتدخل المبكر عبر برامج وقائية ومبادرات مجتمعية وتوعوية للحد من العنف وتعزيز الممارسات الوالدية الإيجابية، وتغيير الأعراف الاجتماعية التي تبرر العنف وتمنع الإبلاغ عنه.
وتشمل الخطة، تعزيز كفاءة مقدمي الخدمات ببناء القدرات وتطوير المهارات وإتاحة التدريب المتخصص، وتمكين الكوادر من تقديم خدمات، تراعي حقوق الإنسان وتتمحور حول احتياجات الناجين، بما يضمن الجودة والفعالية والاستدامة في القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية والقضائية والأمنية، وتعزيز المساءلة المؤسسية، وتفعيل إطار وطني مشترك للتخطيط والتنفيذ.
وتتطلع لتمكين المجتمعات المستهدفة من المشاركة الفاعلة بصياغة الحلول وصنع القرار، وضمان إيصال أصواتهم ومشاركتهم في التخطيط. وتسخير البيانات لدفع عجلة التغيير بإرساء أنظمة وطنية فعّالة للمتابعة والرصد والتقييم والتعلّم، بما يسمح بقياس التقدم وتحديد الثغرات وتعديل السياسات والإستراتيجيات وفق المستجدات.
وتشكل هذه الخطة، أداة عملية لترجمة التزامات الأردن الوطنية والدولية لإجراءات قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة، وتمثل خريطة طريق واضحة نحو مجتمع آمن، بحيث يعيش كل طفل وكل امرأة وكل أسرة في بيئة خالية من العنف، ويحظى بنظام حماية وطني شامل يصون الحقوق ويعزز الكرامة ويكرّس العدالة والإنصاف للجميع.