الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ميديا بنجامين* - (كاونتربنش) 1/1/2026
صحيح -كان 2025 عامًا صعبًا، ومن السهل التركيز على ما شهده من الكوارث، وكانت كثيرة. لكننا حققنا أيضًا انتصارات حقيقية قرّبتنا من الوصول إلى عالمٍ أفضل. في ما يلي بعض أبرز المحطات التي أود الإضاءة عليها في العام 2025:
1. إسرائيل أُجبرت على التفاوض على وقف إطلاق النار
في تشرين الأول (أكتوبر)، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، على الرغم من أن وصفه بأنه وضع نهاية للإبادة الجماعية التي نشهدها منذ أكثر من عامين سيكون كذبًا. ومع ذلك، يبقى هذا التوقف مهمًا لأنه يكشف عما لم تستطع إسرائيل تحقيقه. فقد فشلت في كسر الشعب الفلسطيني أو محوه وتهجيره من أرضه، واضطرت إلى التفاوض. كما منحنا هذا الوقف واحدة من اللحظات النادرة التي رأينا فيها مقاطع فيديو تخرج من غزة، والتي تُظهر فلسطينيين يحتفلون في الشوارع ويشعرون بقليل من الارتياح للمرة الأولى منذ زمن طويل. نعم، ما يزال الإسرائيليون ينتهكون وقف إطلاق النار يوميًا، والفلسطينيون يواصلون المعاناة، و"خطة السلام" التي أقرتها الأمم المتحدة ليست سوى خدعة. لكن حقيقة عجز إسرائيل عن تحقيق هدفها المتمثل في هزيمة الفلسطينيين وتهجيرهم -واضطرارها بدلًا من ذلك إلى التفاوض- هي بحد ذاتها شهادة على قوة الفلسطينيين وداعميهم في أنحاء العالم.
2. محمود خليل حرّ
في حزيران (يونيو)، وبعد أشهر من الاحتجاز لدى وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، تم الإفراج عن الناشط الفلسطيني محمود خليل! رأيناه في "مؤتمر الشعب من أجل فلسطين"، وهو يواصل نشاطه منذ ذلك الحين. منذ لحظة احتجازه الأولى لم تتوقف حركة التضامن مع فلسطين عن المطالبة بحريته. كنا نعلم أنه إذا سُمح بحدوث هذا لمحمود، فإنه قد يحدث لأيٍّ منا. وتشكل حريته شهادة على القوة التي نمتلكها جميعًا حين نقف معًا ونحدد مطلبًا واضحًا. وينطبق الأمر نفسه على الطالبة التركية رُميساء أوزتورك، وباحث جامعة جورجتاون بدر خان سوري، والطالب الفلسطيني محسن مهداوي، والصحفي البريطاني سامي حمدي، الذين تم الإفراج عنهم جميعًا من قبضة وكالة الهجرة والجمارك الأميركية بفعل تصاعد الضغط الشعبي.
3. غالبية الأميركيين ضد الحرب
طوال العام المنصرم، صدرت استطلاعات رأي في الولايات المتحدة أظهرت أن الناس داخل "بطن الوحش" أصبحوا يناهضون الحرب أكثر فأكثر! وسواء كان الأمر يتعلق بالنزاعات في أوكرانيا أو غزة أو فنزويلا، أظهر شعب الولايات المتحدة أنه سئم وملّ من ذهاب بلاده إلى الحروب. وإذا بادر الناس إلى تحويل قناعاتهم إلى فعل، فستكون لذلك تداعيات هائلة على آلة الحرب الأميركية! لقد اتضح أن حركة مناهضة الحرب تتنامى، وأن لدينا قوة الشعب إلى جانبنا!
4. توحّد الناس للاحتجاج على مداهمات وكالة الهجرة ودعم المهاجرين
من واشنطن العاصمة إلى شيكاغو إلى لوس أنجلوس، نهض الناس في مختلف أنحاء البلاد للتعبير عن رفضهم للمداهمات الجائرة وغير القانونية التي تمزّق مجتمعاتنا والتي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية. وبينما روّع عملاء الوكالة متاجر البقالة والمدارس الابتدائية والأحياء السكنية، ردّت المجتمعات بتشكيل شبكات استجابة سريعة لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم القانوني، وحماية المستهدفين. وكان هذا الشكل من المقاومة الجماعية تعبيرًا مُلهمًا عن مشاعر إنسانيةٍ تُمارَس على الأرض، ودليلًا على أنه حين تدفع إدارة ترامب بالخوف والعنصرية وبأجندة فاشية، فإن الناس يتكاتفون ويتضامنون للدفاع عن بعضهم بعضًا والردّ على الجور.
5. زهران ممداني سيكون عمدة أكبر مدينة في الولايات المتحدة
جاء فوز زهران ممداني في سباق رئاسة بلدية نيويورك مدفوعًا بحركة فلسطين وبالتعبئة الجماعية لمئات الآلاف الذين يرفضون الانصياع لمصالح الوسطيين ورأس المال الكبير، والذين يعبرون عن استعدادهم لنظام جديد. وقد ألهم فوزه بالفعل آخرين للترشح على برامج مماثلة بعدما أظهر كيف يمكن للحملات التي تستجيب لاحتياجات الناس أن تشق طريقها نحو النجاح. ويرث ممداني الآن مقعدًا في قلب اقتصاد الحرب، حيث يشرف على أكبر جهاز شرطة في البلاد وعلى مدينة لها روابط سياسية ومالية عميقة بإسرائيل. وهذه الحقيقة تجعل من انتصاره بداية وليس نهاية: فرصة للدفع بمطالب سحب الاستثمارات وبناء اقتصاد سلام إلى صدارة سياسات المدينة، وتحويل طاقة حملته إلى فعلٍ جماعي مستدام، في الشوارع، وفي فضاءات التنظيم، وعند صناديق الاقتراع.
6. أسطول الصمود العالمي إلى غزة يصنع التاريخ
للمرة الأولى في التاريخ الحديث، أبحر أسطول الصمود العالمي إلى مياه غزة واقترب من كسر الحصار! وقد ألهمني كثيرًا عمل هؤلاء النشطاء المتفانين، ومن بينهم صديقي عدنان ستمو وشقيقه تور، الذين أبحروا نحو غزة على الرغم من المخاطر الشخصية الجسيمة. كان أسطول الصمود العالمي أكبر أسطول في التاريخ. وعلى الرغم من أن إسرائيل اعتقلت واحتجزت عشرات الإنسانويين الشجعان، فإن أرواحهم لم تُكسَر. وسوف يُبحر أسطول آخر إلى غزة قريبًا، غير آبه بتهديدات إسرائيل!
7. "إيباك" تفقد نفوذها
شرعت قبضة "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (إيباك) في التصدُّع مع تزايد عدد المرشحين الذين يرفضون أموالها علنًا. ولعل الأكثر جدارة بالانتباه هو حقيقة أن بعض أعضاء الكونغرس المدعومين من "إيباك" تحدّوا هذا اللوبي هذا العام. وقد صوّتوا ضد مواقفه وأغضبوا جماعةً اعتادت طويلًا على ضمان ولاءٍ غير مشروط لها ولإسرائيل. ويزداد عدد الناس الذين يستفيقون على حجم نفوذ "إيباك" على حكومتنا، ويدعون إلى رفضٍ واسع النطاق لهذا النفوذ!
8. رئيسة المكسيك تُجسّد معنى القيادة المبدئية
على الساحة الدولية، قدّمت كلوديا شينباوم، أول رئيسة امرأة في تاريخ المكسيك، تقدّمًا جريئًا في الداخل من خلال توسيع التعليم العام، والاستثمار في الطاقة النظيفة، وتعزيز حقوق العمال والبرامج الاجتماعية التي تضع العائلات العاملة في المقام الأول. وعندما حاول ترامب ترهيب المكسيك بتهديدات الرسوم الجمركية، وطالبها بأن تؤدي دور "شرطي الحدود"، دافعت شينباوم عن سيادة المكسيك بكفاءة وكرامة، وبرفضٍ ينعش القلب للخضوع للترهيب. وعندما منع ترامب ناقلات نفط فنزويلية من إيصال النفط إلى كوبا، تدخلت المكسيك لتزوّدها بنفطها الخاص، في فعل تضامن واضح أظهر على المسرح العالمي كيف تكون القيادة المبدئية.
9. الإكوادور ترفض قاعدة عسكرية أميركية
في لحظةٍ تشهد قيام الولايات المتحدة بإحياء "مبدأ مونرو" علنًا في أميركا اللاتينية، أجرت الإكوادور استفتاءً وطنيًا قال فيه ما يقرب من 60 في المائة من الناخبين "لا" لإعادة فتح قاعدة عسكرية أميركية على أراضي الإكوادور. وبرفض القاعدة الأجنبية، أكّد الإكوادوريون سيادتهم على أرضهم، وأظهروا بوضوح أنهم يرفضون أن تكون بلادهم منصة انطلاق لحروب الولايات المتحدة. وحتى في ظل الانزياح السياسي نحو اليمين في مختلف أرجاء المنطقة، يُظهر هذا التصويت أن الشعوب المنظّمة ما تزال قادرة على وقف العسكرة والدفاع عن حقها في تقرير المصير.
10. مواطنو الولايات المتحدة والصين اختاروا التواصل بدل الخوف
قدّم هذا العام تذكيرًا نادرًا وموحيًا بالأمل بمدى السرعة التي يمكن أن تنهار بها الجدران حين يُسمح للناس بأن يلتقوا مع بعضهم بعضًا كبشر. من الدفء والفضول المتداولين على منصة "ريدنوت" إلى لقاءات منصة "آي شو سبيد" iShowSpeed غير المُفلترة، اجتاحت موجة من التفاعلات اليومية بين الناس العاديين حاجزَ التخويف السياسي، وجمعت الأميركيين والصينيين حول إنسانيةٍ مشتركة. وفي هذه الروابط الصغيرة -وإنما المؤثرة- شرع تصوير الصين بوصفها "عدوًا" في التلاشي ليحل محله الفضول والتواصل. وللمرة الأولى منذ خمس سنوات، انخفض عدد الأميركيين الذين يعتبرون الصين عدوًا بما يقارب 10 في المائة.
آمل أن تتمكنوا من النظر إلى العام 2025 بوصفه العام الذي نجحت فيه حركات السلام والعدالة في تحرير سجناء سياسيين، وإبطاء آلة الحرب، والمساعدة في تحويل الرأي العام ضد الحروب التي لا تنتهي. وحتى في أصعب اللحظات، هكذا سأختار أن أتذكّر هذا العام. وأتمنى أن يأخذنا العام 2026 خطوة أقرب إلى العالم الذي نطمح جميعًا إلى رؤيته والعيش فيه.
*ميديا بنجامين Medea Benjamin: ناشطة أميركية بارزة في مجال السلام وحقوق الإنسان، ومشاركة في تأسيس حركة "كود بينك" CODEPINK المناهضة للحروب، ومنظمة "التبادل العالمي" Global Exchange المعنية بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية عالميًا. عُرفت بدورها القيادي في معارضة التدخلات العسكرية الأميركية، والدفاع عن حقوق الشعوب المتضررة من الحروب والعقوبات، ولا سيما في فلسطين وأميركا اللاتينية. ألّفت وشاركت في تأليف عدد من الكتب حول الإمبريالية والحرب والسياسة الخارجية الأميركية، وتُعد من أبرز الأصوات النقدية للحرب والعسكرة في الخطاب العام الأميركي المعاصر.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: 10 Good Things That Happened in 2025