عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Apr-2020

باب العامود الأصلي بالقدس ليس ما تراه اليوم!

 

 
القدس المحتلة - جمان أبوعرفة- في الجهة الشمالية لسور القدس، يقع باب العامود كأبرز أبواب السور وأكثرها استخداما، والذي تصدّر المشهد الحالي للمدينة بشقيه السياسي والتاريخي، لكن الباب بشكله وموقعه الحالي، حديثٌ تاريخيا مقارنة بالباب الأصليّ الذي ينخفض أسفله بأمتار عدة، متواريا عن الأنظار ومختزلا إرثا قديما منذ القرن الثاني الميلادي. 
 
الباب الحالي المستخدم ذو الثمانية أمتار بناء عثماني، شُيّد بأمر السلطان سليمان القانوني حين رمم سور القدس، لكن جذوره تعود إلى عهد الإمبراطور الروماني هدريان، الذي أعاد بناء القدس بعد تهدمها إثر حروب إخماد ثورات داخلية.
 
بنى الإمبراطور الروماني هدريان عام 135م شمال سور القدس ثلاثة أبواب متجاورة كان أوسطها فتحة مركزية كبيرة وهي نواة الباب العلوي الحالي، فيما جانَبتها فتحتان مقنطرتان صغيرتان، وقد فصلت بين الفتحات أعمدة عظيمة وصلت إلى 12 مترا.
 
أغلقت الفتحة الشرقية -عن يسار الباب الحالي- منذ الفترة الصليبيبة حتى اليوم، فيما تشغل الأخرى متحفا صغيرا يدعى "المتحف الروماني" الذي يستعرض تاريخ باب العامود، وتشرف عليه بلدية الاحتلال.
 
يعلل المرشد التاريخي بشار أبو شمسية وجود ثلاثة أبواب في المكان نفسه، بأن الدولة الرومانية كانت منظمة جدا، فجعلت بابا للدخول وآخر للخروج، وثالثا لدخول البضائع والقوافل التجارية، كما شيّدت برجين للحراسة على الجانبين.
 
نصب هدريان أمام الباب الرئيسي في الساحة عمودا رخاميا بطول 14 مترا ليقيس المسافات بين القدس –التي أسماها إيليا كابوتولينا- والمدن الأخرى، كما أمر بنحت رأسه فوق العمود، لإظهار قوته وسيطرته. تهدم لاحقا العمود والرأس المنحوت، وبقيت في المتحف اليوم تصورات تمثيلية لما كانا عليه.
 
مراحل التغيير
يقع المتحف على يمين الباب الحالي بعمق نحو خمسة أمتار، ويُدخل إليه عبر باب قوس نصر رومانيّ، يؤكد بشار أبو شمسية للجزيرة نت أنه كان يفضي إلى شارع "الكاردو" الروماني الذي يصل بين شمال المدينة وجنوبها.
 
وفي القرن السابع حتى العاشر الميلادي سُد قسم من مداخل الباب وتحول البرجان إلى معصرتي زيت، كما تحولت غرف السلالم إلى صهاريج ماء، وفي الفترة الصليبية سُد الباب بأكمله وشيّد باب جديد على مستوى أعلى وشيّدت منازل على الساحة الداخلية واستعمل قسم منها فقط شارعا، ورممت هذه المنازل في العهد المملوكي.
 
وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني شيّد الباب الحالي حيث كان الجزء الأعلى من المدخل المركزي، واستعمل البرجان الرومانيان أساسات للبرجين الجديدين وشيدت جدران سميكة داخل الغرف الصليبية المملوكية وأصبحت أساسا للباب العثماني الذي صمّد بحلته حتى اليوم.
 
وفي القرن العشرين أجريت حفريات في منطقة الباب، وفي ستينيات القرن الماضي أقيم جسر فوق البقايا القديمة، وفي السنوات الأخيرة قامت بلدية الاحتلال بإنشاء مدخل جديد في واجهة الباب على شكل مدرج، ويحوي المدخل مجموعة سلالم للدخول إلى البلدة القديمة والخروج منها.
 
موجودات رومانية وإسلامية
وفي العودة إلى الباب السفليّ الأيمن والمتحف الروماني داخله، يقول أبو شمسية إنه وأثناء سد مداخل الباب استعمل أهل القدس المساحة داخله كمخازن، ومعاصر حجرية للزيت يراها الزائر حتى اليوم، بالإضافة إلى قنوات فخارية مائية من الفترتين الرومانية والعثمانية لرفد المدينة بالماء.
 
يضم المتحف قاعة متصلة بالباب الشرقي الآخر استعملت كغرفة حراسة للجنود الرومانيين، بالإضافة إلى درج يصعد إلى أعلى السور، حيث نقاط وأبراج المراقبة قديما، والتي تستخدم اليوم كمسار سياحي للتجوال حول السور، الذي تسيطر عليه بلدية الاحتلال أيضا وتفرض شراء التذاكر على مرتادي المتحف والسور.
 
يزخر المكان بآثار رومانية وبيزنطية ومملوكية، كلعبة رومانية محفورة في الأرض على شكل مربعات صغيرة وحجارة كتب عليها باللغة اللاتينية المستخدمة آنذاك، بالإضافة إلى بئر رومانية وبقايا "كوّة" (فتحة في الجدار للإضاءة) من العهد البيزنطي، ونسخة فسيفسائية من خريطة "مادبا" التي تعد أقدم خريطة للقدس.
 
تتناثر في المتحف أيضا بقايا قواعد أعمدة الحوانيت القديمة، وتظهر جليّا القناطر المملوكية التي أقيمت لإسناد المحلات الحديثة فوق الطبقة الرومانية القديمة.
 
يُرجعك الحيّز هذا إلى آلاف السنين حيث كان باب العامود ممرا رئيسا لجميع القوافل التجارية والأفواج السياحية التي قصدت القدس، بسبب اتساع مساحته وقربه من الأسواق الحيوية والأماكن الدينية وطريقه الممهد اليسير، تنهي سفرك عبر الزمن هذا، وتخرج من قوس النصر لتصعد نحو المستوى الحالي من باب العامود، لتشهد على الماضي والحاضر في آن واحد.
 
المصدر : الجزيرة
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات