الغد
قال السياسي الدرزي اللبناني وليد جنبلاط إن دخول القوات السورية إلى لبنان سنة 1976 كان هدفه القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وإن الرئيس الراحل حافظ الأسد لم يكن يؤمن بوجود فلسطين التاريخية.
وفي شهادته على العصر مع مذيع الجزيرة أحمد منصور، قال وليد جنبلاط إن حافظ الأسد "كُلِّف بدخول لبنان للقضاء على منظمة التحرير والثأر شخصيا من ياسر عرفات، وإنهاء اليسار اللبناني المتمثل في كمال جنبلاط".
فقد كان الأسد -كما يقول السياسي اللبناني المعروف- مختلفا مع عرفات سياسيا وعقائديا ولم يكن يؤمن بوجود فلسطين التاريخية، وكان يقول إن المقصود بفلسطين هو الجنوب السوري.
ووفق هذه الرواية، فقد كان الأسد يخطط لما وصفه جنبلاط بـ"سوريا الكبرى، التي تضم لبنان وفلسطين، وهو ما جعله دائم الانتقاد لعرفات وللفلسطينيين"، كما يقول جنبلاط.
فلسطين بمنظور البعث
ولم يكن الأسد يؤمن بوجود قرار فلسطيني مستقل، وهو ما خلق خلافا عميقا بينه وبين الزعيم السابق لدروز لبنان كمال جنبلاط الذي كان يتبنى نهجا تحرريا داعما لحق الفلسطينيين وروايتهم.
ففلسطين من المنظور الأسدي البعثي "ليست كيانا مستقلا وإنما هي جزء من سوريا، كذلك لبنان الذي كان الأسد يقول إنه وسوريا يضمان شعبا واحدا في بلدين".
وهذه الفكرة هي التي دفعت الأسد "لتنظيف الجيش والمخابرات السورية من غير العلويين لتمكين طائفته من حكم المنطقة وليس لحكم سوريا فقط"، حسب وليد جنبلاط.
لذلك، لم يقبل حافظ الأسد بتفاهمات عرفات مع الغرب وإسرائيل عبر اتفاقية أوسلو عام 1994، لأنها جرت خارج المظلة السورية، وهذا ما يفسر حروب الرئيس السوري الأسبق في لبنان، والتي يرى ضيف شاهد على العصر أن اللبنانيين "كانوا مجرد أدوات فيها".
فالمشروع الأساسي للأسد من منظور جنبلاط "كان الدخول إلى لبنان بضوء أخضر أمريكي للقضاء على منظمة التحرير واليسار اللبناني وقتل كمال جنبلاط الذي وصفه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بالشيوعي المتطرف، وهو ما حصل بالفعل".
لقاء عاصف فاغتيال
ففي لقاء عاصف جمع حافظ الأسد وكمال جنبلاط، في مايو/أيار 1976، رفض الأخير شروط الرئيس السوري آنذاك وتصدى لمقترح وحدة سوريا ولبنان، وقال للأسد: "لن أدخل إلى سجنك الكبير".
أما الأسد، الذي اتهمه وليد جنبلاط باغتيال والده، فقال لزعيم دروز لبنان آنذاك إنه لن يسمح له بالانتصار على المسيحيين في لبنان.
وقد ذكر وزير الخارجية اللبناني الأسبق فؤاد بطرس، في مذكراته، أن الأسد سأله إن كانوا يريدون القضاء على كمال جنبلاط فأجابه: "نحن لا نؤمن بالاغتيالات السياسية ولكننا سنحاربه حتى يصبح مواطنا عاديا".
وفي كتابه السلام المفقود، يقول كريم بقرادوني إن الأسد كان يعتقد بأن كمال جنبلاط هو سبب أزمة المنطقة، وأنه يتآمر على سوريا ولبنان، وكان يرى أن بقاءه يعني أن أحدا لن يربح الحرب.
فقد رفض حافظ الأسد تزويد دروز لبنان بالسلاح خلال الحرب الأهلية لأنه "كان يخشى أن يدفع كمال جنبلاط الدروز السوريين لمعارضته (الأسد)، لأن جنبلاط رفض مشروع سوريا الكبرى وكان عقبة أمام مشروع أمريكي إسرائيلي"، حسب وليد جنبلاط.
وحتى الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، قال في شهادته على العصر إن دخول سوريا إلى لبنان "كان قرارا أمريكيا إسرائيليا"، فيما يضيف جنبلاط أنه "كان أيضا قرارا عربيا لمواجهة ياسر عرفات الذي أصبح أقوى مما يجب".
كما أن قوة كمال جنبلاط زادت عن اللازم، ولم تكن الدول العربية تقبل بوجود نظام علماني غير طائفي في لبنان، وفق جنبلاط، الذي يرى أن هذه النظرة "لا تزال قائمة حتى اليوم".
وعندما قُتل كمال جنبلاط، في مارس/آذار 1977، ذهب وليد جنبلاط إلى حافظ الأسد (رغم يقينه بوقوفه خلف اغتيال والده)، للحصول على دعم دمشق "لأنه لم يكن أمامه إلا الذهاب لإسرائيل، أو مغادرة لبنان"، والتخلي عن تركته السياسية الممتدة لـ300 عام مضت.-(الجزيرة)