عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Feb-2026

%80 من منازل حي البستان بالقدس المحتلة مهددة بالهدم

 استهداف الوجود الفلسطيني في محيط "الأقصى"

الغد-نادية سعد الدين
ينفذ الاحتلال مخططا لهدم أكثر من 80 % في حيّ البستان بالقدس المحتلة، مهدداً أمس بهدم 14 منزلا ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بذريعة البناء من دون ترخيص، في خطوة تصعيدية جديدة تندرج ضمن سياسة استهداف الوجود الفلسطيني في محيط "الأقصى" وتهويد المدينة وتغيير معالمها لصالح الاستيطان.
 
 
وأفادت محافظة القدس، بأن "المنازل المهددة بالهدم تضم عائلات مقدسية، في سياق مخطط سلطات الاحتلال الرامي إلى تحويل أراضي حيّ البستان إلى ما تُسمّيه "حدائق توراتية"، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية والسكن"، ما يهدد مصير أكثر من 134 فلسطينياً بالطرد والتهجير.
وقالت المحافظة، في تصريح لها أمس، إن الاستهداف الأخير يأتي في ظل سياسة تغوّل متواصلة تطال أراضي المقدسييّن ومنازلهم القائمة منذ عشرات السنين، رغم تكبّد أصحابها خلال تلك السنوات عشرات آلاف الدولارات كغرامات ومخالفات فرضتها سلطات الاحتلال للتضيق عليهم.
وأوضحت بأن ذلك يأتي ضمن سلسلة إجراءات تصعيدية متلاحقة بحق حيّ البستان، وذلك عقب قرار مصادرة مصادرة مساحات واسعة من أراضي الحي، شملت نحو 5.7 دونمات في الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي، إضافة إلى دونم و100 متر في الثامن عشر منه، لصالح تنفيذ مشاريع استيطانية على حساب هدم المنازل المقدسية، بهدف فرض واقع استعماري دائم.
وأكدت محافظة القدس أن استهداف حيّ البستان يندرج ضمن مخطط الاحتلال الأوسع لتهويد مدينة القدس، القائم على محورين متلازمين: تغيير الواقع الديموغرافي لصالح المستعمرين، وإحكام السيطرة الجغرافية على محيط المسجد الأقصى المبارك.
وشددت على أن بلدة سلوان تمثّل الحزام الجنوبي الدفاعي للمسجد الأقصى، والحارسة التاريخية لأسواره، حيث إن المساس بها يُعد مساساً مباشراً بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
ويعيش في حيّ البستان نحو 1500 مواطن مقدسي في قرابة 120 منزلًا، يواجهون هجوماً منظّما ومتعدد الأوجه، يتمثل في تهديد مباشر بالهدم، إذ تُصنّف نحو 80 % من منازل الحي على أنها مهددة بالهدم وتخضع لأوامر هدم فورية.
كما يشهد حيّ البستان تصعيدًا غير مسبوق منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، شمل منع الصلاة في خيمة الاعتصام التي أقامها الأهالي وهدمها لاحقًا، ومنع التغطية الإعلامية ونشاط الجمعيات المحلية، إلى جانب هدم أكثر من 35 منزلًا منذ ذلك التاريخ، فضلًا عن سياسة ضغط يومي ممنهجة تتضمن إغلاق الطرق، ونصب الحواجز العسكرية، والاعتقالات التعسفية، وفرض ضرائب باهظة، والتضييق على السكان وفرض أجواء ترهيب مستمرة.
وفي السياق ذاته، أجبرت قوات الاحتلال عائلة مقدسية على تفريغ منزلها في حيّ واد قدوم ببلدة سلوان، تمهيدًا لهدمه قسراً، في ظل سياسة الاحتلال التي تفرض قيودًا مشددة على منح تراخيص البناء للفلسطينيين في القدس المحتلة، وفق الأنباء الفلسطينية.
من جانبه، حذر القيادي في حركة "حماس"، ماجد أبو قطيش، من التصعيد الخطير الذي تنفذه سلطات الاحتلال بحق حي البستان في بلدة سلوان، وما يمثله من خطوة جديدة تستهدف القدس والمسجد الأقصى، وضرب الوجود الفلسطيني في محيطه. 
وقال أبو قطيش، في تصريح له أمس، إن إخطارات الهدم التي طالت 14 منزلًا في حي البستان تشكل تهديدًا مباشرًا سيؤدي لتشريد 134 مقدسيًا، في جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان.
وأكد أن سياسة فرض الهدم الذاتي أو تحميل الأهالي تكاليف الهدم القسري هي عقاب جماعي يهدف إلى كسر صمود المقدسيين ودفعهم للرحيل عن أرضهم، وهو ما لن يتحقق للاحتلال مهما تمادى في بطشه.
وأضاف أن عمليات الهدم ليست عشوائية، بل تجري وفق مخطط استيطاني ممنهج لإقامة حدائق توراتية ومشاريع استيطانية، على حساب بيوت الفلسطينيين وأراضيهم. 
وحمّل أبو قطيش الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجرائم، بينما يشجع استمرار الصمت الدولي على تماديه في تهويد القدس، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني إلى تصعيد الموقف الشعبي والرباط والدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم، كما طالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها وفضح ممارسات الاحتلال العدوانية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية، وتجاهل القانون الدولي الإنساني، وفق المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، "فيليب لازاريني، بحيث "أصبح الإفلات من العقاب أمراً طبيعيا".
وقال "لازاريني" إن الضفة الغربية تشهد مستويات قياسية من عنف المستوطنين منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2023، في حرب صامتة لم تُغطَّ إعلامياً. 
وقالت "الأونروا" أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ما يزالون نازحين في الضفة الغربية بعد نحو عام على بدء ما تُسمى عملية "الجدار الحديدي الإسرائيلية"، معتبرة أن ما يحدث في الضفة هو أكبر عملية نزوح منذ عام 1967، حيث يهدم الاحتلال منازل الفلسطينيين لمنع عودتهم إليها.