عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Nov-2019

برلمان التحرير.. حلم الشباب العراقي في التغيير - حارث العياسي

 قبل 4 ساعات

استطاع الشباب العراقي بدمائهم الزكية وبطولاتهم الثورية، وصمودهم الأسطوري، أن يعيدوا رسم خارطة العراق من جديد، فقد رسم الثوار والأحرار هذه الخريطة بدمائهم، فبعد أن أرادت الجماعات المتطرفة والأحزاب الإسلامية صبغ العراق بصبغة واحدة، لون واحد قاتم، أعاد العراقيون رسم الوطن من جديد، بمعانيه الواسعة، ففي ساحة التحرير مكان للصلاة والعبادة، وآخر للعب واللهو، وفتاة تغطي شعرها، وثانية تكشف عنه، والسني بجانب الشيعي، والكردي بصف العربي، تعددت ألوانهم ومسمياتهم، وجمعهم حب الوطن، فساحة التحرير غدت عراقاً مصغراً، كما يحلم الشباب به، وطن مدني يسع الجميع، ولا يحتكر السلطة لأحد، تتداول بشكل سلمي وتكون بيد من يخدم الوطن، بعيداً عن هويته وقوميته.
 
اندلعت المظاهرات في واحد اكتوبر، استمرت لأيام ثم ما لبثت أن خمدت وتوقفت بسبب قمع السلطة القوي للمحتجين، ولكن الكرة الثانية كانت قوية فقد خرج العراقيون يوم الخامس والعشرون من أكتوبر ليعلنوا عن ثورة شعبية عراقية، ليس فيها مسمى ولا طائفة ثورة عراقية صرفة، انصهر الجميع فيها، وأصبح للعراقيين قبلة ثانية بعد مكة، فهم في الصلاة يتوجهون صوب مكة، وفي طلب الحقوق والحرية يتوجهون صوب ساحة التحرير. خرجتِ الجماهير تعلن عن غضبها من سلطة الأحزاب الدينية الفاسدة، التي يرجع ولائها لدول الجوار، وأصبح الحديث واضحاً للجميع، أن العدو واحد يسيطر على مقدرات البلاد والعباد، من خلال أذرعه وميلشياته.
 
 
الجزيرة - في بغداد ومثلها بقية المحافظات يستمر العصيان المدني في المؤسسات التعليمية والمدنية لأسبوعه الثاني، وتستمر السلطة بالتهديد والوعيد وسحب اليد ممن يتعاون أو يتعاطف مع المظاهرات
فقد سمى المتظاهرون الأشياء بمسمياتها، وتجمعوا في ساحة التحرير، المقر الرئيسي للاحتجاج في العاصمة، الذي توافدت إليه الحشود من محافظات الجنوب والشمال، واتخذ الثوار ساحات للاعتصام في المحافظات الجنوبية، معبرين فيه عن سخطهم لحكم الأحزاب، والعمل على رحيل الحكومة برمتها، حاولت السلطة باذرعها العسكرية، وقوتها الناعمة، فقد قتلت ما يقرب ٣٠٠ محتجاً، واصيب ما يقرب ١٥ ألف متظاهر، في عزمها عن ثني المتظاهرين عن الخروج، والعمل على نفاد صبر المتظاهرين، فهي تقتل أحياناً وتقوم بعمليات لخطف الناشطين، وتعمد إلى قطع الإنترنت عن البلاد لحجب الصورة عن العالم، تحاول السلطة جرّ المظاهرات إلى عمل مسلح، من خلال عمليات القمع، لكم على ما يبدو أن وعي الجماهير أكبر بكثير، والثبات على السلمية أمر مفروغ منه.
 
عبد المهدي رئيس الوزراء الذي يطالب المحتجون برحيله هو وحكومته، بدأ متذبذاً من خلال خطاباته، فمرة دعا الصدر والعامري لإيجاد البديل، ووصف المظاهرات بالمشروعة، وبعدها قال: أن خسارة العراق من خلال العصيان المدني كلف البلاد خسائر فادحة، وبرر القتل فهو في حالة دفاع عن نفسه، وفي بلدان أخرى القمع بصورة أكبر، في حالة دفاع وتجاوز عدد القتلى والجرحى العشرة آلاف ما بين شهيد وجريح، برهم صالح ليس احسن حالاً من عبد المهدي، فقد خرج بخطاب يتناغم مع إرادة السلطة، رغم أنه يسعى بجهوده الحثيثة لإنهاء الأزمة، الحلبوسي بجانب عبد المهدي باجتماع مع وزيري الدفاع والداخلية وقادة أمنيون، الحلبوسي الذي نزل لثوانٍ بالقرب من ساحة التحرير ثم عاد ولم يصنع شيئاً، سوى أن السلطة اعمته عن الحقيقة هو ورفقاء السوء معه في الرئاسات الثلاثة.
 
حاولتِ أجهزة الأمن الانقضاض على المتظاهرين في التاسع من أكتوبر وقتلت ما يقرب سبعة من المتظاهرين، لإنهاء الاعتصام في ساحة التحرير، وقتلت في البصرة عدداً من الشباب برصاصهم الحي، وحرقت خيم المعتصمين في كربلاء، وهي تمارس القمع بحق شعبها بكرة وعشية، ولكن على ما يبدو أن الشعب قد عزم على عدم التراجع. المرجعيةُ الدينية سواء أكانت سنية أم شيعية موقفها بائس من المظاهرات، فلا يوجد خطاب صريح يحرم قتل المتظاهرين في الساحات، وتكتفي بالوقوف إلى جانب الشعب في مطالبه، وفيما تلوذ مؤسسات دينية ومرجعيات أخرى بالصمت. في بغداد ومثلها بقية المحافظات يستمر العصيان المدني في المؤسسات التعليمية والمدنية لأسبوعه الثاني، وتستمر السلطة بالتهديد والوعيد وسحب اليد ممن يتعاون أو يتعاطف مع المظاهرات، على ما يبدو ليس ثمة حل أو رحيل للحكومة قريب يلوح في الأفق، فالأيام القادمة لا ندري ما تحمل للعراق والعراقيين.
 
أما عن حلم الشباب العراقي في التغيير، فقد غدا واضحاً للعيان، وقد اختط الشباب حلمهم وبصموا عليه بدمائهم، وقد رفعت مطالبهم بشكل واضح في ساحة التحرير، رحيل الحكومة برمتها، برئاساتها الثلاث الجمهورية والوزراء والبرلمان، بالإضافة لحل البرلمان، وإعادة صياغة أو تعديل الدستور، وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي، ومحاسبة الفاسدين والمقصرين والمشاركين في قتل الأبرياء والمتظاهرين، بالإضافة لوضع قانون لعمل الأحزاب، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء المظاهر السلاح العشوائية، كما يطالب المحتجون بتحسين دخل الفرد. ما زالتِ الثورة مستمرة تتطلع إلى عراق جديد، عراق يحفظ فيه للإنسان كرامته وحريته.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات