عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Oct-2019

حارات منسية.. بيوت وقناطر وحواكير

 

الراي - خالد قوقزة - في حاراتنا المنسية كان كل بيت طين وكل قُنطرة حواليها حاكورة. االله عز وجل حط البركة بأهلها وبيها، تغنيهم عن الدكاكين وعن الأسواق، وتكفيهم قيضية ومونة لكل الموسم.
سقا االله على حواكير هذيك الحارات لما كانت كل حاكورة مزرعة بصل اخضر وفجل وزعتر وميرمية ونعنع وريحان وشومر وحُلبة وبقدونس وكُسبرة وبابونج، تغنينا عن رِبا المختار وتفحيجُه على البيدر يوم الدرس وتغنينا عن صيدليات هالوقت.
سقا االله على خم الجاجات اللي كان يكفي حاجتنا من بيض بلدي وإفراخ وديوك نذبحها لما يجينا خُطّار مش على البال مثل طوّاف الحراج ابو ماجد جورج او طارش من زلم قايد المخفر.
ألف رحمة على صيرة المِعْزى، منوحة العيلة تعطينا حليب ورايب ولبنة وجميد وسمن بلدي ولحم إجداية تبعدنا عن شر–إن كان دين حط رطلين من عند ابو عيسى التُكّنجي.
سقيا لزيتونات القيضية بحاكورة الدار، توفر لنا زيت ورصيع مونة السنة، وما نحتاج للزيت المهدرج، وتوفرلنا حطب للنُقرة وفرن الطابون.
سقا االله على التينة العسالية والسمارية، وعلى تينها توكله وجه الصبح عرّيق، ونعمل منها قطين توكل بعده أيديك الثنتين، وعلى معرّش العنب الفُرجة على قطوفه المتدلّية أحسن من الأكل منه، وعلى التوتة اللي كانت ملقى الأحباب من شباب وختيارية وصبيان.
االله على البرقية (شَربِة الماء) الملفوفة بخيش مبلول. حين كانت هي البرّاد الذي نبرد فيه ماء النبع وتوضع على طاقة العَقْدِة ويظل الهواء يُسمطها سَمُط لما تصير مثل البوز بعز الصيف، وتكرع منها ميه وترتوي دون ما تحتاج لآرسي وكراش ابو عيسى التُكنجي او لمياه القزايز.
سقاالله على ايام لما كان التبان مَخْزن للبندورة الخضراء اللي نبطها الصليب وما أستوت على أُمها وما تصير حمراء الا لما تخبيها بالتبن، وتغنينا عن البندورة المهرمنة حمرا من برى وخضرا من جوّا.
االله االله على ايام العِدل لما كان مخزن للزبيب والقطين والخبيصة، وسقا االله على ايام ملفّة الخبز من قمح المارس والتلعة والسهلة اللي كانت أمي وأمك تحفظ فيها خبز الصاج والطابون لاسبوع وكانت تغنينا عن طحين المعُونة الأمريكية ومَهَتِتتهُم.
.... راح نظل نقول سقا االله ويا ريت وترى يا ريت ما تعمّر بيت!!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات