عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Dec-2019

أضـرار لـحـقـت بـأوكـرانـيـا

 

افتتاحية – واشنطن بوست
أحد الجوانب التي تم التغاضي عنها بسهولة فيما يتعلق بالشأن الأوكراني هي الأضرار المستمرة التي لحقت بالحكومة الغضة للرئيس فولوديمير زيلينسكي، والذي كان قد فاز في انتخابات حرة ونزيهة في الربيع من خلال وعده بمعالجة الفساد المستشري وإنهاء حرب طاحنة متدنية المستوى مع روسيا ووكلائه. وكان السيد زيلينسكي قد أحرز تقدماً على صعيد كلتي الجبهتين، حيث دفع باجراءات مكافحة الفساد من خلال البرلمان وقام بالتفاوض على عدة صفقات لبناء الثقة مع الروسيين، بما في ذلك قضية تبادل الأسرى وعمليات سحب القوات.
على أي حال، يواجه السيد زيلينسكي الآن منعطفا حاسما. إنه يقوم بمحاولة لإكمال اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، والذي سوف يتطلب منه الانفصال بشكل حاسم عن الأليغاركي وهي حكومة القلة التي كانت قد دعمت حملته الانتخابية ويحاول استعادة السيطرة على أكبر بنك في البلاد. في تلك الأثناء، كان السيد زيلينسكي قد عين له موعدا لاجتماع قمة في الـ 9 من شهر كانون الأول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كل من ألمانيا وفرنسا، بهدف دفع اتفاق سلام قدما الذي كان قد توقف منذ فترة طويلة.
لعدة سنوات، كانت سياسة الولايات المتحدة هي أن تقف بشكل قوي وراء أوكرانيا في مثل هذه اللحظات - ليس فقط لدعم الكفاح من أجل الديمقراطية ولكن أيضًا لتعزيز مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية، مثل احتواء العدوان الروسي في أوروبا. ومع ذلك فإن الفوضى التي أدخلها الرئيس ترمب في العلاقات الأمريكية الأوكرانية كانت قد أوجدت فراغًا دبلوماسيًا بحكم الواقع. وبشكل فعلي، كان جميع المسؤولين الكبار الذين عملوا على تلك العلاقة خلال العامين الماضيين قد استقالوا أو أدلوا بشهادتهم في التحقيق في قضية المساءلة وتم إدانتهم من قبل الرئيس.
لغاية الآن لم يتم دعوة السيد زيلينسكي إلى البيت الأبيض للاجتماع مع السيد ترمب والذي يتعلق في تبادل المصالح السياسية. وما زال السيد ترمب يكرر التهم الكاذبة بشأن دور أوكرانيا في انتخابات عام 2016 حتى بعد أن قيل بأنها اختراعات لأجهزة المخابرات الروسية. وبدلا من ذلك كان وزير الخارجية مايك بومبو، الذي ينبغي عليه أن يحاول إنقاذ العلاقة، قد أوضح أن أكاذيب موسكو تستحق التحقيق بها.
كل تلك الأمور من شأنها أن تضعف بشكل كبير موقف السيد زيلينسكي، بشكل خاص؛ لأنه يفكر في الاجتماع مع كل من السيد بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وعلى نحو مرجح أن يعتمد الاثنان الأخيران على نظيرهما الأوكراني لتقديم تنازلات للحاكم الروسي، لأن الاتفاق سوف يسمح لهما بإصلاح العلاقات الأوروبية مع روسيا. إن السيد بوتين، من جانبه، سوف يرغب بأن يعمل السيد زيلينسكي على تقديم تسوية بشأن السيادة الأوكرانية على أراضي شرق أوكرانيا التي تحتلها روسيا وعملاؤها. وهذا من شأنه أن يعرقل استقلال أوكرانيا عن روسيا وآمالها في الاندماج مع الغرب.
لا يزال هناك دعم قوي لأوكرانيا من قبل الكونغرس، بما في ذلك بين الجمهوريين الذين كانوا يدافعون عن السيد ترمب. يجب عليهم أن يضغطوا على الرئيس ترمب والسيد بومبو لإحياء الدعم الولايات المتحدة لأوكرانيا. ويجب على وزارة الخارجية أن تقوم بتعيين مسؤول كبير جديد يمثل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام. يجب على السيد بومبيو نفسه أن يشترك في الأمر. إنه أمر أساسي بأن تُظهر الولايات المتحدة أنها لا تزال ملتزمة بتحقيق استقلال أوكرانيا. وخلاف ذلك فإن الأضرار التي أحدثها السيد ترمب سوف تتفاقم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات