الجريدة -
قبلتُ الدعوة طوعاً، ورحت في جولة مع كتاب «موسوعة الكويت في 400 عام» للشيخة انتصار سالم العلي الصباح، والصادر حديثاً، أطالع صفحاته فيما يشبه استعادة لحظات مفصلية شكلت تاريخ الكويت.
بطبيعة عمل الموسوعات استغرق إعدادها سنوات من البحث والجمع والتدقيق لتخرج بحلة فنية رائعة وبطباعة فاخرة وبألوان زاهية، مزودة بالمخطوطات والصور والوثائق.
في الجانب التاريخي كان لمركز البحوث والدراسات وعلى يد الدكتور عبدالله الغنيم دور بالمراجعة نظراً لما يملكه من خبرات في هذا المجال.
من يطالع «موسوعة الكويت في 400 عام» سيعثر على أحداث تاريخية تبين صلابة الدولة وقدرتها على البقاء وبشموخ وعزة، فالقلعة أو الحصن الذي استمدت اسمها منه لديه المناعة والثبات.
ألم تخبرنا الوقائع المدونة بسنة «الطفحه» عام 1912 بكثرة السفن الكويتية المغادرة للغوص لتضرب رقماً غير مسبوق بلغ 812 سفينة على متنها 30.000 غواص وبحار ليصل المحصول إلى 6 ملايين روبية؟
ألم يبنَ «سور الكويت الثالث» خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 1919 وتخللهما صيام شهر رمضان حول المدينة وبسواعد أبنائها؟
صفحات متتالية تروي بالصور والوثيقة كيف هبت الكويت دفاعاً عن سيادتها بعد 4 أيام من الاستقلال وادعاء عبدالكريم قاسم تبعيتها للعراق وكيف صمدت الكويت وأفشلت مزاعم الضّم.
الكويت لها امتداد تاريخي طويل منذ ظهور اسم «جون الكويت» لأول مرّة على أقدم خرائط العالم التي رسمها «نيكولو كافيريو» سنة 1504 ميلادية، إلى وصول الرحالة الدمشقي «مرتضى بن علوان» إليها عام 1709، وهو أول من استخدم اسم «الكويت» وتحدث عن عمرانها ورخائها الاقتصادي.
أيقونة جديدة أضيفت إلى أرفف المكتبات ووضعت إلى جانب موسوعات ومراجع ذات قيمة عن تاريخ الكويت ستكون مصدراً إضافياً للباحثين والمهتمين.
«موسوعة الكويت في 400 عام» ليست مجرد سرد لأحداث مضت بل هي مرآة تعكس كيف تكوَّن هذا الوطن عبر الزمن، وكيف تداخلت الوقائع الصغيرة مع الأحداث الكبرى لتصنع قصة ممتدة من الصحراء إلى الدولة الحديثة، فمن خلال تتبع تلك القرون الأربعة ندرك أن كل إنجاز معاصر هو امتداد لتراكم طويل من التجارب، وأن كل تحدٍّ واجهته الكويت اليوم له جذور في الأمس.
هذه الموسوعة «450 صفحة» لا تعيدنا إلى الماضي بقدر ما تعيد الماضي إلينا، لتجعله أداة للفهم العميق لا مجرد مادة للقراءة، بل تساعد بمعرفة ما تعيشه الكويت اليوم وبأنه ليس إلا فصلاً متقدماً من قصة بدأت قبل أربعة قرون وما زالت تكتب.