عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Nov-2019

تترات الرسوم المتحركة.. أبواب تفتح على الحنين وذكريات الطفولة

 

منى أبو حمور
 
عمان–الغد-  في لحظة ما، تُفتح الأبواب على ذكريات طفولية لا تُنسى، حاملة معها الحنين لتفاصيل جميلة في فترة مضت، تمتلأ بضحكات كانت تخرج من القلب بكل براءة.
تلك اللحظات تمر كشريط سريع على الشخص حينما يسمع أغاني وشارات لبرامج الرسوم المتحركة كانت تعرض على شاشات التلفاز في فترة التسعينيات، ليعود طفلا صغيرا يستذكر أجمل ما في تلك الحقبة.
وبين الحين والآخر، تنشر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تلك الأغاني لتعود بأبناء جيل الثمانينيات والتسعينيات الى البساطة والعفوية. برامج الأطفال التي كانت تعرض في تلك الفترة عززت الكثير من المفاهيم والمفردات والصفات النبيلة بين الأطفال مثل الشجاعة ومساعدة الآخرين وانتصار الخير.
مشاعر من الحنين والاشتياق عصفت في نفس الثلاثينية ميساء شلبي بعد أن شاركها أخوها عبر فيسبوك أغنية شارة المسلسل الكرتوني “سنان”، وكأنها شعرت للحظة أن الزمن توقف، فانهمرت الدموع من عينيها شوقا لتلك الأيام.
تقول “عندما سمعت أغنية سنان شعرت وأن شريط حياتي قد أعيد منذ أن كنت طفلة صغيرة”، أصبحت تمر التفاصيل بدقة عالية في مخيلتها، مستذكرة كل شيء وبدأت البسمة ترتسم على شفاهها عندما تستذكر أمرا مضحكا شاركته مع إخوتها خلال طفولتها.
“ليت الأيام تعود وليتني أعود طفلة مرة أخرى”، بهذه الكلمات عبرت الأربعينية ملاك الأحمدي عن المشاعر التي اختلطت داخلها عندما كانت تقلب حسابها على فيسبوك لتجد صفحة متخصصة تحمل اسم “ذكريات الزمن الجميل” تحتوي على مجموعة كبيرة من أغاني شارات أفلام الكرتون التي كانت تعرض على التلفزيون الأردني في تلك الفترة.
“سنان، الليدي ليدي، ليدي أوسكار، الفتى النبيل، وبيل وسبيستيان، ومخلص صديق الحيوان”، برامج رسوم متحركة استطاعت أن تؤثر في جيل تلك الفترة علمتهم الكثير، وأثرت فيهم وزرعت بداخلهم الكثير من المعاني والصفات التي لم ينسوها عبر كل تلك السنين وفق الأحمدي.
عرض تلك الأغاني عبر فيسبوك جذب الكثير من الشباب الذين تفاعلوا مع تلك المسلسلات المرتبطة بمرحلة الطفولة، فبدأوا يتبادلون تلك الذكريات الجميلة التي عاشوها وركزوا على القيم والأخلاق التي استطاعت تلك البرامج من زرعها في أنفسهم في حين لم يعد لبرامج الأطفال الآنية دور تربوي واضح، وفق تعليقاتهم.
وما أن بدأ الثلاثيني أحمد باستذكار فيلم الكرتون المفضل له “توم سوير” حتى بدأ زملاؤه في المكتب من استذكار تلك الفترة، فأصبح الأمر أشبه “play back”، لطفولتهم، مستذكرين كيف كان جميع أطفال الحي يجتمعون الساعة الثالثة والربع عصرا لمتابعة برامج الأطفال، فروى كل منهم برنامجه المفضل وأكثر الحلقات التي أثرت فيهم في تلك اللحظة.
الأثر الكبير والرائع الذي مازالت تتركه برامج ومسلسلات الأطفال وأغانينها في جيل الثمانينيات والتسعينيات، دفعت الأربعينة صفاء الوزني مشاركة أطفالها في مشاهدة هذه البرامج عبر قناة اليوتيوب، نظرا للأثر الإيجابي الذي تركته تلك الرسوم المتحركة في أبناء جيلها.
تقول “نفتقد لتلك الأيام، بالنسبة لي أفلام الكرتون مرتبطة برائحة طبيخ أمي”، لافتة إلى أن أفلام الكرتون تعيدني للحظات لا تنسى بالطفولة، مادفعها لمشاركة تلك الذكريات مع أبنائها.
وتقول ما يميز تلك المسلسلات أنها كُتبت أولا كقصة لتلامس وجدان وعقل الصغير والكبير، وليس كما يحدث الآن، حيث يتم كتابة قصص حسب الطلب لاعدادها كأفلام كرتونية.
أخصائي علم النفس الدكتور موسى مطارنة يشير إلى أن حقبة الماضي مرتبطة لدى الإنسان بطفولته، تشعل الحنين بداخله ويستذكر كل الأشياء المفرحة التي تحقق له حالة من الراحة.
ويستدرك مطارنة؛ أفلام الكرتون كانت في ذلك الوقت تتم وفق معادلات محددة وفي إطار عادات وتقاليد المجتمع، وبالتالي تنعكس على كل مجريات الحياة في ذلك الوقت.
وتثير أفلام الكرتون والموسيقى التي رافقتها، ذكريات لا تنسى، الأمر الذي يشعر الكثيرين بسعادة كبيرة، مستحضرين تلك الأيام واللحظات التي عاشوها مجرد أن يشاهدوا تلك الأفلام أو يسمعون أغاني شاراتها.
وفي ظل التغير الاجتماعي، تغيرت الأدوات وفق مطارنة وتغير التفكير، فجميع ما كان في السابق من برامج وأفلام كرتونية ركزت على تقديم فكر تربوي ولم تكن تحتوي على مظاهر للعنف، في حين أصبحت برامج الأطفال اليوم في اغلبها تقدم العنف وتبتعد عن “عاداتنا وتقاليدنا”.
ويضيف “جيل اليوم يختلف عن جيل السبعينيات والثمانينيات من حيث البيئة الاجتماعية والتربوية الأسرية”، متابعا مطارنة أن تغير المفاهيم السياسية والحروب والثورات والإنقلابات الاجتماعية أثرت على الحياة بشكل عام، الأمر الذي جعل الأطفال في الوقت الحالي بحالة من عدم الاستقرار النفسي كما كان سابقا، لأنه يتصارع في داخله بأكثر من ثقافة وأكثر من حضارة.
الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة يشير بدوره إلى أن التطورات التكنولوجية والعلمية في هذا العصر، قد أدت إلى تغيرات كبيرة جدا في مختلف المجالات وشكلت في جوهرها فجوة كبيرة بين الأجيال.
وألقى هذا التطور وفق النوايسة بظلاله على الأجيال، ماجعل الجيل الأكبر والذي تربى وفق موروث وعادات وتقاليد اجتماعية يشعر نفسه غريباً في ظل ثقافة العولمة وما تبعها من تغيرات كبيرة، لذا يكون دوما مشدودا إلى الخلف.
ويقول النوايسة” القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية والشعبية جزء منها هي الموروث الثقافي المتعلق بالبرامج والمسلسلات التلفزيونية الكرتونية والشعبية”، لذا فإن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بفيديوهات وصور وأغان تراثية وكرتونية يُقارن بينها وبين الحاضر ويتم انتقاد الجديد والبحث عن العودة إلى الماضي بكل صوره وتجلياته.
وهذا ما يعرف بمفهوم “النوستالجيا” وهي “الحنين إلى ماض مثالي”، أو هي حالة عاطفية نصنعها نحن في إطار معين وفي أوقات وأماكن معينة، أو يمكن وصفها بأنها عملية يتم فيها استرجاع مشاعر عابرة ولحظات سعيدة من الذاكرة وطرد جميع اللحظات السلبية بحسب النوايسة.
ويفسر النوايسة حب الكبار للرسوم المتحركة في طفولتهم لتناولها قضايا اجتماعية وتربوية مهمة وشكلت متنفسا يخفف الالم ويفتح نوافذ الأمل إلى حياة أفضل عبر نماذج مشرقة للأبطال جذبتهم قديما، وروت قصص كفاح ومثابرة وكذلك انتصار الخير على الشر.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات