الغد-فرح عطيات
تسعى مخرجات إستراتيجية وطنية لمراجعة شاملة لقانون الصحة العامة وتوسيعه، ليشمل شركاء منظومة الصحة الواحدة، وصولا لضمان حوكمة والتكامل المؤسسي وتطوير الهيكل التنظيمي للمركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية.
ووفق الخطة الإستراتيجية للمركز للأعوام 2026-2030، التي أُعلن عن إطلاقها أمس، سيجري العمل على مراجعة نظامه، وتوضيح مفاهيم التفويض القانوني، وإصلاح هيكله التنظيمي، لتقليل الازدواجية والتداخل في الصلاحيات مع المؤسسات الأخرى.
وحددت الخطة بالإضافة للمحور السابق 3 محاور جديدة للعمل من بينها تحريات الصحة العامة والتحول الرقمي والتي تهدف لتوحيد معايير تبادل البيانات، وتحسين جودتها بالسجلات الوطنية الصحية والوبائية والمخبرية.
وتشمل تلك الخطوة كذلك تفعيل التحري الصحي المجتمعي ورصد الشائعات، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما أكده مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية د. طارق مقطش.
وفي تفاصيل الإستراتيجية التي تنشر تفاصيلها الـ"الغد"، فإن المحور الثالث يقوم على تعزيز الأمن الصحي الوطني، الذي يهدف لبناء القدرات الوطنية في مجال الوقاية من الأمراض السارية، والكوادر الصحية في التعامل مع حوادث المواد الخطرة.
وبموجب بنودها ستُنْشأ مختبرات صحية عامة مرجعية، وأخرى بحثية على الحيوان، والتي يأمل المركز بأن تكون الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.
أما المحور الرابع فيقوم على البحث والسياسات والابتكار والشراكات والمشاركة المجتمعية، ويهدف لإصدار السياسات لمساعدة أصحاب القرار على اتخاذ إجراءات مبنية على أدلة علمية رصينة.
وضمن ذلك المحور ستُعزز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية في الصحة العامة والواحدة، وكذلك مع المجتمع ليكون المواطن جزءا من برامج الوقاية.
وتُقسم خريطة عمل الإستراتيجية لمرحلتين رئيستين: الأولى تبدأ من العام الحالي ولغاية 2028، يُعزز فيها الأساس القانوني والحوكمة، وبناء قوى عاملة متخصصة، وإنجاز المبنى الدائم للمركز، وأكاديميته، واعتماد المختبرات، ووضع معايير التشغيل البيئي للأنظمة الصحية.
وفي المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2028 ولغاية 2030، سيجري العمل على وضع إطار وطني للأمن الصحي، وتوحيد الأنظمة الصحية على المستوى الوطني، ورفع الاعتماد للمختبرات وتأمين مسار مستدام لإعداد الكفايات، وإنشاء منظومة مؤسسية دائمة للبحث والابتكار.
وأظهرت مخرجات الدراسات المجتمعة حاجة الأردن للمزيد من وضوح الأدوار، وتقليل التداخل في الصلاحيات، في ظل ضغوط اقتصادية ومخاطر وبائية، وتحديات مناخية متصاعدة، بحسب مقطش.
وبالمقابل أكدت وجود نقاط قوة راسخة تتمثل في الشريعة والتفويض الوطني والشراكات الفاعلة، مع تحديات تتمثل في تجزؤ البيانات والإجراءات التشغيلية المعيارية، وتباين القدرات، ومحدودية الترابط والتكامل بين الأنظمة، بحد قوله.
ولكنها كشفت عن وجود فرص تتمثل في تحديث الإطار القانوني وتعزيز الشراكات مع المانحين، والتحول الرقمي، ودمج نهج الصحة الواحدة.
بيد أن ثمة تهديدات قد تشهدها خلال التنفيذ، من بينها القيود في الموازنة، والمخاطر السيبرانية، والصدمات المناخية، وعدم الاستقرار الإقليمي.
وكانت شُكِّلت 6 لجان لإعدادها وهي: التوجيهية للتخطيط الإستراتيجي، والإعداد والتحضير، والاستشارية العليا، والفنية للمركز، والترجمة والتدقيق، والمتابعة والتقييم.
وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، لم يعد مفهوم الصحة محصورا في تقديم الرعاية العلاجية فقط، بل تطور ليصبح إطارا شموليا يتقاطع مع الأمن الوطني، والاستقرار المجتمعي، والتنمية الاقتصادية، وفق وزير الصحة د. إبراهيم البدور.
وبذلك يصبح الأمن الصحي، بحد قوله، أحد مرتكزات المنظومة الوطنية الشاملة، الذي يستدعي تعزيز قدرات الدولة في مجالات الوقاية، والرصد الوبائي، والاستجابة المبكرة، والتغطية الاستباقية المبنية على الأدلة العلمية.
وأكد رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية د. عادل البلبيسي، أن الخطة ليست مجرد وثيقة مؤسسية بل هي خريطة طريق عابرة للقطاعات، وجرى تحويل التحديات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، عبر نهج الصحة الواحدة، والذي يقوم على أن صحة الإنسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بصحة الحيوان.
ولفت إلى أن الإستراتيجية تأتي متناغمة مع رؤية التحديث الاقتصادي، وخريطة تحديث القطاع العام، واستراتيجيات الوزارات والمؤسسات الشريكة، لترسخ مفاهيم الحوكمة والمساءلة، للانتقال إلى عصر الصحة الاستباقية.
والمركز لا يسعى إلى الاستجابة عند حدوث الأوبئة فقط، بل التأسيس لمنظومة استشرافية قادرة على التنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها، عبر تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وحوكمة البيانات، وتوحيد معاييرها، وربط المختبرات الوطنية بشراكة مرجعية موثوقة، بحسبه.
ومن الكشف المبكر والتقييم للمسببات المرضية تبدأ الاستجابة الفعالة، والقادرة على الصمود في وجه التحديات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم من أمراض سارية ومستجدة، إلى تهديدات صحية عابرة للحدود، كما ذُكر.
وأضاف أن الإستراتيجية تستند إلى أربعة محاور رئيسة مترسخة في تعزيز الحوكمة والتحول الرقمي والصحي، والبحث العلمي، وتعزيز الشراكات، التي تقود عمل المركز خلال المرحلة القادمة.
وتعد الإستراتيجية خطوة مهمة لرسم مستقبل أكثر رصانة في الصحة العامة في الأردن، وكخطوة استباقية لحماية المجتمعات من تهديدات صحية ناشئة، ولتحسين نظام الرصد، ولضمان الاستجابة السريعة، بحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأردن د. إيمان الشنقيطي.
وستعمل هذه الإستراتيجية على تعزيز نظم الترصد واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وتقوية المختبرات، وتحسين قدرات الاستجابة والاستعداد للطوارئ، بحسبها.
ولفتت إلى أن التزام الأردن بحماية صحة المواطن يعد مصدر إلهام ونموذجا يحتذى به، في وقت يجسد فيه التعاون ما بين المركز ومنظمة الصحة العالمية روح التضامن العالمي، الذي يجمع ما بين الجهود في تعزيز الأمن الصحي الوطني.