عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Nov-2021

التنمر.. لقد طفح الكيل*عصام قضماني

 الراي 

بينما يحقق فريق فتيات كرة السلة الأردني نجاحات, هناك من يصر على إلحاق كل ما يستطيع من أذى نفسي ومعنوي بحق هؤلاء الفتيات وأسرهن.
 
صورة احتفالية لفتيات كرة السلة نشرت على مواقع التواصل كانت كفيلة بفتح هجوم من نوع رخيص, لماذا كل هذا الحقد وتعمد الإيذاء.
 
هناك تيار، لا أعرف ما إذا كان منظما أو عشوائيا، متأهب ومتحفز وجاهز للهجوم بتعليقات تتجاوز الحدود والتقاليد والأعراف والأدب، رخيصة لا تترك الأعراض ولا تقر بحياء ولا لياقة، يتخذ من التدين صبغة ولا علاقة له بالدين لأن الدين يحرم الخوض بالأعراض فما بالك الشتائم والقدح.
 
مجموعات مختبئة في الظل بأسماء وهمية تشتت المضمون وتذهب بمبالغة مؤسفة نحو الشخصنة واغتيال الشخصية والشتائم والدعوات بقصف العمر والوعيد بالعذاب.
 
تعليقات فارغة ليس فيها إلا كلمات بذيئة.. متى يرتقي الحوار وإبداء الرأي حول أفكار تطرحها شخصية عامة الى مضمون هذه الأفكار, هؤلاء الذين يملأون الفضاء الإلكتروني بصخب الشتائم يفوتون الفرصة المثمرة لحوار موضوعي وأفكار مساندة أو خلافية مفيدة للمجتمع وللمسؤولين في اتخاذ القرار.
 
هناك سيولة وعدم انضباط في مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً لكن الأسوأ هو نقل الانطباعات في هذا العالم المفتوح إلى الواقع ومجرد حوادث فردية تحولت إلى منصة للرجم والجلد.
 
أين القضايا الوطنية من هذا كله، البطالة والفقر وتحسين معيشة الناس ورفع مستوى الخدمات، صحة وتعليم، ومنصات التواصل الاجتماعي تتزاحم فيها العدوانية، والتجريح، والكراهية، وهي مكان للذم والقدح، والتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، بلا حياء ولا رقي في التخاطب وهي خارجة على القانون في ملايين الصفحات بلا قيود وضوابط قانونية ومرجعيات تتحكم بسيولتها إن أفلتت، وتعود بها الى رشدها إن انحرفت ولها مظلة.
 
حوادث فردية فتحت شهية الناس في العالم الافتراضي على مصراعيها ما يذكرنا بأهمية قانون الجرائم الإلكترونية الذي لا يجب أن يكتفي بتجريم الابتزاز والإساءة إلى أشخاص ومؤسسات فيتصدى بتجريم مثيري الفوضى الإلكترونية.
 
الفرق أن هذه الحوادث التي حدثت فيما مضى وتحدث اليوم وستحدث غداً لم تكن لتصبح قضايا رأي عام لولا مواقع التواصل الاجتماعي فهي من ينشرها ومن يضخمها وهذا الدفق غير المحدود من السم أحال مجتمعنا الى بيئة من الكراهية واغتيال أعراض الناس وشخوصهم وعائلاتهم وذممهم.
 
كم هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية والذم والقدح في التعليقات الجارحة التي تخلو من الحياء ولباقة التخاطب والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.
 
لقد طفح الكيل!