عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jan-2019

في عمان.. مدينة وناد يرويان أكثر من قصة

الراي -  عبد الكريم الوحش قد يخطر لأول وهلة.. وبمجرد سماع اسم المدينة الرياضية، ان الحديث عن معشوقة الجميع.. كرة القدم التي نحبها حتى ولو سببت لنا آلام الصداع.. لكن تغيب عن البال أسئلة كثيرة.

فمن منا لم يحظ بزيارتها..اللعب فيها.. المشي فيها.. مسامرة الاهل والاصدقاء أيضا فيها.. حتى اننا حظينا بفرصة الاختلاف بين جنباتها..فحزنا تارة.. وفرحنا تارة أخرى.
لكنها تبقى عزيزة على الاردنيين.. كما هي عزيزة على الهاشميين، فقد اقترن اسمها باسم المغفور له الملك الحسين، وهذه لها قصة، كما للنادي فيها قصة أيضا.
من البوابة تسعة او البوابة سبعة وهناك بوابات غيرها لكن هذه الاكثر شهرة.. تلج إلى المدينة «مدينة الحسين للشباب»، وفورا تبدأ قصتك معها ، ومع النادي- على اليسار- الذي اقترن في الموروث بقصص الجاهات والمناسبات الوطنية.. لكن خلف ذلك كله هناك ما هو أعمق من قصص الوطن السياسية والاجتماعية.
في العام 1964 كان الاردنيون مازلوا يعيشون فرحة ميلاد الابن البكر لجلالة المغفورله الملك الحسين بن طلال- طيب االله ثراه- حيث ولد الامير حينها والملك حاليا عبداالله الثاني بن الحسين عام 1962 .وهنا كان القرار أن يهدي الملك الراحل شعبه ما يمثل متنفسا لهم ومكانا لخدمتهم وخدمة أجيال الشباب تنويريا ورياضيا.. فجاءت فكرة المدينة.
يروي مدير عام المدينة، الدكتور عاطف الرويضان، نقلا عن المغفور له رئيس الوزراء الاسبق احمد اللوزي (1925 -2014 ، (كيف أن القرار جاء متزامنا مع فرحة الاردنيين، فتقرر ان يكون «النقوط» الذي جاء بالمولود الجديد مخصصا لبناء ما عرف بعد ذلك بالمدينة الرياضية، وهنا تقرر تشكيل لجنة برئاسة المغفور له بهجت التلهوني، لجمع التبرعات التي صدر فيها قانون، و بلغت مليون دينار أردني، كانت كافية لشراء 300 دونم هي بدايات المدينة التي توسعت وصارت الان تقع على مساحة 1200 دونم.
كانت الرئة والمتنفس للأردنيين، يقول الدكتور الرويضان، والاحتجاج الوحيد عليها في ذلك الوقت أنها بعيدة، رغم أنها باتت الان وسط العاصمة، والسبب في ذلك أن عمان في ستينيات القرن الماضي كانت محدودة البناء قليلة الطرق.
بعد مرور أكثر من خمسة عقود، تظل المدينة تجسد فكرة تأسيسها في أن «تكون مزيجا رياضيا ترويحيا ترفيهيا ثقافيا يخدم المجتمع ويخدم الرياضة»، بحسب الدكتور الرويضان الذي بين أن المدينة «في فكرتها أمر نادر إذ تجمع جميع الرياضات في مكان واحد، و تخدم كل الفئات وجميع الاعمار».
يوجد في المدينة 7 صالات رياضية، و30 اتحادا رياضيا، وتضم مرافق صيفية كالسكواش، وبرك الغطس،
وملاعب التنس الارضي، ومسارات الجري والمشي، فضلا عن مرافق شتوية كالصالة المغلقة المتعددة الاغراض، والبركة الشتوية، بالاضافة لعديد من المطاعم.
ولأن كل قديم.. أصيل في ثقافتنا الاردنية، تجسد غابة المدينة التي تقع على نحو 100 دونم إحساس الالفة والترابط الذي ينشأ بين الانسان والمكان، فـ»أصدقاء الغابة» هم فئة من الشباب فيما مضى والان من كبار السن الذين ما انقطعوا يوما عن مدينتهم، لسنوات تقدر بـ 18 – 20 عاما، ينظمون فيها الفاعليات بل «إنهم صاروا حلقة الوصل بين زائري المدينة وإدارة المدينة ينقلون الملاحظات ويعملون على حلها تشاركيا»، يقول الدكتور الرويضان بفخر عن هذه الفئة التي يتمنى أن تنتهج عمان كلها هذا النهج.
يتبع للمدنية، بل هو جزء مهم من هويتها، نادي مدينة الحسين للشباب الذي تأسس عام 1970 ،ويضم قاعة عمان الكبرى ، وقاعة يا هلا ، ومطعم الحديقة، وهذه أبرز المرافق كانت وماتزال شاهدة على كثير من القصص التي تمثل ذاكرة العمانيين بشكل خاص والاردنيين بشكل عام.
إذ لا يخطر في بال الزائرين والمصطافين في المدينة، و يقدر عددهم احيانا باكثر من 20 ألفا في فصل
الشتاء، ويزيد في فصل الصيف نحو 40 الفا، ان المدينة تضم المكان الذي ينبض بالحياة في عمان.. حيث الاجتماعات والقرارات المفصلية.. في النادي.
«من هنا كانت تتشكل معظم الوزارات»، يقول الدكتور الرويضان «كما كانت تعقد فيها اهم الاجتماعات
وعلى مستويات عالية «.
لكن ابرز هذه القصص، تسجله قاعة السلام في النادي التي تأسر الداخل إليها حيث طاولتها البيضاوية، والاحساس بأهمية ماجرى ويجري في هذه القاعة التي يفاجئك انها استقبلت رؤساء الدول، فالاردن عروبي المنشأ والنهج.
غير أن هذا الصرح، ورغم دلالاته المهمة في حياة الاردنيين، إلا أنه يعاني من عديد التحديات، وأبرزها سلوك الابناء المرتادين للمدينة التي كان الاساس في تأسيسها أن تكون»للترويح الرياضي» ، فمازال البعض، بحسب الدكتور الرويضان، يمارس عادته في الشواء، وتدخين الارجلية وممارسة التفحيط، وهذه كلها سلوكات طاردة للزائرين، والمصطافين، وتضر بسمعة المكان.
وينشط النادي على مستوى المسؤولية المجتمعية في تنظيم العديد من المبادرات منها على مستوى الايتام الذين كرموا مؤخرا، فضلا عن تنظيم حملات التبرع بالدم، كم احتضن تصميم أكبر علم أردني دخل موسوعة غينيس.
برغم ذلك، يظل الحديث عن المدينة التي تحتل القلب في العاصمة، وناديها بمثابة شريان يدفق روحا
وحيوية تجعل الاردني فخورا بوطنه ومؤسساته التي يجب المحافظة عليها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات