عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2019

بین موسکو وواشنطن - شوفال زلمان
معاریف
 
تنشغل وسائل الاعلام الإسرائیلیة جدا في الانتخابات وفي التخمینات القضائیة، لدرجة انھا بالكاد
غطت اللقاء المھم لرئیس الوزراء نتنیاھو مع الرئیس بوتین والذي كان انعقد مؤخرا في موسكو. في اساس اللقاء كان النشاط المتفرع لإیران في سوریة على خلفیة حقیقة أن تثبیت الوجود الروسي في المنطقة اصبح حقیقة ثابتة، إلى جانب الوجود الأمیركي الاخذ في الاختفاء.
إیران المتحولة نوویا، مع تطلعات التوسع وبرامجھا الصاروخیة، اضافة إلى نشاط فروعھا مثل حزب الله، ھي التھدید الامني المركزي علینا. لقد قررت إسرائیل العمل بكل وسیلة، دبلوماسیة وعسكریة على حد سواء، لمنع نشوء جبھة إیرانیة في سوریة.
في جانبھ العسكري حقق القرار آنف الذكر، في ھذه المرحلة، نجاحا لا بأس بھ. فقد اضطرت طھران إلى اخلاء جیش القدس التابع للحرس الثوري من قیادتھ المركزیة في المجال السوري والتي كانت في قلب المطار الدولي لدمشق، وكما أفادت وسائل الاعلام، من مخازن السلاح التي یسلح منھا الإیرانیون حزب الله في لبنان وفروعھم الشیعیة الاخرى في سوریة.
ولكن لیس بھذا تنتھي المعركة. بل تبدأ فقط، ولروسیا كفیل ان یكون دورا مھم فیھا. ھذا اذا كان
ھو الموضوع الاساس الذي بحث فیھ نتنیاھو في لقائھ القصیر ولكن الناجح مع الرئیس الروسي.
إسرائیل لا تتحدث فقط عن جبھة الجولان بل عن سوریة كلھا – وھذا موضوع اكثر اشكالیة بكثیر. روسیا، في ھذه الحالة، ھي عنصر مھم للغایة في الاستراتیجیة الإسرائیلیة.
دورھا مركزي وان لم یكن حصریا، وبخلاف الاعتقاد الدارج لیس كلي القدرة أیضا. فالعلاقة بین روسیا وإیران بالنسبة لسوریة، وربما أیضا في مواضیع اخرى، تقوم على اساس مصالح مشتركة، لیس بالضرورة بعیدة المدى، تخدمھما معا في ھذه اللحظة. ولكن مقابلھا أیضا مصالح متضاربة: مثل العلاقات مع حكم الاسد والدور الذي یرید كل واحد منھما ان یلعبھ في الاعمار الاقتصادي لسوریة.
ان موقف موسكو من المواقف السیاسیة لإسرائیل ونشاطھا العسكري في سوریة یتأثر إذن باعتبارات مختلفة واحیانا متضاربة. مثل إیران، فھي بالفعل ترید تعزیز حكم الاسد، ولكن لیس كزبون رئیس لطھران. وبرأي بعض المراقبین، فھي حتى راضیة جدا من النشاط الإسرائیلي ضد إیران في سوریة، طالما لا یعرض الامر للخطر المصالح المباشرة او القوات الروسیة على الاراضي السوریة، مثلما تبین من التبرید المؤقت في العلاقات مع إسرائیل بعد اسقاط طائرة الاستطلاع الروسیة بمضادات الطائرات السوریة. وتشھد الاجواء الدافئة في اللقاء بین نتنیاھو وبوتین على أن الحدث بات خلفنا.
ان وضعیة روسیا وإسرائیل في عصر بوتین لا یشبھ الوضعیة في الحرب الباردة، حین كانت إسرائیل وسوریة بالاساس أداتین على لوحة الشطرنج بین القوى العظمى. روسیا بوتین تتطلع إلى تثبیت مكانتھا الجدیدة – القدیمة في الشرق الاوسط لیس على حساب إسرائیل، مثلما في الماضي، بل بتضمین إسرائیل.
وقد وجد الامر تعبیرا ملموسا لھ في اللقاء في موسكو: من ناحیة الاجواء الودیة التي سادت فیھ؛
في تحقیق توافقات مبدئیة لتشكیل فریق مشترك للتقدم في ابعاد القوات الإیرانیة عن سوریة؛
وفي التنسیق بین الجیش الإسرائیلي والجیش الروسي في المجال السوري منعا لتكرار حالات الخلل مثلما في قضیة الطائرة الروسیة. وكما أسلفنا، فإن روسیا لیست كلیة القدرة، ولكن التفاھمات التي تحققت كفیلة بأن تبعد عن الطریق عوائق محتملة في وجھ الاستراتیجیة الإسرائیلیة حیال إیران، على الاقل في المجال السوري.
ان التاریخ الدبلوماسي لا بد سیسجل انجاز نتنیاھو في وضع صیغة عملیة للتوازن بین علاقات إسرائیل الحیویة مع أمیركا وبین التنسیق البراغماتي مع روسیا. وذلك دون أن تعتبر واشنطن، التي تفھم نھج إسرائیل العقلاني، ذلك كمس بمصالحھا العالمیة.
تتصرف إسرائیل بحكمة حین تعمل بشفافیة كاملة تجاه الولایات المتحدة وھي ملزمة بمواصلة ذلك. فأمیركا ھي مدماك استراتیجي واخلاقي بعید المدى بینما روسیا لیست حلیفا استراتیجیا بل شریكا عملیا في مواضیع معینة – ولھذا أیضا اھمیة قصوى.
ان لقاء نتنیاھو – بوتین اعاد تثبیت منظومة العلاقات بین روسیا وإسرائیل وبشكل ایجابي سواء للفترة القریبة القادمة ام بالنسبة لاوضاع معینة من شأنھا ان تنشأ لاحقا؟.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات