عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Jul-2020

وزارة الثقافة تعمل على وضع إستراتيجية ثقافية تمثل أول رؤية للقطاع

 

عمان – قال وزير الثقافة د. باسم الطويسي ان الوزارة تعمل على وضع إطار استراتيجي وخريطة طريق تتجاوز ما كان سائدا في عقود خلت من غياب لاستراتيجيات ثقافية على مستوى الدولة الاردنية ضمن رؤية وطنية شمولية.
وستسهم الاستراتيجية بحسب ما كشفه الطويسي في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية (بترا)، بخلق تنمية ثقافية على أسس موضوعية وبأدوات معاصرة وعملية، وتلتحم بالمشروع التنموي الشمولي للدولة الأردنية بمختلف عناصره وقطاعاته التي تعزز من محركات النمو والتطوير والتحديث على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والإنتاجية والابداعية.
وحول وضع إطار استراتيجي وسياسات عامة ثقافية وطنية؛ قال د. الطويسي “علينا الاعتراف بأن ثمة فراغا في السياسات العامة الثقافية في البلد”، لافتا إلى أن آخر خطة وضعت لوزارة الثقافة كانت في الفترة 2006-2008، ولم يسبق أن وضع إطار استراتيجي وطني عام لقطاع الثقافة في الاردن.
وأكد أن هذا الامر هو ما تعمل عليه وزارة الثقافة منذ نهاية العام الماضي، مشيرا إلى سلسلة من الحوارات الثقافية التي نفذتها الوزارة والتي جابت محافظات المملكة، علاوة على 14 ورقة بحثية مرجعية كلّف فيها باحثون وخبراء، تعالج مختلف الموضوعات التي تتعلق بالشأن الثقافي ومنها الصناعات الثقافية، والثقافة، والتطرف والهيئات الثقافية، والفنون وغيرها.
التحول إلى الاقتصاد الإبداعي
وأكد الوزير على اهمية الاقتصاد الابداعي الذي بحسبه “لا يؤخذ بكثير من الجدية”، مشيرا الى انه يشمل الجوانب الابداعية التقليدية مثل الفنون والانتاجات الثقافية الاخرى علاوة على جانب من تطبيقات التكنولوجيا الرقمية المعاصرة.
ووفقا الطويسي فإن ما بين 10 الى 11 بالمائة من الناتج الاجمالي العالمي يشكله الاقتصاد الابداعي، في الوقت الذي لا يوجد لدينا في الاردن بحساباتنا الوطنية ارقام محددة وواضحة عن مدى مساهمة الاقتصاد الابداعي في الناتج الاجمالي الوطني، والذي نحن بأمس الحاجة للالتفات اليه وتفعيل دوره في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الصدد قال إن لدى الوزارة تصورا واضحا في هذا الشأن لدعم الصناعات الثقافية الاردنية، من خلال خلق شبكة من العلاقات سواء من المؤسسات الحكومية المعنية بشكل مباشر والتي يمكن ان تقدم الثقافة بوصفها مدخلات لازدهار منتجاتها، ومنها قطاع السياحة، لافتا الى ان القيمة الثقافية التي تعنى بالخصوصية والاصالة هي التي يمكن ان تميزنا عن الآخرين وتحقق القيمة المضافة في التنافسية.
ولغت في هذا السياق الى قطاع صناعة الدراما الذي تراجع منذ سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وقال “نحن لم نوفق في بناء نموذج اقتصادي ناجح لصناعة الدراما، بمعنى نموذج يحافظ على جودة المنتج ويحتوي قيمة ثقافية حقيقية ويتحقق له في الجانب الآخر الاستدامة في التمويل”.
ورأى انه لا يمكن لقطاع ما ان يكون معتمدا الى الابد على الرعاية والدعم والتمويل على المدى الطويل دون ان يخلق ديناميات ذاتية للاستمرار والاستدامة من خلال بناء نموذج اقتصادي ناجح له.
واشار الى ان الوزارة اطلقت العام الماضي بالتعاون مع مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ونقابة الفنانين، مشروع تنمية الدراما ودعمها، وان التلفزيون يعمل حاليا على انتاج عملين، مؤكدا التزام الوزارة بهذا البرنامج والعمل على تفعيله بشكل اكبر.
وقال الطويسي إن الوزارة كانت اعلنت في شهر شباط الماضي عن الوية الثقافة لعام 2020 وهي؛ البادية الشمالية الشرقية والهاشمية والقويرة، وستستمر للعام المقبل 2021 كمدن للثقافة الاردنية مع اضافة مدينة او مدينتين وانها ستستفيد من ناحية المخصصات ومن ناحية البرامج.
واوضح ان هذه المدن (الالوية) ستنفذ برامجها التي تتناسب وتتماشى وتراعي شروط الحالة الوبائية العام الحالي، فيما ستؤجل برامجها التي لا تتناسب مع ذلك الى العام المقبل.
واشار الى ان مركز ثقافي جرش يشغل مساحة تقارب 3500 متر مربع ويحتوي على مسرح كبير نموذجي وفق المعايير ويحتوي على 8 قاعات لأغراض متعددة ومدرج مفتوح، وكذلك سيكون مركز ثقافي عجلون.
وقال “أما مدن الفنون والابداع، مشروع جديد اطلقناه هذا العام، ويأتي نتيجة لإدراك حجم الفوات الذي لحق بالحركة الفنية خلال السنوات الماضية، وعلينا ان نعترف بأننا قصرنا بحق الفنون وهناك تراجع في دعم حركة الفنون على الاقل خلال السنوات العشر الماضية، وادراكا لهذا الجانب صممنا مشروعا كبيرا هو مدن الفنون والابداع ويهدف الى دمج المجتمعات المحلية في المحافظات بحركة الفنون والابداع وخلق فضاءات ومساحات جديدة للمبدعين فيها”.
وفيما يتعلق بإعادة تفعيل الهيئات الثقافية التي توقفت فعالياتها ونشاطاتها في الاشهر الثلاثة الاخيرة، لفت الوزير الى انه يجوز إقامة أنشطة لأقل من 30 شخصا وضمن شروط التباعد الجسدي، مبينا ان الوزارة ستصدر دليلا للفعاليات الثقافية مع مطلع الشهر المقبل يتعلق بإقامة برامجها ونشاطاتها في ظل الظروف الراهنة وبما يتلاءم مع الوضع الصحي لإعادة تفعيل الحياة الثقافية، وسيتضمن شروطا ومحددات وضعتها وزارة الصحة وخلية الازمة ولجنة الاوبئة.
مهرجانات المسرح والأغنية
وفيما يتعلق بمهرجانات الوزارة المختلفة أكد وزير الثقافة ان الأولوية للوضع الصحي في المملكة، وان الوزارة تعمل على تطوير وابتكار ادوات وبرامج في موضوعات الثقافة والفنون والتراث بما يتلاءم مع الوضع الصحي في المملكة دون ان تتجاوز مصفوفة المراحل التي وضعتها الحكومة والتي تسير عليها جميع المؤسسات وانطلاقا من ذلك تعالج الوزارة موضوع المهرجانات.
واوضح ان ثمة ثلاثة ابعاد اساسية ترتبط بالمهرجانات والفعاليات الثقافية بشكل عام ومن الضروري اخذها جميعا بعين الاعتبار، الاول منها يرتبط بحالة منتجي الثقافة سواء من الفنانين او الكتاب او قطاع الصناعات الثقافية وهم من اكثر الفئات التي تضررت وما زالوا متضررين، لأن قطاع الثقافة والفنون ما يزال مغلقا بعكس قطاعات اخرى شرعت في ممارسة عملها ومنها ما قدمت له الدولة مساعدات بشكل مباشر او غير مباشر، ومن هذا المنطلق “علينا ان نعوضهم او نفتح مجالا لهم لكي يعيشوا بمعنى او بآخر”.
اما البعد الثاني، بحسب الدكتور الطويسي، فيتمثل بالمنتجات الثقافية التي تُعد عنصرا مهما لاستدامة الحياة الثقافية، وجزءاً اساسياً من التنمية وحياة الشعوب والمنظومة الكاملة للمجتمع وحركته والتي تحيا وتزدهر بها، فيما يأتي الجمهور كبعد ثالث، وهو ما يركز عليه الناس اليوم ويتغافلون عن البعدين الاخرين.
وفي هذا الاطار لفت الى ان الفعاليات الثقافية التي نفذتها الوزارة خلال فترة ذروة الوباء والاغلاق كسرت فيها الحدود التقليدية لموضوع تفاعل الجمهور وحضوره في المشهد الثقافي والفني، واستطاعت الوصول الى جمهور كبير وعريض ومتنوع وفي مختلف انحاء المملكة وبسهولة وكُلف مالية اقل عبر الادوات الرقمية، كما نقل المشهد في العمل الثقافي من اوساط النخب الى كل شرائح المجتمع.
واكد ان مهرجانات المسرح والاغنية الاردنية التي تنظمها الوزارة ستقام هذا العام وسيتم الاعلان عنها قريبا ولكن بحضور جماهيري رمزي وضمن شروط الحالة الوبائية.
وقال وزير الثقافة إن مسابقة “موهبتي من بيتي” تحولت الى برنامج مستدام في الوزارة وسنسعى لتكرارها في شهر آذار من كل عام، لافتا الى ان كل الذين تُقرر لجان التحكيم ممن شارك في المسابقة، ان لديهم مواهب سيتم تبنيهم في برنامج “رعاية الموهوبين” (موهبتي) الذي صممته الوزارة، ويشتمل على عدة محاور من بينها بناء القدرات والتدريب ودعم الانتاج الثقافي والفني، ويستهدف الذين فازوا بمسابقة “موهبتي من بيتي” في مختلف المجالات وبلغ عددهم الاجمالي 916 مشاركا ومشاركة من فئات الاطفال والشباب.
وبين ان لمعهد تدريب الفنون التابع للوزارة دورا اساسيا لتبني هذه الفئة من الموهوبين وتدريبهم وصقل مهاراتهم، حيث شهد إعادة تأهيل بشكل يليق بالأهداف التي وضع من اجلها، بعد انتقاله الى مقره الجديد، مشيرا الى ان قدرته الاستيعابية ارتفعت من 159 طالبا وطالبة الى 1200 طالب وطالبة، وان نشاطا تجريبيا للمعهد مع 30 شابا وشابة وطفلا وطفلة من هذه الفئة بدأ للمشاركة في تقديم عمل فني لمغناة اردنية فلكلورية سيخرج للوجود خلال الاسبوعين المقبلين.
واقر الدكتور الطويسي بأن ثمة غيابا كبيرا لقطاع الترجمة، مشيرا الى تواضع حجم الاعمال المترجمة من إصدارات الوزارة على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
وقال إن الوزارة طورت ورقة مرجعية في موضوع الترجمة ضمن عدد من الاوراق المرجعية التي تم انجازها لتقديم الحالة الثقافية لهذا العام، معتبرا ان الاولوية بالنسبة للوزارة ليست الترجمة من اللغات الاخرى الى العربية، وانما ترجمة الاعمال الاردنية الى اللغات الاخرى.
وأشار الى اتفاقية موقعة مع جامعة ميتشيغان لترجمة عدد من الاعمال الادبية الاردنية الى اللغة الانجليزية والتي تم ترجمة عدد منها ويجري العمل على استئناف ترجمة اعمال اخرى.
ولفت الى ان سفيرة فرنسا في الاردن أبدت استعدادها للعمل على ترجمة عدد من الاعمال الروائية الاردنية الى اللغة الفرنسية.
من جهة اخرى اكد الوزير اهمية توثيق التراث الثقافي الاردني الذي اعتبره موضوعا على درجة كبيرة من الاهمية، لافتا الى انه ضمن التحضيرات لمئوية الدولة الاردنية الحديثة شكل رئيس الوزراء لجنة برئاسة وزير الثقافة لوضع خطة للتوثيق من ضمنها مشروع ذاكرة الاردن لتعمل على جمع الوثائق والتوثيق الثقافي للوثائق الوطنية والتراث الثقافي غير المادي.
واختتم وزير الثقافة اللقاء بالحديث عن الخطة التنفيذية لمشروع التربية الاعلامية والمعلوماتية التي تنفذها الوزارة ووافق عليها مجلس الوزراء اخيرا، واشار الى اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها برئاسة وزارة الثقافة وعضوية ممثلين عن وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والشباب، ومكتب وزير الدولة لشؤون الاعلام.
ولفت الى انه سيتم خلال الشهر المقبل إطلاق البوابة الالكترونية الخاصة بالمشروع والتي سيتم وضع مواد تدريبية عليها، وتم البدء بتشكيل فريق لها لإنتاج محتوى خاص بالتربية الاعلامية، مبينا ان هذه البوابة ستقدم حوالي 50 دورة تدريبية، كما سيتم من خلالها اطلاق مسابقة وطنية كبيرة لمحاربة الاشاعات والتخفيف من حدة التضليل وخلق ثقافة رشيدة للتعامل مع مصادر المعلومات ووسائل الاعلام موجهةً للشباب والاطفال.- (مجدي التل/ ورياض ابو زايدة – بترا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات