عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2019

مثل کل أقزام ترامب، أیضا فریدمان یخدم سیاسة نتنیاهو - حیمي شلیف
ھآرتس
 
في المیثولوجیا الاسكندنافیة یعتبر ”الاقزام“ مخلوقات مشوھة تثیر الغضب وضارة، وبشكل عام
ھي غیر ذكیة. بعد أن حصلوا على انتشار جدید في الكتب وفي الافلام الشعبیة مثل ”وزیر الخواتم“
و“ھوبت“، فان مصطلح الاقزام تبناه مجتمع الانترنت من اجل وصف المستخدمین الذین یغیظون
ویستخفون بالآخرین بھدف اثارة الضجة في الانترنت ومن اجل تسمیم نقاشات شرعیة في الشؤون
الیومیة. في مصطلحات الانترنت یفرقون بین ھؤلاء الاقزام المارقین وبین الاقزام الذین اغاظتھم
تستھدف تحقیق اھداف تكتیكیة أو استراتیجیة بما في ذلك السیطرة على كل الخطاب.
سفیر امیركا في اسرائیل، دیفید فریدمان، والمبعوث الامیركي للشرق الاوسط جیسون غرینبلاط،
وبمستوى أقل المستشار غارد كوشنر، ھم اقزام ترامب للشؤون الفلسطینیة. وتحت اسم ”طاقم
السلام“ في تویتر، فریدمان وغرینبلاط وكوشنر لا یتوقفون عن اغاظة الفلسطینیین والاستخفاف
بمطالبھم وكرامتھم، من جھة، ومن الجھة الاخرى تكرار الرسائل الاساسیة للیمین في اسرائیل.
اعلان فریدمان في مقابلة اجراھا مع ”نیویورك تایمز“ بأنھ یحق لاسرائیل ”ضم اجزاء من الضفة
الغربیة، لكن لیس جمیعھا“، قدم مثالا واضحا على قدرة الاغاظة الترامبیة، على اثارة مشاعر
عصبیة الفلسطینیین واخراجھم عن طورھم.
ھذه الاغاظة ھي من النوع الاستراتیجي كما یبدو. وقد استھدفت خفض منسوب مطالب الفلسطینیین، و“اعادتھم إلى ارض الواقع“ وتمھید الطریق لمفاوضات ”واقعیة“، كما یبدو، حول
حل الصراع. كوشنر قال إن الفلسطینیین غیر قادرین على حكم أنفسھم. وغرینبلاط یوبخھم بشكل
دائم وكأنھم اطفال مارقین. وفریدمان یطلق بین الفینة والاخرى تصریح یوضح بأن ادارة ترامب تبنت مصطلحات ومواقف مجلس ”یشع“ للمستوطنین. ومن اجل أن تكون رسالة حاسمة وواضحة، الامریكیون ایضا یقلصون المساعدة المقدمة للسلطة الفلسطینیة ووكالة غوث وتشغیل اللاجئین
”الاونروا“ ویحاربون الفلسطینیین في الساحة الدولیة بحماسة، فقط یمكن للمراسلین الاسرائیلیین
حسدھا.
الفلسطینیون یرفضون حتى الآن استیعاب الرسالة. ھم یتحصنون في زاویتھم مھانین. ھم لا یرون
في مقاربة امیركا تكتیكا بل أمرا جوھري. ھم على قناعة بأن ید امیركا الممدودة لھم تھدف إلى
خنقھم وخنق طموحاتھم الوطنیة. بالنسبة لھم الامریكیون لیسوا وسطاء نزیھین بل بوقا لنتنیاھو. في ھذه الظروف لیس غریبا أن قمة الاقتصاد في البحرین التي أعلنت عنھا الادارة الامیركیة ھي
اقتراح یمكن رفضھ فقط. بالنسبة لھم الامر یدور حول محاولة لشراء كرامتھم وشراء استسلامھم
مقابل حفنة دولارات.
محاولة تحقیق اھداف سیاسیة واقتصادیة عن طریق الشتائم والتھدید لیست أمرا خاصا بالصراع
بین اسرائیل والفلسطینیین. الحدیث یدور عن نموذج محبب على ترامب، من كوریا الشمالیة والصین ومرورا بایران والسلطة الفلسطینیة وانتھاء بالجارات القریبة كندا والمكسیك. حتى الآن تكتیك الاغاظة اثمر نتائج ھامشیة، ھذا اذا كانت ھناك نتائج، مثلما یمكننا رؤیة ذلك مؤخرا في اعقاب تھدید ترامب بفرض رسوم دفاعیة تبلغ 5 في المائة على الصادرات من المكسیك اذا لم تقم بوقف موجة الھجرة من اراضیھا. المكسیك رفضت التراجع، وتھدیدات الرئیس اثارت الغضب في الحزب الجمھوري، وترامب اضطر إلى التراجع والاعلان عن الانتصار بدون تحقیق أي شيء فعلیا.
بنیامین نتنیاھو والیمین سعداء جدا. ھم یبررون لأنفسھم أن مھمتھم تنفذ على أیدي آخرین، ولیس
مجرد آخرین، بل على أیدي دولة عظمى ھي الاقوى في العالم. من ناحیة نتنیاھو الحدیث یدور عن
”ربح – ربح“. الامیركیون تبنوا روایتھ احادیة الجانب التي یمكن تلخیصھا بالشعار الھزلي حول الدعایة الاسرائیلیة ”العرب سیئون، الاسرائیلیون جیدون“. وھم ایضا فھموا المقاربة المتعالیة ذات الملامح العنصریة بأن العرب لا یعرفون فقط إلا لغة القوة. النتیجة ھي القطیعة بین ادارة ترامب والفلسطینیین. الذي بالاجمال یتساوق مع موقف رئیس الحكومة الذي لا یرى الفلسطینیین على بعد متر. وفي السنوات الاخیرة امتنع عن أي اتصال مع قادتھم.
الامیركیون یعرضون نتنیاھو وحكومتھ مثل حمائم بیضاء تسعى إلى السلام، والفلسطینیون كرافضین بدافع الضمیر. ذات یوم غیر بعید، نتنیاھو یمكنھ الادعاء بأنھ رغم التخریب الفلسطیني، إلا أن اسرائیل ستتطوع للقیام بدورھا في ”صفقة القرن“ لترامب، أي أن تقوم بضم تلك المناطق التي ھي حسب اقوال فریدمان تعود لھا أصلا. في كل یوم تقریبا، احد اعضاء طاقم خطة السلام الامیركیة یضیف دلیلا قاطعا على أن ھذا ھو الھدف الأسمى: ضم ”اجزاء“ كما یقول فریدمان، الذي یعني فعلیا الضم الكامل.
سیاسة امیركا تخدم ایضا المصالح السیاسیة والشخصیة الضیقة لنتنیاھو، بما في ذلك جھوده للتھرب من رعب المحاكمة. الحلف الاخوي بین نتنیاھو وترامب وامكانیة أن یؤدي إلى تحقیق الحلم الجمیل المتمثل في قمع الفلسطینیین وضم المناطق، یحث الیمین في اسرائیل على الدفاع عن ترامب وحمایة حكمھ بأي ثمن، بما في ذلك تجاھل الاتھامات ضده ومحاولتھ لاخضاع سلطة القانون لاغراضھ. تصریح كھذا، الذي اسمعھ فریدمان لمراسل ”نیویورك تایمز“ یذكر اعضاء الائتلاف الحالي والمستقبلي لنتنیاھو بأن ھدف ضم مناطق الآباء یبرر وسائل الشراكة الفعلیة في مخالفاتھ.
من ینتقدون الحكومة وسیاستھا من ناحیتھم یحتفظون بھدوء مصطنع. كثیرون منھم یعتقدون أن
سیاسة امیركا كارثیة، ”ھي تضر بحل الدولتین، تؤدي إلى انھیار السلطة واندلاع اعمال العنف في
الضفة الغربیة“، وحسب موقفھم ھي ایضا تقرب اسرائیل من مفترق طرق الجنون الذي فیھ ستضطر إلى الاختیار بین الابرتھاید والدولة ثنائیة القومیة. ولكن في حالة انتصار نتنیاھو فإن معظم الرأي العام یعتبر ترامب بطل الاحلام، ویعتبر سیاستھ عدل تاریخي وتجسید لنبوءة الأنبیاء.
في ھذه الظروف، من یرید الحفاظ على حیاتھ السیاسیة سیبتعد وسیغلق فمھ ویقول بتلعثم كلمات
مؤدبة ومشجعة لا یؤمن بھا.
لو أن الحدیث لم یكن یتعلق بالرئیس الامیركي ومبعوثیھ، وبمسألة تعتبر مسألة حیاة أو موت بالنسبة لاسرائیل الدیمقراطیة والمساواتیة، لكان یمكن الرد على تصریحات كوشنر وغرینبلاط وفریدمان بشكل ساخر. لأن الامر یتعلق بمھزلة من الدرجة الاولى، كومیدیا فنیة على ما یرام، مسرحیة ھزلیة تثیر السخریة یحاول فیھا الدبلوماسیون الامیركیون تحفیز الفلسطینیین على التعاون معھم بواسطة صفیر مستخف. اذا كان ھذا لم یكن مخیفا بما یكفي، فھو مضحك جدا.
من اجل فھم السخریة بالكامل، یكفي أن نجري تمرینا ذھنیا بسیطا لعكس الادوار. لنفترض أن الرئیس لم یكن ھو الرئیس الجمھوري دونالد ترامب، بل ھو رئیس دیمقراطي باسم رونالد غرامب
انتخب بفضل التجند الكبیر للاوساط الرادیكالیة المناھضة لاسرائیل في الیسار الامیركي. ابنتھ المحببة أسلمت من اجل الزواج من رجل اعمال امیركي من اصل لبناني، الذي تفاخر بأنھ في شبابھ أخلى سریره لصالح زیارة محمود عباس. ومن اجل التوضیح للاسرائیلیین تصمیمھ، فان الادارة تتبنى المبدأ الذي وضعھ المندوب السامي في عھد الانتداب والذي یقول إنھ یجب ضرب الیھود في المنطقة المؤلمة لھم، جیوبھم.
اسرائیل كانت ستدخل إلى الملاجئ، اعمال العنف كانت ستحدث كل یوم أمام السفارة الامیركیة في تل ابیب، حیث صفة ”اللاسامیة“ یرددھا المتظاھرون. نتنیاھو كان سیصف غرامب بـ ”كاره الیھود
منذ الولادة“، ویجند الجمھوریین ضده وحتى التنازل عن كبریائھ من اجل تسویة الصفوف مع یھود
امریكا. في الیمین، تجدر الاشارة، كانوا سیدعون إلى قطع العلاقات واعلان الحرب. في ھذه المرآة، رد الفلسطینیین في الواقع یظھر مثلا قمة في الاعتدال وضبط النفس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات