عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Apr-2026

تصاعد العنف المنظم للمستوطنين بالضفة وغياب المساءلة القانونية والدولية

 هجمات على القرى والبلدات وإحراق وتدمير ممتلكات الفلسطينيين بحماية الاحتلال

الغد-نادية سعد الدين
 شهدت الضفة الغربية خلال الساعات القليلة الماضية تصعيداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني، عبر تنفيذ عمليات الاقتحام والهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية وإحراق وتدمير ممتلكات الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، في إطار عنف مُنظم بحماية رسمية صهيونية وغياب المساءلة القانونية والدولية.
 
 
وأطلق الاحتلال يد المستوطنين المتطرفين في القدس المحتلة، وتأمين حمايتهم أثناء أداء الصلوات التلمودية عند حائط البراق في محيط المسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار إغلاقه أمام الفلسطينيين لليوم الثامن والثلاثين على التوالي بحجة التصعيد الإقليمي.
فيما أقدم المستوطنون على إحراق منازل ومركبات عدد من الفلسطينيين والاعتداء عليهم في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، لاسيما مناطق الأغوار الشمالية ورام الله ونابلس وجنين وطوباس، بالتزامن مع اقتحام محيط مساكنهم وتهديدهم بالتهجير والاستيلاء عليها.
واستمر العنف عند قيام مجموعات كبيرة من المستوطنين باقتحام أراضي الفلسطينيين وتخريب المحاصيل الزراعية واقتلاع أكثر من 500 شجرة زيتون، يزيد عمرها عن 30 عاماً، في سهل "ترمسعيا" شمال شرق رام الله، في إطار الاعتداءات المتواصلة على الأراضي الزراعية.
يأتي ذلك في إطار تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي؛ عبر إحراق المنازل والمركبات واقتلاع الأشجار وتنفيذ الاعتداءات المباشرة على الأهالي، في ظل حماية من جيش الاحتلال وغياب المساءلة القانونية.
ووفق معطيات صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد جرى توثيق مئات الهجمات التي نفذها مستوطنون منذ بداية العام الحالي، بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى خمس اعتداءات يومياً، ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة، ويؤشر إلى تحول هذا العنف إلى ظاهرة يومية في حياة الفلسطينيين.
وبنفس نهج العنف المنظم، تشير بيانات هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ أكثر من 1200 اعتداء من قبل المستوطنين، تركزت في محافظات نابلس والخليل ورام الله وسلفيت، وأسفرت عن تدمير وإحراق آلاف الأشجار، معظمها من الزيتون، إلى جانب تسجيل عشرات الإصابات في صفوف الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل الإنسان والأرض على حد سواء.
وأفادت الهيئة الفلسطينية بأن الاعتداءات لم تعد أحداثاً فردية معزولة، بل باتت تتخذ طابعاً منظماً؛ إذ تتحرك مجموعات من المستوطنين ضمن تشكيلات واضحة، وتنفذ هجماتها في أوقات متكررة، خاصة خلال ساعات الليل أو في مواسم قطف الزيتون، وغالباً تحت حماية قوات الاحتلال التي توفر لها الغطاء الميداني، سواء عبر إغلاق الطرق أو تفريق الفلسطينيين أثناء محاولتهم التصدي.
ويرى الفلسطينيون أن هذا التصاعد "ليس عفوياً"، بل يرتبط بشكل مباشر بتحولات سياسية داخل الكيان المُحتل، أبرزها صعود تيار الصهيونية الدينية إلى سدة الحكم، ما منح هذه الفئة نفوذاً غير مسبوق رغم محدوديتها الديموغرافية.
وبحسب الأنباء الفلسطينية، فإن وجود شخصيات متطرفة، مثل "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير" و"بنيامين نتنياهو" في مواقع القرار، أسهم في تعزيز هذا التوجه، حيث باتت سياسات الحكومة المتطرفة تنسجم مع خطاب المستوطنين وتدفع باتجاه توسيع نفوذهم على الأرض.
في حين تشكل القرارات الحكومية الأخيرة، ومنها ما قام به وزير جيش الاحتلال المتطرف "يسرائيل كاتس"، "ضوءاً أخضر" للاستمرار في تنفيذ الهجمات، في ظل غياب أي ردع حقيقي، بخاصة سياسة تسليح المستوطنين التي يقودها "بن غفير" عبر ضخ مزيد من الأسلحة في مجتمع استيطاني يعتبر أساساً مدرباً ومسلحاً، ما يحوّله فعلياً إلى ما يشبه ميليشيا منظمة لفرض الوقائع الميدانية المُغايرّة بالقوة.
ويتصاعد العنف في ظل غياب المساءلة القانونية، فبحسب الأنباء الفلسطينية فإن هناك حالة إفلات واضحة من العقاب، إذ أن الغالبية الساحقة من الشكاوى الفلسطينية ضد اعتداءات المستوطنين تُغلق بدون متابعة، في حين لا تصل إلا نسبة ضئيلة جداً منها إلى مرحلة لوائح الاتهام، ما يكرّس بيئة قانونية تشجع على تكرار هذه الجرائم.
بينما يفرض الاحتلال القيود الأمنية على الفلسطينيين مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، والتي باتت تُعد سلوكاً "مقبولاً" ومُرحباً به داخل الكيان المُحتل، بحيث يتحول عنف المستوطنين من ظاهرة متطرفة إلى سياسة أمر واقع تُفرض بالقوة، وتعيد رسم المشهد الميداني على حساب الوجود الفلسطيني، في ظل غياب المحاسبة والمساءلة القانونية والدولية.