عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Mar-2026

سراب الشرق الأوسط الجديد

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
داليا داسا كاي* - (فورين أفيرز) 6/3/2026
في مسعى لإظهار أنه قادر على فعل ما لم يفعله أي زعيم أميركي من قبل، اختار الرئيس دونالد ترامب الصراع بدلًا من الدبلوماسية، ومضى إلى خوض الحرب مع إيران. وسارعت الجمهورية الإسلامية، وهي تدرك أن هذه المعركة وجودية بالنسبة لها، إلى الرد من خلال شن هجمات قاتلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي استهدفت إسرائيل وقواعد أميركية في الشرق الأوسط وأهدافًا في دول الخليج وما وراءها. وقد تحولت هذه المواجهة الآن إلى حرب إقليمية ذات تأثير عالمي، والتي تعطل أسواق النفط والمال، وسلاسل الإمداد، والتجارة البحرية، وحركة الطيران. وتتزايد التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون، بينما يرتفع عدد القتلى في إيران ساعة بعد أخرى. وكانت هذه المخاطر المتفاقمة متوقعة قبل وقت طويل من تحوُّل الحرب إلى واقع، وهو ما قد يفسر السبب في أن أي رئيس أميركي سابق لم يُقدم على قيادة الولايات المتحدة إلى هذا المسار المحفوف بالمخاطر.
 
 
ما يزال من غير المؤكد كيف ستنتهي هذه الحرب. لكنها عندما تنتهي، سيتعين على الولايات المتحدة أن تواجه ما سيأتي بعدها. وبالقدر الذي فكرَت فيه إدارة ترامب في خطط "اليوم التالي"، يبدو أنها بنت حساباتها على سلسلة من الافتراضات المتفائلة أكثر مما ينبغي حول الكيفية التي قد تعيد بها هذه الحرب تشكيل إيران والشرق الأوسط. من جهة، أصرّت إدارة ترامب -بما في ذلك في منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في 28 شباط (فبراير) أعلن فيه بدء الحرب- على أن الإضعاف المتواصل لقيادة إيران وقدراتها العسكرية سيُضعف النظام إلى الحد الذي يمكّن الشعب الإيراني من الانتفاض و"تولي زمام الحكومة". وحتى إذا لم يحدث ذلك، فإن منطق الإدارة يقول إن إيران ستُجرَّد من أنيابها وستصبح منشغلة إلى درجة كبيرة بمشكلاتها الداخلية بحيث لن تعود قادرة على تشكيل تهديد للمنطقة أو للمصالح الأميركية. وبحسب هذا التصور، فإن إخراج النظام الإيراني الحالي من المعادلة سيزيل أحد أكبر مصادر عدم الاستقرار الإقليمي ويمهد الطريق لشرق أوسط جديد أكثر توافقًا مع رغبات الولايات المتحدة.
لكنّ نتيجة هذه الحرب ستقصر كثيرًا -على الأرجح- عن هذه التوقعات الوردية. بعد أن تتوقف القنابل عن السقوط، قد تبدو إيران والمنطقة في وضع أسوأ -أو على الأقل ليس أفضل مما كانتا عليه قبل الحرب. قد يؤدي القتال إلى خلق فراغ في السلطة في طهران، ويثير شكوك حلفاء الولايات المتحدة في قيمة شراكاتهم مع واشنطن، ويُحدث آثارًا متسلسلة في صراعات أخرى حول العالم، وكل ذلك من دون أن يزيل مصادر التوتر الإقليمي التي لا علاقة لها أصلًا بالنظام في إيران. وتزداد هذه المخاطر كلما طال أمد الحرب؛ ولذلك يجب على الكونغرس الأميركي وعلى حلفاء الولايات المتحدة الضغط الآن من أجل وقف إطلاق النار، إذا كان ما يزال هناك أمل في الحد من أخطار "اليوم التالي" هذه.
القصة القديمة نفسها
ثمة قلّة في الولايات المتحدة يمكن أن تأسف لزوال النظام الإيراني الذي تأسس على أيديولوجيا معادية لأميركا وظلّ طويلًا داعمًا للإرهاب. وكان العداء الأميركي-الإيراني ثابتًا منذ الثورة الإيرانية في العام 1979، وهو الآن أطول عمرًا من الحرب الباردة نفسها. ولكن، بقدر ما تودّ واشنطن أن ترى نهاية للجمهورية الإسلامية، فإن استبدال هذا النظام بآخر موالٍ للولايات المتحدة بالقوة العسكرية سيكون غير مرجح أن ينجح. إن إيران ليست فنزويلا، حيث يقف شخص مثل ديلسي رودريغيز في الكواليس بانتظار تنفيذ ما تريده واشنطن. وفي أعقاب عمليات الاغتيال التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد كبار قادة إيران، يكون ترامب قد أقرّ بأن "معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم [كقادة محتملين جدد] قد قُتلوا".
من بين الخيارات التي يفضّلها بعض المسؤولين في واشنطن وأوساط من الشتات الإيراني محاولة تنصيب شخصية منفية موالية للولايات المتحدة مثل رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي ساعدت الولايات المتحدة على إيصاله إلى السلطة قبل أن يُطاح به في ثورة العام 1979. لكنّ مستوى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير معروف؛ بل إن ترامب نفسه عبّر عن شكوكه بشأن ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته. كما لم يبرز أي بديل واضح آخر من صفوف المعارضة الإيرانية المنقسمة. والأرجح أن ما قد ينشأ هو حكم فصيل متشدد من "الحرس الثوري الإسلامي"، أو انهيار للنظام يخلق فراغًا سياسيًا يجرّ البلاد إلى فترة طويلة من الفوضى والعنف. ولا يعِد أي من هذين السيناريوهين بقيام حكومة إيرانية أقل عداءً وأكثر براغماتية.
كما أن ضعف إيران في حد ذاته لن يحلّ المظالم والخلافات المحلية التي تغذّي الصراعات في أنحاء الشرق الأوسط. وفي الحقيقة، تؤدي الدول العربية وتركيا أدوارًا أكثر أهمية بكثير من دور إيران في النزاعات المستمرة في دول مثل ليبيا والسودان. أما الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني فقد بدأ قبل ظهور "الجمهورية الإسلامية" بوقت طويل، ولن يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى إصلاح الانقسامات التي تغذّيه. وحتى في البلدان التي لعبت فيها إيران دورًا بارزًا من خلال دعمها للوكلاء -مثل الميليشيات في العراق، و"حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن- فإن هذه الجماعات معنية ببقائها بقدر ما هي معنية ببقاء إيران. وهي تمتلك مشاريعها السياسية المحلية ومصادر قوتها الخاصة التي لا تعتمد فقط على طهران: على سبيل المثال، بنى الـحوثيون شبكة إمداد واسعة ومتفرعة، واستقطبوا مصادر تمويل غير إيرانية لدعم إنتاج الأسلحة محليًا، بينما طوّر "حزب الله" قدراته الخاصة لإنتاج الطائرات المسيّرة.
لا يعني ذلك أن إخراج إيران من المعادلة لن يكون له أثر. سوف يتعرض "حزب الله" لأضرار كبيرة في حال تغيّر القيادة في طهران، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي ضختها إيران فيه. وكان سقوط الديكتاتور السوري لوقت طويل، بشار الأسد، في أواخر العام 2024 قد عطّل بالفعل تدفق الأسلحة والأموال من إيران إلى "حزب الله" عبر سورية. وسوف يزيد فقدان الدعم الإيراني بالكامل، إلى جانب الضغط العسكري الناتج عن هجوم إسرائيلي متجدد في لبنان، من استنزاف موارد "حزب الله"، ما قد يمنح الحكومة اللبنانية فرصة لتقليص نفوذ الحزب.
ولكن، بوجه عام، لن يُقضى على التشدُّد في المنطقة حتى لو هُزمت إيران. فقد اشتغلت المشاعر المعادية لإسرائيل، التي كثيرًا ما تدفع إلى التجنيد في جماعات مثل "حزب الله"، بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وفي أنحاء المنطقة، بما في ذلك القصف المتجدد في لبنان. وقد يساعد ذلك "حزب الله" على البقاء، بل وربما يؤدي إلى ظهور جماعات مسلحة جديدة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة. كما أن الجماعات المسلحة التي لا تدعمها إيران -بما في ذلك الحركات السنية المتطرفة مثل تنظيم "داعش"- ستظل تمثل تحديًا بغض النظر عن نتيجة هذه الحرب.
قد يتبيّن أن الأمل في أن تدفع هذه الحرب دول المنطقة أكثر إلى الفلك الأميركي أو إلى مزيد من التطبيع مع إسرائيل -حتى وإن لم تدفعها نحو طهران- ليس قائمًا على أساس متين. منذ اندلاع الصراع، هاجمت إيران تقريبًا جميع جيرانها، ولم تستهدف القواعد العسكرية الأميركية فحسب، بل استهدفت أيضًا البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز، وأهدافًا اقتصادية تشمل مراكز بيانات لشركة "أمازون" في الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مناطق حضرية مركزية ومطارات في مدن مثل الدوحة ودبي. وتسعى طهران من خلال هذه الهجمات إلى فرض كلفة على شركاء الولايات المتحدة على أمل أن يمارسوا ضغطًا على واشنطن لإنهاء الحرب. وهذه مقامرة محفوفة بالمخاطر، قد لا تؤدي إلا إلى تعزيز العداء الذي تكنّه كثير من الدول العربية لإيران بعد سنوات من تدخلها عن طريق قوات الوكلاء، وقد تقوّض أيضًا مسار التقارب الأخير بين إيران وكلٍّ من السعودية والإمارات العربية المتحدة.
مع ذلك، ونظرًا لروابطها الاقتصادية الواسعة وقربها الجغرافي من إيران، ستظل دول الخليج في حاجة إلى الحفاظ على نوع من العلاقة مع طهران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن إحباطها من إيران لا يعني تلقائيًا أن الولايات المتحدة ستكسب. وقد تؤدي الحرب بدلًا من ذلك إلى تأجيج الاستياء الشعبي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. صحيح أن دول الخليج لا تملك بديلًا عن الضمانات الأمنية الأميركية، غير أن هذا الصراع أبرز الخطر الكامن في استضافة القوات العسكرية الأميركية، الذي يضع هذه الدول في مرمى المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وكان يُفترض أن تكون القواعد الأميركية وسيلة لحماية دول الخليج من الهجمات الخارجية لا عاملًا يجلبها إليها. وإذا اعتقدت هذه الدول أن الولايات المتحدة لم تدافع عنها بما يكفي في مواجهة الضربات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو أنها فضّلت احتياجات الدفاع الإسرائيلية على احتياجاتها، فإن ذلك قد يزيد الاستياء من واشنطن.
من المرجح أيضًا أن تدفع الحرب الرأي العام في المنطقة إلى معارضة أشد للتطبيع مع إسرائيل. وهناك مسبقًا تصور واسع الانتشار بأن إسرائيل تشنّ هجمات عسكرية عبر أنحاء المنطقة من دون رادع، سواء بالقرب من حدودها أو في أماكن بعيدة مثل قطر، حيث استهدفت قيادة حركة "حماس" في الدوحة في أيلول (سبتمبر) الماضي. وما تزال الشعوب العربية غاضبة بسبب الحرب في غزة وبسبب التهديدات الإسرائيلية بضم الضفة الغربية. كما أن الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية في لبنان تُطلق أزمة نزوح جديدة. ومن شأن تعاون الولايات المتحدة مع إسرائيل في إطلاق هذه الحرب أن يلحق مزيدًا من الضرر بسمعة البلدين، في وقت يدرك فيه القادة العرب في دول مؤثرة، مثل السعودية، تمام الإدراك حساسية المزاج الشعبي المعارض للتطبيع.
كما قد يكون للحرب أيضًا أثر غير مقصود يتمثل في تعريض بعض القادة السلطويين الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة كحلفاء للخطر، وهو ما قد يراه المهتمون بالديمقراطية وحقوق الإنسان جانبًا إيجابيًا في هذه التطورات. وقد خرجت الجماهير في بعض الأماكن احتفالًا بالهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت قوات أميركية. وكان هؤلاء يعبّرون عن معارضتهم لسياسات حكوماتهم الداخلية. وقد ظلّ المجال ضيقًا جدًا أمام مثل هذه الاحتجاجات -أو أمام أي دعوات للمساءلة وسيادة القانون- منذ قمع انتفاضات الربيع العربي قبل أكثر من عقد من الزمن. غير أن المظاهرات الأخيرة قد لا تكون نهاية الاضطرابات الشعبية في هذه الأماكن.
على المستوى العالمي، تمتد العواقب العالمية المدمّرة للحرب الآن إلى ما هو أبعد من الصدمات المالية والتجارية المباشرة. وكانت القوانين والأعراف الدولية التي تقيّد استخدام القوة قد تضررت مُسبقًا بسبب ما عُدّ نفاقًا أميركيًا وأوروبيًا تمثّل في الإدانة الفورية لغزو روسيا لأوكرانيا من دون اتخاذ موقف مماثل إزاء الهجوم الإسرائيلي على غزة. والآن، تقوم الحملة الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، التي أُطلقت من دون دليل على وجود هجوم إيراني وشيك يمكن أن يبرر استخدام القوة، بالمزيد من تقويض تلك القواعد والأعراف.
وقد تستفيد كلٌّ من الصين وروسيا، على الرغم من كونهما حليفين اسميين لإيران، من انشغال الولايات المتحدة بهذه الحرب. ربما ترى الصين أن لديها فرصة لتصعيد الضغط على تايوان مع قيام واشنطن بتحويل قدراتها العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط -وهي ميزة قد تفوق في حسابات بكين مخاوفها من اضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط التي تعتمد عليها الصين. ومن جهتها، لا ترغب روسيا في رؤية حليف إقليمي آخر يُطاح به بعد سقوط نظام الأسد في سورية. لكنّ الحرب في أوكرانيا تظل أولوية موسكو، وقد تمنحها حرب إيران على الأقل أفضلية مؤقتة في ذلك الصراع. وفي الواقع، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن تحويل الأسلحة الأميركية إلى الشرق الأوسط قد يضر بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا.
احتواء الأضرار
ليس ثمة وصفة سحرية يمكن أن تجلب شرقًا أوسط أكثر استقرارًا. بل على العكس: ربما تخلِّف حرب اختيارية يُفترض أنها ستخلّص المنطقة من التهديد الإيراني عواقب لم تكن الولايات المتحدة تقصدها، وقد تضر في نهاية المطاف بمصالحها. ليس التخلص من نظام قمعي ومزعزع للاستقرار في المنطقة عن طريق تدخل عسكري من قوة خارجية أصبحت هي الأخرى أكثر ميلاً إلى خرق القواعد وأكثر إسهامًا في زعزعة الاستقرار، وصفةً لصنع سلام طويل الأمد.
مع ذلك، وبعد أن اتخذت قرارًا خطيرًا ببدء هذه الحرب، يتعين على إدارة ترامب أن تفعل ما في وسعها للتخفيف من عواقبها السلبية. سيتعين عليها مساعدة جيران إيران على الاستعداد لاستقبال اللاجئين من أجل منع اضطرابات الحرب من التحول إلى أزمة إنسانية أوسع نطاقًا. كما سيكون عليها مساعدة دول المنطقة في الدفاع عن نفسها ضد هجمات غير متوقعة، وتعزيز البنية التحتية التي تضررت أو دُمِّرت بفعل وابل الضربات الإيرانية خلال الحرب.
في هذه المرحلة، يبدو أن السعي إلى ما هو أبعد من مجرد احتواء الأضرار سيكون مسعى غير واقعي. وللأسف، وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تُظهر أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب، فإن عددًا كبيرًا من القادة الأميركيين ما يزالون يتمسكون بتوقعات خيالية حول قدرتهم على تشكيل الشرق الأوسط عن طريق القوة الأميركية. لكن ما يحد في الواقع هو أن تلك القوة تتآكل بفعل حرب أخرى متهورة ومكلفة. وبدلًا من المساعدة في تدشين شرق أوسط جديد، يغلب أن تطيل هذه الحرب عمر الشرق الأوسط القديم، سواء حدث تغيير في إيران أم لم يحدث. وقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب، الآن.
 
*داليا داسا كاي Dalia Dassa Kaye: باحثة أميركية متخصصة في شؤون الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأميركية، وزميلة بارزة في "مركز بيركل للعلاقات الدولية" في جامعة كاليفورنيا -لوس أنجلوس (UCLA). كانت سابقًا مديرة لـ"مركز الشرق الأوسط للسياسات العامة" في "مؤسسة راند" (RAND). تركز أبحاثها على السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، والعلاقات الأميركية-الإيرانية، وأمن الخليج، وتسوية النزاعات الإقليمية. وهي مؤلفة كتاب "العداء المقيم: صناعة السياسة الأميركية تجاه إيران" Enduring Hostility: The Making of America’s Iran Policy، الذي يتعقب جذور العداء المستمر بين الولايات المتحدة وإيران وتطوره عبر العقود.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Mirage of a New Middle East