عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Dec-2019

التمكين الاقتصادي: “طوق نجاة” لسيدات “معنفات” يبحثن عن الأمان

 

منى ابو حمور
 
عمان-الغد-  لم تستسلم هدى “اسم مستعار” للظروف الأسرية الصعبة التي عايشتها وأطفالها الصغار بعد هروب زوجها إلى إحدى الدول الأوروبية، تاركا وراءه بيتا مثقلا بالديون، وأطفالا ما يزالون في مقتبل العمر ينقصهم الأكل والشرب والدفء.
عدم قدرة والدي هدى على تربية أبنائها والإنفاق عليهم، وعدم وقوف أهل زوجها معها ومع أبنائها، وفق قولها كان بالنسبة لها الضربة القاضية.
تقول “حملوني مسؤولية هروب زوجي واعتبروني أنا وأولادي اللى طفشناه”، فتحملت الإهانات المتكررة من بيت أهل زوجها وصبرت على أذاهم ومعاملتهم القاسية لأبنائها، وحرمانهم من ابسط مقومات الحياة.
صبرت هدى على الأوضاع السيئة وخرجت للعمل في أحد المشاغل لتتعلم الخياطة والتطريز، فكانت تخرج كل صباح وهي على يقين بأن أولادها ليسوا بأمان إلى أن تمكنت من الوقوف من جديد، وأصبحت قادرة على الخروج من بيت أهل زوجها والاستقرار في حياتها.
لم تكن الحياة منصفة معها ومع أبنائها، كما تقول، “هروب زوجي وجور أهله وتخلي أهلي عني كان درسا قاسيا تعلمته ودفع أبنائي ضريبته”، لكنها تحدت كل الظروف وزادتها الصعاب إصرارا على المقاومة والاستمرار حتى تمكنت من تعليم ابنتها في الجامعة.
“ليتني عملت منذ البداية وأمنت نفسي وأولادي من غدر الزمن”، بهذه الكلمات عبرت هدى عن ندمها لأنها لم تكن تعمل أو تفكر في عمل مشروع خاص فيها منذ بداية زواجها، لاسيما وأنها كانت تعيش حياة زوجية غير مستقرة.
استدركت نفسها بعد عشرة أعوام من الزواج غير المستقر، يملؤه عنف نفسي وجسدي وتوبيخ مستمر لأطفالها وحرمان من ابسط الاشياء.
بدأت هدى تعمل في التطريز وحياكة الصوف بعد أن التحقت بدورة تدريبية عقدتها إحدى الجمعيات الخيرية في الحي الذي تسكنه، وكانت تلك الخطوة أولى خطوات تمكينها اقتصاديا، إذ عملت ساعات الليل النهار وتمكنت من تحقيق الإنتاجية المطلوبة منها في نهاية كل أسبوع، الأمر الذي ساعدها بعد فترة من أخذ طلبيات خاصة بها وأصبح لديها ما يكفيها من المال لتلبية احتياجات بيتها وأبنائها. الأمر ذاته حصل مع الأربعينية صفاء “اسم مستعار” التي وجدت نفسها بعد 15عاما من الزواج غير المستقر والتعنيف المستمر، أمام خيار واحد وهو ترك المنزل بعد أن تمادى زوجها في إهانتها وتعنيفها هي وبناتها، متجردا من كل مظاهر الرحمة والشفقة.
تقول “أهلي بطلوا يتحملوني انا وبناتي”، فكان لابد لها بأن تجد مخرجا حتى لا تضطر أن تمد يدها للناس.
لجأت صفاء إلى إحدى مراكز تعليم الكمبيوتر لتجد لنفسها مصدر دخل لتعيل بناتها وتعيش حياة مستقرة، مرت بتعب كثير لتأمين مبالغ قليله والاعتناء ببناتها، وتمكنت بعد عامين من أن تفتح مشروعا خاصا بها لمركز تعليم أساسيات الحاسوب “للنساء فقط” لتمكينهن وإيجاد فرص عمل لائقة، وليصبحن قادرات على اختيار الحياة الأمثل لهن ولأطفالهن دون الرضوخ لسطوة الظروف المادية.
من جهته يبين الناشط في حقوق المرأة المحامي الشرعي الدكتور عاكف معايطة أن وجود ذمة مالية مستقلة للمرأة من أهم الأمور التي لابد من المطالبة بها، والتركيز عليها من قبل مؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة لمواجهة العنف الذي يواجه الكثير من النساء.
وعلى الرغم من شمول قانون الأحوال الشخصية على نص قانوني على أن للمرأة ذمة مالية مستقلة، إلا أن الممارس في حقيقة الأمر هو أن الذمة المالية ليست مستقلة وبالتالي فإن المراة تنفق على البيت وتبني وتعمر وفي النهاية تكون ملكية كل شيء في يد الزوج ويذهب تعبها وحقها سدى. ويبين معايطة أنه خلال عمله بالمحاكم وجد أن كثيرا من النساء يقررن اعطاء بطاقة الصراف الآلي الخاصة بهن لأزواجهن لأخذ رواتبهن في النهاية، فلا تتمكن السيدة من الاحتفاظ برصيد خاص بها للطوارئ.
من جهة أخرى، يؤكد معايطة أن الحياة الزوجية قد تعصف بها كثير من الظروف، وقد يأتي يوم على المرأة لتصبح هذه الحياة غير مستقرة، فالحياة معرضة لأن تصبح فيها خلافات ولا بد من أن تتمتع المرأة بذمة مالية مستقلة، تمكنها من مواجهة الظروف الصعبة.
ويبين معايطة اهمية أن تقف الزوجة إلى جانب زوجها وأسرتها وأن تساعده في الإنفاق إن كان عن طيب نفس منها، والابتعاد عن فكرة الإستيلاء الكامل على أموالها والتصرف بها من قبل الزوج وحرمانها من مالها.
ويقول معايطة؛ عدم حصول المرأة على شهادة أو وظيفة حكومية لا يعني أن تقبل العنف الممارس عليها من قبل زوجها، لذا يجب على المرأة أن تفكر في أن يكون لديها مشروعها الخاص او عمل ولو كان بسيطا، لتتمكن من اكمال مسيرتها وتنفق على أولادها دون أن تقبل العنف والجور.
ويذهب إلى أن خوف المرأة من أن تكون عبئا على بيت أهلها أو رفضهم لرعاية أبنائها يجعلها تقبل العنف وترضخ لسطوة الرجل، “خصوصا وأن النفقات التي تقرها المحاكم الشرعية لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تكفي ابدا.
ويشدد معايطة على ضرورة توعية المرأة بأهمية أن تعمل وان تساعد اسرتها وان يكون لها حساب مستقل وان تكون قادرة بيوم من الايام أن تستمر بحياتها في حال تم ممارسة العنف عليها وعلى أسرتها.
ويؤكد معايطة “نحن لا نطالب بألا تساعد الزوجة زوجها وتعين أسرتها، ولكن ألا يسلبها زوجها حقوقها المالية وأن تؤمن نفسها وتمكن نفسها اقتصاديا”، موجها نداءه لجميع النساء للبحث عن مشاريع خاصة وبسيطه من منازلهن والالتحاق بالمؤسسات التي تعلم النساء لتشغيلهن.
ويؤكد على ضرورة أن تأخذ المرأة فرصتها، واليوم قد يكون الزوج سند لكن قد يتغير في الغد، فالحياة اختلفت وظروف الحياة اختلفت.
خبير العلاقات الزوجية مفيد سرحان يشير إلى أن الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على الاحترام والسكينة والرحمة، ويراعى فيها حسن الاختيار لدى الطرفين فهي ليست علاقة مادية لأن علاقة الزوجين أعمق.
وفي حال كان الوضع المادي وفق سرحان، هو الذي يحكم العلاقة، فإن الحياة الزوجية لن تنجح، والأصل أن الرجل هو المسؤول عن الإنفاق في الأسرة، بمعنى أن المرأة غير ملزمة بالانفاق داخل الأسرة وأن أي إنفاق من طرفها يجب أن يكون عن طيب نفس، إذ إن راتبها ملك لها وأي أمور مالية خاصة بها هي حق لها. ويشدد سرحان على أهمية وعي المرأة بما لها وما عليها، إذ إن كثيرا من النساء يقمن بالإنفاق داخل الأسرة من باب الإلزام، والبعض يتنازلن عن ميراثهن ويخضعن للضغوط الاجتماعية ومن هنا من المهم للمرأة والرجل أن يعرف كل منهما حقوقه وواجباته وان تكون واضحة بين الطرفين حتى قبل الزواج حتى لا تقع خلافات بينهما بالمستقبل، والاستعانة بأهل الاختصاص والعلم والخبرة للوصول إلى ما يحفظ للمرأة حقوقها.
وكانت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس قالت خلال تصريح سابق، إن الهدف العام للحملة سنة 2019 سيكون حول التعريف بالعنف الاقتصادي الموجه ضد المرأة (العنف الاقتصادي المبني على النوع الاجتماعي) وكيفية مجابهته، مؤكدة أن خروج المرأة من دائرة العنف بشكل عام لن يتم إذا لم تكن المرأة ممكّنة اقتصاديا، مضيفة أن التمكين الاقتصادي للمرأة الأردنية يشّكل أولوية للجنة الوطنية كما هو أولوية حكومية ومجتمعية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.
وأوضحت النمس، أن نشاطات “حملة الـ 16 يوما” والقضايا الأساسية التي سيتم العمل عليها لعام 2019، ورسائل الحملة وصياغتها والمتعلقة بتعريف مفهوم العنف الاقتصادي وأنواعه وأكثر أشكاله انتشارا.
كذلك، التركيز على النساء الأكثر عرضة للعنف الاقتصادي، والذمة المالية المستقلة للمرأة وحقها في التصرف في ممتلكاتها وأموالها، وغيرها من المواضع ذات الصلة، سيتم تصميمها وبنائها وفقا لنتائج الدراسة المسحية بعنوان “أشكال العنف الاقتصادي ضد المرأة في الأردن” التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية لصالح اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، مؤكدة على ضرورة خروج المرأة من دائرة العنف الاقتصادي الممارس ضدها، وتمكينها اقتصاديا من خلال إعداد برامج اقتصادية مدروسة تحدث نقلة نوعية لحياة النساء وأسرهنّ اقتصاديا واجتماعيا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات