عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Dec-2019

المستعمرات لا المستوطنات... 1-2 الاستشراف المبكر لسمو الأمير الحسن بن طلال - السفير زياد خازر المجالي

 

الدستور- عندما كنت على مقاعد الدرس في الجامعة الاردنية منتصف السبعينات وتطلبت أبحاث مساق الدراسة المتخصصة للقضية الفلسطينية، معلومات وتحليلات ذات مصداقية وقيمة، كان من اهم المراجع لي ولغيري من الطلبة ما ينقله الإعلام المقروء والمسموع والمرئي من أنشطة ومتابعات ولقاءات ومحاضرات لصاحب السمو الملكي الامير الحسن بن طلال يشرح فيها التطورات الحاصلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاص النمو التدريجي للاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي.
نعم ، كان سموه أول من وصف تلك التجمعات السكانية التي بدأت بعد الاحتلال، بمساكن محدودة داخل معسكرات الجيش الاسرائيلي، ثم لا تلبث أن تعلن «مستوطنات» مدنية فيها البيوت الجاهزة والمرافق العامة، وصفها بأنها مستعمرات، لانها وببساطة، وفِي الحد الأدنى تقوم على أراضٍ محتلة، وفِي انتهاك واضح للقانون الدولي إبتداءً من المادة 49 من معاهدة جنيف (لا يجوز لدولة الاحتلال نقل فريق من سكانها المدنيين الى الارض التي تحتلها)، وانتهاءً بانتهاك كل قواعد القانون الدولي والاتفاقيات التي أبرمتها اسرائيل مع الجانب الفلسطيني، برعاية أمريكية وأمميةٍ.
وكان توصيف سموه دقيقاً خلال محاضرة قبل اربعة عقود في جمعية الشؤون الدولية في عمان، حيث قال: ان المخطط الصهيوني عن طريق الاستيطان يجسد الى حدٍ كبير مفهوم المخطط الصهيوني المستمر ، إنما مع شديد الأسف حتى بنظرتنا الى المستعمرات وابعادها المختلفة ما استطعنا الى حدٍ كبير أن ندرك ان ابتلاع الارض هو جزء من المرحلة -على ما اعتقد - للمخطط الصهيوني في هذه المنطقة، وإن الهدف الأساسي هو ابعد بكثير من السيطرة المباشرة على المناطق التي يسيطر عليها العدو من خلال نفوذه على الارض.
ويضيف سموه: مفهوم الأمن ابتدأ في بداية الاحتلال بجانب نهر الاْردن من المستوطنات التي أخذت فيما بعد اسم (خط آلون) ومن ثم تبعتها مستعمرات أخرى، كالمعروفة باسم الناحال او الشبيبة العسكرية، ثم غوش أيمونيم، ثم المستعمرات السكنية والتي تركزت معظمها في مدينة القدس العربيه. فإسرائيل استغلت حجة الأمن ومستلزماته المزعومة لإقامة المستعمرات الاستيطانية بهدف السيطرة على الأراضي العربية وسكانها وثرواتها الطبيعية ومقومات حياتهم.
ومن ضمن ما أشار اليه سموه في خطابه اثناء القمة الإسلامية الرابعة في الدار البيضاء: ان اسرائيل تبذل أقصى الجهود لتفريغ الأراضي العربية من سكانها باتباع وسائل تنكرها للأعراف والمعاهدات الدولية، ومنها الاستمرار في إقامة مستوطنات/ مستعمرات جديدة وتكبير المستعمرات السابقة بما يتضمنه ذلك من اغتصاب ارض عربية اخرى وتجريد أصحابها من حقهم فيها، وما يترتب عليه من إخلال في التركيب السكاني والتوزيع البشري لأهل البلاد الحقيقيين.
ومع نهاية القرن العشرين، كانت الآمال كبيرة ان الاتفاقيات التي أبرمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين يمكن ان تفضي الى سلام دائم وشامل في المنطقة، إلا أن منحنى التدهور في آمال السلام استمر منذ عشرين عاما وحتى الآن، وهذا يجعلني استذكر أيضاً ما وصفه سمو الامير الحسن في كتابه ( السعي نحو السلام ) حيث قال : وما أكثر ما عرضت فرص للسلام كان يمكن انتهازها ولكن الزعماء الاسرائيليين احجموا إحجاماً شديداً عن التخلي عن عقلية الحصار وعن ادعاءاتهم التوسعية التي انطبعت بها سياساتهم، ولكأنهم - فيما يبدو- لا يريدون ان يعيشوا في المنطقة كشركاء، وإنما مناهم ان يكونوا سادة أعلياء لا غير . ودولة اسرائيل قد تكون موجودة في الشرق الأوسط، لكن زعمائها لا يريدون ان تكون جزءاً من منطقة الشرق الأوسط.
نعم، ان الاردن اول من تحدث عن الحركة الاستعمارية الاستيطانية وتنبه اليها، وسمو الامير الحسن ندد في المحافل الدولية والإقليمية منذ بداية السبعينات بمخاطر إنشاء المستعمرات لما لها من تأثير في ايجاد حقائق جديدة تصبح مع الأيام أمراً واقعاً.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات