عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2019

ترامب ینفخ بالون الاختبار - اورلي أزولاي
یدیعوت أحرونوت
 
لم یكن تصریح السفیر دیفید فریدمان زلة لسان أو تعبیر عن أمنیة. فلم یكن أمرا یتعارض وموقف
سیده، الرئیس ترامب. حین تحدث عن حق إسرائیل في أن تضم مناطق في الضفة، فإنھ أسمع
صوت سیده.
لقد تعرفت على فریدمان في اثناء حملة ترامب للرئاسة، حین منح ”یدیعوت احرونوت“ المقابلة
الواسعة الاولى. وقد تأثرت بحكمتھ، بقدرتھ على التأثیر على ترامب في كل ما یتعلق بإسرائیل
والیھود، وبالاساس انتبھت لتمسكھ بالھدف الذي وضعھ لنفسھ. فقد ترك كرسیھ المریح في مكتب
المحامین الناجح ودخل إلى الساحة السیاسیة تحت رعایة ترامب كي یجسد حلمھ الیمیني: بلاد
إسرائیل الكبرى والكاملة.
بعد أن كان عراب ایفانكا في اثناء عملیة التھوید التي اجتازتھا، اصبح فریدمان ابن بیت في
بنتھاوس المرشح للرئاسة. فقد كان المشرف المتحكم في كل ما یتعلق بإسرائیل، والمتبرع السخي
للمستوطنات. وقبل أن یعلن ترامب عن اعترافھ بالقدس ونقل السفارة من تل أبیب الیھا، كان
فریدمان ھو من وعد بان یفعل الرئیس ذلك قریبا. ولم تمر بضعة اسابیع واذا بالرئیس فعل ذلك
حقا.
والان، یقول السفیر إن لإسرائیل الحق في أن تضم مناطق في الضفة. كمحام محنك وكثیر التجارب
یعرف جیدا بأنھ حسب القانون الدولي، لیس لإسرائیل الحق في أن تضم اجزاء من یھودا والسامرة.
یحتمل ان یكون تحدث عن حق الآباء، الوعد الالھي، ولیس عن سیاسة محددة. ولكنھ ما كان
سیقول ذلك لو لم یفھم بأن التوقیع الترامبي على اقوالھ لا بد سیأتي، وان نتنیاھو بات في الصورة.
لم یخف الرئیس عدم رضاه من أن إسرائیل تتجھ مرة اخرى إلى الانتخابات. وقد فعل ما لم یفعلھ
أي رئیس آخر قبلھ وتدخل في الشؤون الداخلیة لإسرائیل عندما دعا الإسرائیلیین إلى ”البدء من
جدید“ واشار إلى أن نتنیاھو ھو زعیم جید. حتى الآن منح ترامب نتنیاھو عدة ھدایا: الخروج من
الاتفاق النووي مع ایران، الاعتراف بالقدس، نقل السفارة والاعتراف بضم ھضبة الجولان.
اما الآن فجاءت الھدیة الاكبر بینھا جمیعا، واحد لن یتفاجأ اذا كان ھذا سیحصل قبل الانتخابات من أجل مساعدة صدیقھ. یمكن التقدیر بأن ترامب سیقفز إلى المنطقة كي یقص الشریط للمستوطنة في ھضبة الجولان والتي ستسمى على اسمھ، وفي نفس الفرصة سیمجد ویمدح نتنیاھو قبیل السطر الاخیر في الحملة الانتخابیة.
في الادارة الامیركیة یفھمون بان احتمالات تنفیذ صفقة القرن ھزیلة، ویقدرون بأن الفلسطینیین
سیرفضون الخطة. فقد قالوا صراحة انھم لن یقبلوا بشيء ھو اقل من دولة فلسطینیة في حدود 67
عاصمتھا القدس. اذا كان ھذا ما سیحصل، ففي واشنطن یقدرون بأن نتنیاھو سیعلن بأنھ لا یوجد
من یمكن الحدیث معھ فیتلقى ضوءا اخضر من ترامب لیضم بشكل احادي الجانب كل قطعة ارض
یسكن فیھا مستوطنون.
ینظر ترامب إلى النزاع بعیني رجل عقارات. من ناحیتھ، یدور الحدیث بالاجمال عن اعادة تقسیم
العقارات. وھو لا یعترف بالتاریخ، بأنھار الدم التي سفكت في الجانبین، احساس الظلم، الغضب
والمعاناة. الرئیس الامیركي یرید أن یسجل انجازات في الساحة الدولیة، ویسمح لنتنیاھو بأن یقتاده
باستسلام. فریدمان بالإجمال اطلق إلى ھواء العالم بالون اختبار، ولكن من نفخ البالون ھو ترامب.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات