عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jun-2019

لیس لهذا الزمن - د. حاییم مسغاف
معاریف
 
بصفتي ولدت في تل أبیب، المدینة البیضاء، المشمسة، التي تقع على شاطئ البحر المتوسط، بدت
القدس لي دوما كشيء ما مھدد. أزقتھا المظلمة التي سارت فیھا منذ الازل كل انواع النماذج
الغریبة، المصابون كما یمكن للبعض ان یقول بـ ”متلازمة القدس“ أخافوني. زرتھا، غیر مرة، قبل
حرب الایام الستة ایضا. وما زلت اتذكر الاسوار التي اقیمت على طول شارع یافا – في الجانب
المؤدي إلى البلدة القدیمة.
ولكن الذاكرة الاقدم لدي عن المدینة ھي من زیارة إلى الحائط الغربي في الفترة التي سبقت حرب
التحریر. احد ما امسك بیدي واقتادني على طول شوارع ضیقة جدا بین بیوت شھدت حیطانھا ایاما
افضل إلى أن وصلنا إلى الحائط المبني من حجارة كبیرة. امامھ وقف بعض من لابسي الاسود
ممن صلوا بتزمت شدید. لم اشعر بأي شعور رغم انھم رووا لي ان المرء اذا اراد امنیة ما ان
تتحقق، فعلیھ ان یضع بطاقة في شق بین الحجارة.
في المساء، كما ھمس في اذني، فإن احدا ما یجمع البطاقات. لا اذكر اني تأثرت على نحو خاص.
فقد شعرت في حینھ بأن في ھذه القصة شیئا ما غیر حقیقي. ففي سني الصغیرة ایضا فھمت بأن من یجمع البطاقات في كل مساء لا یفعل ذلك كي یعرضھا على ”باري العالم“.
إلى جانب ذلك، كمن كان یخاف جدا على مصیر الشعب الیھودي ویسعى لأن یبقى وطنھ القومي
إلى الابد، افھم الاھمیة التي في الاساطیر التي غایتھا ان تجمع الشعب حولھا – وھذه، في نظري،
ھي الغایة الحقیقیة للحائط الغربي الذي احتل في اثناء الحرب في 1967 .فسرعان ما اصبح الرمز
القومي لاسرائیل. عشرات البیوت ھدمت من اجل اقامة الساحة الفاخرة التي امامھا. وعظماء العالم
یؤتى بھم كي یضعوا بطاقات في الشقوق التي بین الحجارة الضخمة. وغیر مرة یتدحرج مضمون
البطاقة – وایضا، احیانا، صورتھا – إلى صفحات الصحف، حین یكون الحدیث یدور عن شخصیة معروفة، وانا لا اؤمن حقا بأن من یسرب مضمون البطاقة ھو الرب. ولكن المشوق ھو أن اولئك الذین وقفوا على رأس القیادة السیاسیة بعد نھایة الحرب لم یتجاھلوا الاسطورة الآخذة في التشكل.
ولھذا فقط تكبدوا عناء توسیع المنطقة البلدیة للقدس بالخفاء تقریبا. لیس على رؤوس الاشھاد، لیس في قانون صریح، بلا نقاش جماھیري، وھكذا حصل أن لیست القدس الشرقیة فقط، بما فیھا البلدة
القدیمة، ضمت إلى الاراضي الاصلیة للقدس، بل وایضا 28 قریة عربیة. كان ھذا برأیي فعلا سخیفا دفعنا علیھ منذ الان ضحایا لا حصر لھم كون العرب الذین سكنوا في ھذه القرى تلقوا بطاقات ھویة زرقاء مما سمح لھم بحركة حركة في كل ارجاء الدولة، الامر الذي استغل غیر مرة اسوأ استغلال.
في العام 1980 فقط تذكروا في قیادة الدولة بأن لیس للقدس عملیا أي مكانة خاصة في القانون.
وحقیقة أن القدس اصبحت مسألة تبحث في المفاوضات بین اسرائیل ومصر، اقلقت مناحیم بیغن،
وكانت ھذه ھي الخلفیة لسن القانون الاساس: القدس عاصمة اسرائیل. فقد سعت المبادرة للقانون، النائبة غیئولا كوھن، بأن تنص في القانون حدود المدینة، ولكن ھذا لم یحصل في تلك المرحلة. في العام 2000 فقط، عندما كان ایھود باراك رئیسا للوزراء، تم تعدیل القانون الاساس وتقررت فیھ الحدود البلدیة للقدس. كما أنھ تقرر في التعدیل للقانون أنھ محظور المس بھذه الحدود بأي شكل.
ھذه المادة في القانون اصبحت المادة الاكثر تحصینا في سجل القوانین الاسرائیلي. فلا یمكن
تغییرھا إلا بأغلبیة 80 نائبا.
مھما یكن من أمر سیكون مجال في یوم من الایام للنظر في انھ ھل یوجد مكان في عاصمة اسرائیل لعشرات القرى العربیة. ما كان یبدو مناسبا في 1967 ،یمكن الا یكون لھ مكان في ایامنا ھذه. فالنشوى في حینھ كانت عظیمة، وكان ھذا جیدا لذاك الزمن. لیس لھذا الزمن. رقصة الاعلام التقلیدیة بالتأكید لن تمر في ھذه القرى.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات