عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Apr-2026

الانتخابات الفلسطينية.. الفوز تزكية بالجملة يعكس تراجع الثقة بإمكانياتها في التغيير

 الغد-نادية سعد الدين

 رغم تصدّر حركة "فتح" المشهد الانتخابي الفلسطيني في الضفة الغربية، بالفوز في أول انتخابات محلية تجري بالتزامن مع قطاع غزة منذ 22 عامًا، إلا أن الانتخابات أظهرت تراجعًا شعبيًا فيها وعدم ثقة بقدرتها على التغيير المنشود.
 
 
ويرى محللون أن تلك الانتخابات أبرزت الانقسام الحاصل في المكون الفلسطيني والممتد لأكثر من 19 عامًا، رغم مؤتمرات المصالحة المتوالية ودعوات تحقيق الوحدة الوطنية. 
ورأى مراقبون أن انتخابات الهيئات المحلية جاءت في سياق حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة وتصعيد عدوان الاحتلال في الضفة الغربية، وسط التصعيد الإقليمي، ما جعلها تعكس مشهدًا يتجاوز البعد الخدمي إلى مؤشرات أعمق تتصل بطبيعة المشاركة الشعبية واتجاهات العمل السياسي.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أمس النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية، منها 90 مجلسًا بلديًا بينها بلدية "دير البلح"، تنافست فيها 321 قائمة تضم (3773) مرشحًا، إضافة إلى 93 مجلسًا قرويًا تنافس على مقاعده (1358) مرشحًا، وفق اللجنة الفلسطينية. وبلغ عدد الناخبين المقترعين، بحسبها، نحو 522 ألف ناخب وناخبة من أصل حوالي مليون و30 ألفًا ممن يحق لهم المشاركة، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 %، مقارنة بـ53.7 % في انتخابات 2012، و53.8 % في 2017، و58 % في 2022.
وتدلل النتائج على اتساع رقعة الهيئات المحلية التي فازت بالتزكية بدون خوض انتخابات، وتراجع حدة التنافس في هيئات أخرى، بما يعكس، وفق مراقبين، تراجع الحماسة الشعبية للمشاركة، ويؤشر إلى أزمة ثقة متراكمة في العملية الانتخابية كأداة للتغيير، خاصة مع انحسار التنافس ضمن أطر ضيقة يغلب عليها الطابع المحلي على حساب العمل السياسي المنظم.
من جانبه، قال رئيس اللجنة، رامي الحمد الله، إن العملية الانتخابية جرت في ظروف معقدة، ولكن تم إنجازها بنزاهة وشفافية، حيث طُبق قانون الانتخابات الجديد لأول مرة، وشمل نظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي.وعن الانتخابات التي جرت في دير البلح وسط قطاع غزة، قال الحمد الله في تصريح أمس، إن لجنة الانتخابات اتخذت باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت العملية.
وأشار إلى أن من أبرز الصعوبات عدم السماح بإدخال المواد الانتخابية، إلا أن أبناء القطاع تمكنوا من طباعة أوراق الاقتراع والصناديق بجهود محلية، ما أتاح إجراء الانتخابات في المدينة.
وأضاف أن نسبة التصويت بلغت 23 %، مرجعًا ذلك إلى الاعتماد على السجل المدني غير المحدث، في ظل وجود آلاف الشهداء ونزوح عائلات كاملة من دير البلح إلى مناطق أخرى.
وأكد أن نجاح تجربة الاقتراع في دير البلح تمثل رسالة سياسية تؤكد وحدة الوطن جغرافيًا، وإمكانية إجراء الانتخابات العامة، بما فيها الرئاسية والتشريعية في مختلف الأراضي الفلسطينية.
وتشير معطيات اللجنة إلى أن محافظة سلفيت سجلت أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 %، في حين سجلت دير البلح أقل نسبة بواقع 23 %، بينما بلغت نسبة الأوراق الباطلة 4 %، مقابل 1 % أوراق بيضاء، و95 % أوراق صحيحة، فيما بلغت نسبة تمثيل النساء بين الفائزين 33 %.بدوره، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، نجاح إجراء الانتخابات المحلية بالضفة الغربية وجزئيًا في قطاع غزة وسط تحديات معقدة، بما يشكل خطوة مهمة ضمن مسار وطني أشمل نحو ترسيخ الحياة الديمقراطية وتعزيز صمود المؤسسات الوطنية، وصولًا لاستكمال الاستحقاقات الوطنية الأخرى وتحقيق وحدة الوطن على طريق الاستقلال الكامل والناجز في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، ومدينة القدس المحتلة.
وأكد أن الانتخابات المحلية ليست مجرد إجراء إداري أو فني بل جزءًا من رؤية حكومية متكاملة تهدف إلى تعزيز دور الهيئات المحلية وتمكينها من القيام بمهامها في خدمة الفلسطينيين، مفيدًا بإطلاق "مبادرة استدامة هيئات الحكم المحلي" ضمن البرنامج الوطني للتنمية والتطوير في مبادراته العشر، بهدف تعزيز مكانتها وقدرتها على الاستجابة لاحتياجاتهم وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وشدد على أن قطاع غزة جزء أصيل من دولة فلسطين وشعبها، في إطار مساعي إعادة توحيده مع الضفة الغربية تحت مظلة الشرعية الفلسطينية تمهيدًا لتجسيد الدولة على كامل الأراضي الفلسطينية.وأكد ضرورة فتح جميع المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والانتقال لإعادة الإعمار، موضحًا أن حجم المساعدات الحالية لا يزال أقل بكثير من المتفق عليه ومن احتياجات الفلسطينيين.
وقال متحدث حركة حماس حازم قاسم، أمس إن الانتخابات المحلية، تؤكد الضرورة الوطنية العاجلة لإعادة بناء وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، بكل مستوياته، التشريعية والرئاسية.وأضاف "لا يُعقل استمرار تعطيل انتخابات المجلس التشريعي طوال هذه الفترة، في حين أُجريت آخر انتخابات رئاسية قبل أكثر من عشرين عامًا".
وأشار إلى أن "تجديد شرعيات المؤسسة الرسمية الفلسطينية على مختلف مستوياتها ضرورة ملحة لتمكين شعبنا من ممارسة حقه في اختيار ممثليه في المجالس التشريعية والرئاسة".
ورغم عدم وجود إعلان واضح يقول إن حماس "قررت رسميًا عدم المشاركة" بالانتخابات، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد أنها لم تشارك فعليًا، بالإضافة إلى العديد من الفصائل الفلسطينية.
وتأتي هذه الانتخابات بعد آخر استحقاقات عام 2005 وسط استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني منذ عام 2007، ما يضفي عليها أهمية خاصة على مستوى إدارة الحكم المحلي، رغم غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية.
من جانبها، اعتبرت "فتح" في بيان أصدرته أمس أن الفوز الكاسح لقائمتها "الصمود والعطاء" في الانتخابات يعد استفتاءً شعبيًا مؤيدًا لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها ومشروعها الوطني التحرري، وفق قولها.
وأضافت أن العام الجاري هو عام الديمقراطية الفلسطينية، مشيرة إلى انعقاد المؤتمر الثامن "لفتح" الشهر المقبل، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لمواصلة المسار الحتمي نحو تجسيد الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.