عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Sep-2022

الموت يغيّب الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين

 الدستور-نضال برقان

 
غيّب الموت، فجر اليوم، الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين (1942-2022)، الذي يعدّ واحدا من طليعة «شعراء الجنوب»، التسمية التي أطلقت على مجموعة من الشعراء اللبنانيين مثل حسن عبد الله وشوقي بزيع وإلياس لحود وجودت فخر الدين، الذين نُشرت قصائدهم الأولى مطلع السبعينيات، وجميعهم ينتمون إلى قرى الجنوب اللبناني، وعبّروا عن همومها ومواجهتها العدوان الإسرائيلي آنذاك.
 
وُلد الراحل في قرية بيت ياحون التي لطالما تحدّث عنها في مقابلاته الصحافية، مستذكراً طفولته ونشأته في طبيعة جبلية وبيئة رعوية، حيث كان يستمع إلى صوت جدّه وهو يؤدي الأذان والموشحات الدينية ويقرأ في تلك الفترة شعر المتنبي، والمعري، والشريف الرضي، ومؤلّفات الجاحظ، والتوحيدي.
 
درس شمس الدين في بيروت وحاز إجازة الحقوق من «الجامعة اللبنانية» عام 1963، وعمل مديراً للتفتيش والمراقبة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اللبناني، ثم تحوّل بعد ذلك إلى دراسة التاريخ حتى حصل على درجة الدكتوراه.
 
هيمنت مناخات الغموض والميتافيزيقيا والغنائية على تجربته منذ إصدار مجموعته الأولى «قصائد مهرّبة إلى حبيبتي آسيا» سنة 1975، إذ يستهل قصيدة «فاتحة للنار في خرائب الجسد» في المجموعة بقوله: «للنّسْرِ الجائعِ/ للبلبل في المطر الوحشيّ/ وللطفل المذبوح على عتبات النّهْرِ/ لموسيقى الأفلاكِ/ وللفوضى الكونيّةِ/ أنزف من رئتيَّ الشِّعْرَ/ وأرفعه كالجرح الشاخِبِ في نافورة هذا العصر/ وأفضُّ دمَ الأشجار/ أفضُّ دمَ الأمطار/ أشقُّ ضريح النار بحنجرتي/ فأنا الشفّاف الآسرُ/ والمظلمُ في الآبار/ أنا الجَرَسُ المهدومْ..».
 
توالت إصدارات شمس الدين في مجموعات «غيم لأحلام الملك المخلوع» (1977)، و»أناديك يا ملكي وحبيبي» (1979)، و»الشوكة البنفسجيّة» (1981)، و»طيور إلى الشمس المرة» (1988)، وإذا كانت الإيقاعات العالية واللغة القوية الجزلة والصور المتراكبة قد ميّزت بدايات الشاعر، إلا أنه استطاع في نهاية الثمانينيات تطوير قصيدته عبر التخفّف من الحمولة الغنائية، والذهاب إلى مساحة تأملية صوفية.
 
كما أنه انتقل من قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر، لكنه ظلّ ينوّع بينهما، حيث تحتوي بعض قصائده على عدّة بحور شعرية، أو مزج بين النثر والموزون، مع اهتمامه بالإيقاع كعنصر أساسي في شعريته، مع نزوع نحو الأسئلة الكبرى حول الحياة والموت والوجود التي لم تغادر قصيدته.
 
كتّب شمس الدين شعراً للأطفال في مجموعته «غنوا غنوا» عام 1983، وكذلك القصة في «كنز في الصحراء» التي صدرت في السنة نفسها، ليواصل هذا الشكل الكتابي حيث تجاوزت قصصه المكتوبة للطفل اثنتي عشرة قصة، ولُحِّنَت القصائد التي كتبها للصغار أيضاً.
 
الشاعر نفسه متخصّص في التاريخ وغائص في الأدب الإسلاميّ، وملمّ بالحقوق والمحاماة والشعر الفرنسي والثقافة الفرنسية، هكذا عرفته الصروح الثقافيّة. عاش الصراعات اللبنانيّة واختبر أهوال الحياة ومواجع النفس البشريّة، هو الذي قال: «المأساة هي في تركيبي النفسيّ، وهذه ورثتها ثم عايشتها. أنا ابن المناحات العاشورائيّة في الجنوب اللبنانيّ، لكن كلّ أحزان العالم أحزاني. مَن لا يألم لا يعيش».
 
وترك العديد من المجموعات الشعرية منها: «أما آن للرقص أن ينتهي؟» (1992)، و»يحرث في الآبار» (1997)، و»منازل النرد» (1999)، و»ممالك عالية» (2003)، و»شيرازيات» (2005)، و»اليأس من الوردة» (2009)، و»النّازلونَ على الرّيح» (2013)، و»كرسيٌّ على الزّبد» (2018)، إلى جانب دراسة تاريخية بعنوان «الإصلاح الهادئ» (1985).