عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-May-2019

«موائد الرحمن».. صورة من صور التكافل الاجتماعي في شهر رمضان المبارك

 

عمان -الدستور - حسام عطية - بحلول شهر رمضان من كل عام يتسابق اهل الخير والاحسان على مد يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين طلبا للأجر والثواب من خلال اقامة موائد الرحمن وتوزيع طرود المواد الغذائية على المحتاجين حيت تأخذ موائد الرحمن شكلا من اشكال التواصل والتراحم والتكافل بين ابناء المجتمع الاردني، فيما تعتبر موائد الرحمن أهم ما يميز شهر رمضان، حيث يتكفل فاعلو الخير بإقامة مآدب طعام كبيرة لإفطار الصائمين، وإطعام أطفال الفقراء، وتضم تلك المآدب أطباقا متماثلة لأكثر من صنف، ويرجح بعض المؤرخين البداية الحقيقية لموائد الرحمن إلى عهد هارون الرشيد، حيث كان يقيم موائد الإفطار في حدائق قصره، وكان يتجول متنكرًا بين الموائد، يسأل الصائمين رأيهم في جودة الطعام ومدى كفايته.
*شهر خيرات.
يقول المواطن «ابو فادي « إن شهر رمضان شهر خير وبركة على جميع الناس من الفقراء والاغنياء وتظهر خلاله الخيرات والمشاعر الطيبة وتجود خلاله نفوس أهل الخير بالإحسان وبالمال، حيث ما تزال الدنيا بخير؛ لان فيها من يسأل عن الفقير وعن عائلات مستورة ربما تأكل اللحم مرة في الشهر، انها لحظات سعيدة وربما ينسى فيها المسكين ظروفه القاهرة وربما لا تتوفر مثل هذه المشاعر خارج الخيمة؛ لان هناك من لا يفرق بين الفقير المحتاج لأسباب حقيقية وبين من اتخذوا من مظاهر الفقر وسيلة لجمع المال.
تحدد تعليمات
بدورها حددت أمانة عمان الشروط والتعليمات الخاصة بمنح تصاريح إقامة موائد الرحمن والافطارات الجماعية داخل حدودها خلال شهر رمضان المبارك. واشترطت تعليمات إقامة الموائد موافقة اللجنة المشكلة للغاية وتضم كوادر من المنطقة ودائرتي الاسواق المتخصصة وعمليات المرور، ويوازيها التوقيع على تعهد خطي من قبل مقدمي الطلبات، وشددت على ضرورة الالتزام بإحضار موافقة مالك قطعة الأرض التي سيقام عليها موقع الموائد عند تقديم الطلب فضلا عن التقيد باستخدام الموقع من وقت الافطار ولغاية صلاة العشاء فقط.
والزمت التعليمات اصحاب الموائد بعدم إعداد الوجبات في الموقع والاقتصار على توزيع الوجبات الجاهزة والمعدة مسبقا، وعدم استخدام الموقع لأية غايات غير تقديم موائد الرحمن الرمضانية، كما تطالب التعليمات اصحاب الموائد بعدم وضع اليافطات الدعائية والاعلانات على الموقع باستثناء يافطة تعريفية بموقع الموائد واسم الشخص أوالجهة المتبرعة بها، وتحرص أمانة عمان من خلال التعليمات مراعاة شروط السلامة العامة والوضع المروري بالتنسيق بين دائرة عمليات المرور ودوائر السير والمراكز الأمنية ضمن الاختصاص.
يقدمها الاغنياء للفقراء.
بدوره مساعد امين عام وزارة الاوقاف لشؤون الدعوة والتوجيه «السابق» الدكتور عبدالرحمن ابداح قال: ان شهر رمضان المبارك هو فرصة لبناء الذات، عبر وضع اهداف نسعى لتحقيقها منها المحافظة على صلاة الجماعة حتى بعد الشهر الفضيل، وختم القرآن الكريم، وتغيير العادات السلبية وزرع العادات الايجابية والتشارك والتعاون بين ابناء الامة الاسلامية الواحدة وارساء المودة والرحمة والالفة في المجتمعات».
ونوه ابداح يستعد الاردنيون لشهر رمضان الفضيل حتى يتم استقباله بكل يسر وسهولة ومن هذه الامور اقامة موائد الرحمن التي يقدمها الاغنياء للفقراء بالاضافة الى ما يقدم من موائد للرحمن من الجهات المعنية»، وان هذه الموائد لا تقتصر فقط على إطعام الصائمين الفقراء، وإنما يفطر عليها أيضًا عابرو السبيل، والمصلون في المساجد هذا الشهر الفضيل الذي يجمع شمل العائلة بالاضافة الى الميزات التي يحظى بها المسلم من الاجر والثواب المضاعف».
وقال ابداح «رمضان فرصة حقيقية لكل مسلم لانعاش علاقته مع دينه وعلاقته مع الاخرين، *خيم الخير.
رئيسة جمعية الانوار الخيرية للسيدات في محافظة معان لانا كريشان فعلقت على الامر بالقول، بانه منذ عام 2004 استمر مشروع سبيل اهالي معان وهو مشروع خيري في شهر رمضان المبارك يقدم وجبات الافطار للفقراء والمحتاجين في محافظة معان، ويقوم على المشروع مجموعة من شباب مساجد معان المتطوعين، فيما لا يكتفي مشروع سبيل اهالي معان بالمسافرين، بل يهتم بشكل كبير بالفقراء والمساكين في المدينة، حيث يتوافد الى الخيمة عصرا العديد من الفقراء ليحصلوا على وجبات الافطار لهم ولعائلاتهم، في حين تقوم لجنة سبيل أهالي معان بتوزيع الوجبات على الاحياء السكنية وتمتلك كشوفات بمنازل الفقراء لإيصال الوجبات الى منازلهم مباشرة ويقدم السبيل وجبة افطار يوميا خلال شهر رمضان، فيما قبيل شهر رمضان يتسابق اهل الخير لنيل الثواب والاجر العظيم في شهر الخير بكافة انحاء المملكة، فيتم نصب خيم الخير ومنها في معان سبيل اهالي معان قرب ميدان سليمان عرار، دوار العقبة، حيث طريق المسافرين والمعتمرين، وتجهز في هذه الخيمة غرف للطبخ بالإضافة الى الخيمة التي يوضع فيها الطعام من اجل استقبال الضيوف كون الهدف من هذا المشروع هو ارضاء الله سبحانه وتعالى ومساندة الفقير وعابر السبيل».
عامل انعاش
 اما أستاذ القانون التجاري المشارك رئيس قسم القانون في جامعة آل البيت الدكتور عبد الله خالد السوفاني فيقول: ان خيام رمضان وان كانت تقام على جوانب الطرقات او داخل المساجد الا انها عامل مهم في انتعاش العمل الخيري في صفوف اهل الخير الذين يشاهدون هذه الاعداد من الفقراء، وهي فرصة ثمينة للغني المقتدر لكي ينهض لمساعدة هؤلاء الفقراء؛ فلولا الحاجة لما انتظر المعيل الفقير وجبة الطعام.
ويضيف السوفاني وإيماناً بضرورة الشراكة الفاعلة و الحقيقية مع مؤسسات المجتمع المحلي وتكريسا للتكافل والتراحم بين جميع رجال الأعمال والمؤسسات والشركات للقضاء على الجوع بين المواطنين دون تمييز فقد شهد رمضان لهذه السنة اتساعا محمود لنطاق الإحسان من خلال اقامة موائد الرحمن وتوزيع طرود الخير التي احتوت مواد غذائية وزعت وما زالت توزع على الأسر المحتاجة في محافظات وألوية المملكة، والتي عكست وبحق درجة كبيرة من روحانيات رمضان وتلاشي الفوارق الاجتماعية وغيرها؛ ما يستهدف معه تصفية أسباب الفقر، ان الإحساس بالفقر يرجع بالأساس إلى عدم كفاءة النظام الاقتصادي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات