الغد
اتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة استقرار إيران وإحداث تفكك داخلي فيها، مؤكداً أن طهران تمكنت من إحباط ما وصفه بـ"المخطط الأميركي لإسقاط الدولة".
وقال لاريجاني في كلمة متلفزة نقلتها وكالة تسنيم الدولية للأنباء إن الاستراتيجية التي تبناها خصوم إيران قامت على استهداف القيادة السياسية والعسكرية بهدف إحداث صدمة داخلية تؤدي إلى انهيار سريع في بنية الدولة.
وأوضح أن المخطط اعتمد على فرضية أن إيران دولة كبيرة يمكن تقسيمها عبر ضرب مركز القرار وإحداث صدمة سياسية وعسكرية تقود إلى تفكك مؤسسات الحكم.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، اعتقدت أنها قادرة على تكرار نماذج استخدمتها في دول أخرى، في إشارة إلى ما حدث في فنزويلا، معتبراً أن صناع القرار في واشنطن لا يملكون فهماً دقيقاً لطبيعة منطقة غرب آسيا وتعقيداتها السياسية والاجتماعية.
وأشار لاريجاني إلى أن الاستراتيجية التي اتبعها خصوم إيران اعتمدت على شن حرب قصيرة لكنها شديدة التأثير، بهدف كسر الروح الوطنية ودفع البلاد إلى حالة من الفوضى، موضحاً أن استهداف القيادات السياسية والعسكرية كان جزءاً رئيسياً من هذا المخطط.
ولفت إلى أن الخطة تضمنت أيضاً إضعاف الأوضاع المعيشية للمواطنين عبر استهداف إمدادات الوقود والمواد الأساسية مثل الخبز والبنزين، في محاولة لخلق ما وصفه بـ"مجاعة منظمة" تؤدي إلى اضطرابات داخلية.
وأكد لاريجاني أن الحكومة الإيرانية تمكنت من إحباط هذه المحاولات عبر ما وصفه بـ"الجهود الجهادية"، مشيراً إلى أن الإمدادات الأساسية لم تنقطع رغم الضغوط، حتى مع وصول الاستهلاك اليومي للبنزين إلى نحو 190 مليون لتر.
وأضاف أن الولايات المتحدة وجدت نفسها اليوم عالقة في ما سماه "مستنقع حساباتها الخاطئة" بعد أن واجهت شعباً تمكن من تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز التماسك الداخلي.
واتهم لاريجاني الولايات المتحدة وإسرائيل باللجوء، بعد فشل مخططهما لإحداث انهيار داخلي، إلى ما وصفه بـ**"الإرهاب الممنهج ضد المدنيين"**، مشيراً إلى استهداف مرافق مدنية مثل المدارس والمستشفيات ودور رعاية الأطفال، وهو ما اعتبره دليلاً على حالة العجز لدى خصوم إيران.
وفي السياق نفسه، انتقد تصريحات ترامب بشأن التدخل في اختيار القيادة المقبلة لإيران، معتبراً أنها تمثل إهانة للشعب الإيراني، ومؤكداً أن إيران تمتلك تاريخاً سياسياً وحضارياً طويلاً في إدارة شؤون الحكم.
وشدد لاريجاني على أن الوحدة الوطنية تشكل اليوم السد المنيع أمام أي محاولات لتفكيك البلاد، مؤكداً أن الإيرانيين، رغم اختلافاتهم الداخلية، يدركون الفرق بين الانتقاد الداخلي والخيانة للوطن.
كما أكد أن إيران لن تتجاهل ما وصفه بتجاوزات الولايات المتحدة، محذراً من أن أي انتهاك للقوانين الدولية أو تجاوز للخطوط الحمراء سيواجه برد مناسب.
وردّ لاريجاني أيضاً على المزاعم المتعلقة بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، متسائلاً: "إذا كانت هذه القدرات قد دُمّرت بالفعل، فكيف تستقبل القوات الأميركية وإسرائيل يومياً مئات الصواريخ؟".
وختم بالتأكيد أن مخازن الصواريخ الإيرانية ما زالت قائمة وتعمل بكفاءة، وأن العمليات العسكرية تُدار وفق خطط مدروسة وبفاعلية عالية.- وكالات