عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Apr-2019

حريق كاتدرائية نوتردام خسارة كبرى - د.جورج طريف

الراي -  اندلع حريق كبير مساء الاثنين في كاتدرائية نوتردام التاريخية وتعني بالعربية كاتدرائية (أبرشية) سيدتنا العذراء في باريس، التي يعود تاريخ بنائها إلى العصور الوسطى وترتفع قبتها إلى 33 متراً، بينما يرتفع البرج الذي التهمته النيران نحو 93 متراً ويستقطب المبنى نحو 10 ملايين من السائحين سنوياً ويقع على مقربة من نهر السين وقد بني على مدار قرنين منذ منتصف القرن الثاني عشر.

تقوم كاتدرائية نوتردام في مكان بناء أول كنيسة مسيحية في باريس، وهي «بازيليك القديس استيفان» والتي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد جوبيتير الغالو-روماني، النسخة الأولى من نوتردام وذلك عام 528م، وأصبحت كاتدرائية مدينة باريس في القرن العاشر بشكلها القوطي، وفي عام 1160 بوشر في بنائها المعروف في عهد الملك لويس السابع واستكمل عام 1345.
عَمل العديد من المُهندسين المعماريين في الموقع خلال فترة التشييد، والذي يتضح من الأنماط المختلفة على ارتفاعات مختلفة ومتناسقة بروافع هوائية، وجاءَت أهم التغييرات في التصميم في منتصف القرن الثّالث عشر، عندما تم تشكيل أجنحة الكنيسة على أحدث طراز رايونانت وبوابات ونوافذ وأجنحة في غاية الجمال. كل هذه المعالم والبوابات كانت غنية منمقة مع النحت؛ تحمل مشاهد مميزة حيث يحمل المدخل الجنوبي جزءاً من حياة سانت ستيفن والقديسين المختلفة، في حين أظهرت البوابة الشمالية طفولة المسيح وقصة ثيوفيلوس مع تمثال العذراء.
أثناء عهد لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر وبالتحديد في عام 1548 ،دمرت أضرار الشغب ميزات نوتردام، معتبرة أنها وثنية كما دمر العديد من اجزاء الكاتدرائية اثناء الثورة الفرنسية عام 1793 كما نهب الكثبر من كنوزها، وخضعت الكاتدرائية للتعديلات الرئيسية كجزء من محاولة مستمرة لتحديث الكاتدرائيات في جميع أنحاء أوروبا.
بموجب قانون عام 1905 ،نوتردام دو باريس هي من بين 70 كنيسة في باريس بنيت قبل ذلك العام والتي تملكها الدولة الفرنسية في حين أن المبنى نفسه مملوك للدولة، والكنيسة الكاثوليكية هي المستفيدة المعنية، ولها الحق الحصري في استخدامها والتأكد من أن الكاتدرائية مفتوحة مجانا للزوار لأغراض دينية كما انها هي المسؤولة عن الدفع للموظفين والأمن والتدفئة والتنظيف ولا تتلقى اعانات من الدولة الفرنسية.
بقي أن نشير إلى أن نابليون الأول توج ملكاً على فرنسا عام 1843 في هذه الكاتدرائية، وأن الكاتب والأديب الفرنسي المعروف فيكتور هيجو (توفي عام 1885 (كتب قصته الشهيرة التي تحمل اسم «أحدب نوتردام».
كاتدرائية نوتردام معلم ديني وتاريخي وحضاري.. وتدميره يعني خسارة حضارية كبرى ليس لفرنسا وإنما للإنسانية جمعاء.
tareefjo@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات