عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jan-2026

المشهد الإيراني* غازي العريضي
المدن -
ثمة حدث كبير في إيران، يدلّ على تحولات تضع نظامها على مفترق خطير. الإدارة الأميركية برئاسة ترامب لا ترغب في تغييره. تريد إنهاكه. حصاره. دفعه إلى التخلي عن مشروعه النووي والباليستي والاتفاق معه بشروط تتناسب مع ما أنجزته منذ أشهر بضرب المواقع النووية وإلحاق أضرار كبيرة بها، وما حققته بشراكة تامة مع إسرائيل باستهداف أذرعه في لبنان، وغزة، وسوريا ونظامها، واليمن. لكن نتانياهو مصرّ على تغيير النظام. هي فرصة لن تتكرّر سيما بعد نجاح الموساد باختراق أجسامه الأمنية والعسكرية وبناه التحتية. إسرائيل قتلت علماء في وضح النهار، في الشوارع، واغتالت رئيس " حماس " اسماعيل هنية، ثم اغتالت عدداً من المسؤولين النوويين والعسكريين والأمنيين وقادة في الحرس الثوري الإيراني وهددت الإمام الخامنئي، واعترفت إيران بكل ذلك إضافة إلى مصادرتها آلاف المسيّرات في طهران وكشفت بعض مواقعها خلال المواجهات الصاروخية الأخيرة مع إسرائيل.
 
 
 
اليوم، تحركات شعبية كبيرة لافتة عامة. تميّزت بمشاركة "بازار طهران" بالاضراب وهو موقع اقتصادي مالي مهم في البلاد. ومظاهرات عمّت مناطق مختلفة وتعرّض خلالها المتظاهرون لعمليات إطلاق نار. ثمة ضائقة اقتصادية خانقة وزادت حدة وتيرة الانتقادات للتمدّد الإيراني في الخارج والإنفاق على حركات ومنظمات على حساب مقومات العيش الكريم للايرانيين في الداخل. وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف قال بوضوح منذ أيام: " لقد ساعدنا حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله وسوريا وعندما تعرضنا لم يتحرّك أحد لمساعدتنا لا ضد إسرائيل أو اي دولة أخرى ". ويعترف بعض أعضاء المحور أن إيران تركتهم في ساحات المواجهة !! سبقه إلى ذلك عدد من المسؤولين الإيرانيين. فهل يحمل كل ذلك مؤشرات وتوترات وخضّات أكبر وتأسيساً جدياً هذه المرة لسقوط النظام ؟ قبل الإجابة ينبغي التأكيد على ضرورة الابتعاد الدائم عن تحليلات التمنيات. الحدث كبير؟؟ صحيح. الواقع صعب؟ نعم. لكن سبق لتحركات شعبية ان حصلت وكانت صعبة وثقيلة وخلقت اهتزازاً واستمر النظام. وكان مطمئناً ان ليس ثمة قرار بإسقاطه وأنه قادر على استخدام أوراق كثيرة للرد على تعميم الفوضى في الداخل بمزيد من الضغط في الاقليم وتعميم الفوضى فيه. اليوم ثمة متغيرات فعلية في قواعد هذه الحسابات. 
 
 
 
الرئيس الأميركي ترامب خرج بموقف واضح قال فيه: " إذا أطلقت إيران النيران على المتظاهرين السلميين وقتلتهم فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم. نحن على أهبة الاستعداد للتدخل ". 
 
افيغدور ليبرمان رئيس حزب " إسرائيل بيتنا " علّق: " واثق بأن إسرائيل في حالة كهذه ستنضمّ إلى الخطوة لاحقاً ". لا يكشف جديداً. دولة الاحتلال تنتظر هذه اللحظة! 
 
اهتزت المعادلة الإيرانية التقليدية التي تقول: "كلما استهدفنا من الخارج تعزّزت وحدتنا الداخلية". أمام ما يجري، ومستوى الجوع، وسوء الإدارة، والتخبّط، وسقوط رؤوس كبيرة والحديث عن جولات جديدة مقبلة ستكون أكثر عنفاً، والعزلة التي يعيشها النظام وخصوصاً بعد تنفيذ ترامب تهديده ضد فنزويلا في عملية خيالية أدت إلى سحب الرئيس مادورو من قلب العاصمة وجرّه إلى الداخل الأميركي، ومع ثبات نظرية أن لا شيئ يمكن ان يفاجئك بتصرفات ترامب فإن الحسابات تبدو مختلفة، والاستناد أيضاً ودائماً إلى نظرية المؤامرة أو التذاكي والتشاطر لم يعد له مكان : إن اي خطأ في تقدير الحساب وخصوصاً في تقدير طاقة الشعب على التحمّل تكون نتائجه كارثية. المواقف الدولية سيما القريبة من فنزويلا لا تأثير لها. تصريحات رفع عتب لا أكثر، وضرورة التعبير عن موقف. ما حصل قد حصل ونتائجه هائلة وسيكشف الصندوق الفنزويلي الكثير من الأسرار والخطايا وبالتحديد على مستوى العلاقة مع إيران !! عدم الاستماع إلى صوت الناس هروب إلى الأمام. والحديث عن التدخلات الخارجية فقط أو اعتبار صرخة الناس في ظل الواقع الدولي الحالي نوعاً من الإرهاب والتطرّف، رأينا نتائجه في سوريا وليبيا، والتباهي بالقوة فقط رأينا كوارثه في العراق! 
 
 
 
أميركا ترامب تتعامل مع إيران على قاعدة: "عليكم أن تأتوا إلى اتفاق بشروطنا أو تحمّلوا النتائج ولن يقف احد معكم. روسيا غارقة في أوكرانيا وهذا همّها الأول وهي تفاوض للوصول إلى اتفاق معنا. الصين تتعامل بواقعية وقادرون على التفاهم معها. أكدنا بعد اعتقال مادورو أنهما ستحصلان على النفط من فنزويلا. ونحن سندير هذه الثروة. أنتم وحدكم. والخيارات ضيقة أمامكم. البديل غرق في الداخل وتدخّل مباشر من قبلنا "! 
 
اما إسرائيل فهي لا تكتفي بذلك بل ستكون شريكاً فاعلاً في العملية. هي أمام فرصة لا تتكرر "يجب تأديب إيران ومعاقبتها". هكذا يقول الاسرائيليون. "والإقليم مضطرب. ونحن نحاكي كل "كنّة" لتسمع الجارة! رسائلنا واضحة في اتجاه الجميع: إسرائيل سيدة المنطقة والقوة المتفوقة استراتيجياً. لا أحد يمنعها من فعل اي شيئ. الاخطبوط الاسرائيلي يصل إلى أي مكان. يطال اي هدف فلا خيار أمامكم أيضاً "! 
 
الصحفي الاسرائيلي الأقرب إلى عقل نتانياهو إيدي كوهين قال: "عندما تسقط فنزويلا يسقط النظام الإيراني وبعده النظام القطري والجزائري والتونسي وبعده النظام التركي، سيتغيّر الشرق الأوسط وبعدها سنؤدب النظام السعودي"! هل ثمة أوضح من ذلك؟ 
 
المشهد في إيران ينبغي رصده بدقة من دون تسرّع أو تهوّر في الأحكام، وهو مفتوح على كل الاحتمالات، أخطرها الرؤية الاسرائيلية المعلنة والتي اختصرها كوهين بكلامه الأخير.