عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jan-2026

ماذا عن الميليشيات اليهودية؟

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
 
 
 
لقد أصبح نزع سلاح التنظيمات شرطا أساسيا لأي تسوية. ففي لبنان تشترط إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار بنزع سلاح حزب الله؛ وفي غزة يعتبر نزع سلاح حماس شرطا أساسيا من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة ترامب؛ وفي سورية يعتبر القضاء على المليشيات المسلحة أحد الشروط التي وضعها ترامب من أجل دعم أحمد الشرع.
 
 
 في لبنان وفي سورية وفي العراق، الحكومات لا تنظر إلى نزع سلاح المليشيات والتنظيمات بأنه استجابة لطلبات خارجية أو تحييد قنبلة تعيق تنفيذ الاتفاقات، بل إن وجود المليشيات المسلحة، حسب رأيها، يتعارض مع تطلعاتها إلى السيادة الكاملة.
المبدأ الذي وضعه عالم الاجتماع ماكس فيبر، والذي ينص على وجوب احتكار الدولة للاستخدام المشروع للعنف، هو الذي تهتدي به الدول. مسموح للمواطنين حمل السلاح ولكن بإذن الدولة وسلطتها. ماذا يحدث عندما تقرر الدولة التنازل عن سيادتها في هذا المجال؟ ماذا يحدث عندما تُزَوِّد المواطنين بالسلاح الذي يُستخدم ضدها وضد جيشها وضد المواطنين الخاضعين لمسؤوليتها؟ كيف يمكن تعريف دولة تشجع المليشيات المسلحة التي تستخدم الإرهاب؟
هذه الظاهرة الشاذة توجد في المناطق الفلسطينية المحتلة، حيث تمتلك عصابات المستوطنين المشاغبين السلاح المرخص بهدف تخويف السكان الفلسطينيين. المستوطنون يستخدمون هذا السلاح بشكل منهجي ومخطط له، ليس للدفاع عن النفس بل لطرد السكان من بيوتهم وتهديدهم وقتلهم، البشر والحيوانات، واقتلاع الأشجار وإحراق البيوت وسرقة الممتلكات. كل ذلك جزء من حملة تطهير ديمغرافية واسعة.
هذه المليشيات المسلحة توصف في العراق ولبنان وسورية بأنها منظمات إرهابية. وحتى فترة قريبة كانت الدول التي تنشط فيها توصف بأنها دول ترعى الإرهاب.
في إسرائيل لا تحظى هذه الميليشيات برعاية الحكومة وتشجيع الوزراء وأعضاء الكنيست فقط، بل هي تحصل على التعاون الكامل من قبل الجيش والشرطة. في حالات كثيرة يخدم أعضاء هذه العصابات في إطار عسكري معين، الأمر الذي يمنحهم الغطاء كمنظمة مشروعة. وفي حالات أخرى أصبح الجنود حلفاء كاملين لهذه الجرائم الفظيعة. أما الشرطة، ففي أفضل الحالات تغض الطرف، وفي معظم الحالات هي لا تطبق القانون على الإطلاق، لأن قانون الدولة نفسه لا يعتبرهم إرهابيين.
إذا كانت حركة الاستيطان في بداية عهدها قد قدمت نفسها بأنها تنقذ الأرض من خلال الاستيطان وإقامة "قطاع أمني" يحمي سكان إسرائيل، فهي الآن لم تعد بحاجة إلى هذا التظاهر أو إلى آلاف المستوطنين الجدد. ففي مناطق "الاستيطان" يتم إقامة مزارع عشوائية وبؤر استيطانية وهمية، حيث يقوم ستة أشخاص أو أقل بسرقة آلاف الدونمات، والهدف الوحيد لهم هو سرقة العقارات الفلسطينية وتهجير السكان من خلال أسلوب الإرهاب. هذه ما زالت "المرحلة الناعمة والبسيطة" التي هي غير ناجعة بما فيه الكفاية. في المرحلة القادمة ستصل الجرافات التي دمرت غزة بالفعل، وستبدأ في تسوية مناطق في الضفة الغربية بالأرض.
أنا أرغب هنا في تحذير الدولة من خطر استيلاء المليشيات على سيادتها، والتذكير بالأمثلة التي دمرت لبنان والعراق، والمطالبة بنزع سلاح المليشيات اليهودية.
  ولكننا نتذكر بأن إسرائيل، خلافا للبنان، لا تفقد سيادتها في المناطق المحتلة، بل هي تسلمها بشكل طوعي لمن يسمون الجفعونيين (الاسم الذي أُطلق على مساعدي الهيكل في القدس القديمة، واستُخدم في الأصل في سفر يهوشع، ويُحتمل أنهم ينحدرون من أصل غير إسرائيليين)، وهي صفة منمقة للعصابات العنيفة التي تتغذى على أموال دافع الضرائب الإسرائيلي، بعد تسليحها وتحويلها إلى ذراع تنفيذية. من الخطأ فصل الجفعونيين عن كل حركة الاستيطان، لأنه من اللحظة التي قررت فيها الدولة بأنه عندما لا توجد دولة هي تكون الدولة، وعندما لا يوجد جيش أو شرطة تكون لها السلطة، فقد اكتملت العلاقة التكافلية بين العصابات الإرهابية وذراعها السياسية.