الغد-إيمان الفارس
في ظل تصاعد مجريات الحرب الإقليمية وما يرافقها من حراك سياسي وأمني دولي، تتبوأ المملكة موقعا محوريا في شبكة الاتصالات الدولية الجارية، حيث تعكس الاتصالات المكثفة مع دول عدة ثقة العالم بدورها وقدرتها على إدارة الأزمات وحماية أمنها واستقرارها.
فوفق تحليلات خبراء في الشأن السياسي والاستراتيجي، في تصريحات لـ"الغد"، فإن طبيعة هذه الاتصالات لا تقتصر على البروتوكول الدبلوماسي التقليدي، بل تمثل "إدارة استراتيجية دقيقة لمرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الإقليم"، إذ يضع الموقع الجغرافي للأردن المملكة في قلب المشهد الإقليمي، بين مناطق ملتهبة وتهديدات عابرة للحدود، مع ارتباط مباشر بتوازنات الصراع في محيطه.
ويمثل كل تطور أمني في المنطقة "معطى عملياتيا وأمنيا يجب إدخاله فورا في حسابات السيادة والاستقرار والاقتصاد الوطني".
وأكد الخبراء أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وبتنفيذ دبلوماسي محترف، "سيبقى شريكا للجميع وصديقا للجميع، وموثوقا جدا"، وهو ما يفسر الثقة الدولية المتزايدة بدوره كـ"صمام أمان إقليمي" قادر على لعب دور التهدئة وتقليل مخاطر التصعيد، مع الحفاظ على موقعه كركيزة للاستقرار في محيط مضطرب تتسارع فيه الأحداث بسرعة الصاروخ نفسه.
وأشاروا إلى أن الحراك الدبلوماسي الأردني، يقوم على مسارات متعددة متوازية تشمل الردع على أي انتهاك للسيادة، والتنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان الاستقرار، فضلاً عن جهود إقليمية لمنع توسيع رقعة التوتر.
وفي هذا الإطار، جاء الحراك الدبلوماسي المكثف واستقبال الأردن لسلسلة اتصالات هاتفية من الجانب الدولي لمناقشة تداعيات التصعيد، وسبل احتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع. اذ جددت المملكة في هذه الاتصالات إدانتها للهجمات غير المبررة التي استهدفت أراضيها ودولا شقيقة، مؤكدة التزامها الكامل بحماية مواطنيها وسيادتها، وحرصها على الأمن الإقليمي بوصفه كلّا لا يتجزأ.
اتصالات دولية مكثفة
الخبير د. بشير الدعجة، أكد أن الاتصالات الدولية المكثفة التي تشهدها المملكة في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، لا يمكن قراءتها بوصفها تحركات دبلوماسية تقليدية أو بروتوكولية، بل باعتبارها جزءا من إدارة استراتيجية دقيقة لمرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الإقليم. مضيفا أن المشهد الإقليمي الراهن، في ظل المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال مع إيران، يضع الأردن في قلب المعادلة الجيوسياسية، لا على هامشها.
وأضاف أن "المنطقة تتحول إلى مسرح مواجهة مفتوحة، والأردن يقف في مركز هذا المسرح بحكم الجغرافيا السياسية، فشماله ملتهب، وشرقه مفتوح على احتمالات الميليشيات العابرة للحدود، وغربه مرتبط مباشرة بتوازنات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتالي فإن أي صاروخ يطلق في هذا المشهد لا يقرأ في عمّان كخبر عاجل، بل كمعطى عملياتي وأمني يجب إدخاله فورا في حسابات السيادة والاستقرار والاقتصاد الوطني".
وأوضح الدعجة أن طبيعة الاتصالات الدولية التي تجريها المملكة حاليا، تعكس ما يمكن وصفه بـ"إدارة اشتباك سياسي استباقي متعدد المسارات"، مشددا على أن الأردن يتحرك وفق رؤية شاملة تستهدف منع انكشاف مجاله الجوي، وتحصين حدوده الشمالية والشرقية، وتجنيب أراضيه أن تتحول إلى ساحة لتبادل الرسائل النارية بين أطراف الصراع.
وبين أن "الأردن يدرك أن أي مواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى تحمل مخاطر مباشرة، سواء من خلال استخدام أجواء الإقليم في تبادل الضربات، أو تنشيط أذرع مسلحة مرتبطة بإيران في محيطه الجغرافي، أو عبر اضطراب سلاسل الطاقة والتجارة".
وأضاف "هذه ليست فرضيات نظرية، بل سيناريوهات سبق أن اختبرتها المنطقة عندما عبرت صواريخ ومسيرات أجواء عدة دول دون إنذار مسبق". موضحا أن المملكة تدير ثلاثة مسارات متوازية بدقة عالية؛ الأول؛ ردعي واضح يقوم على التأكيد أن السيادة خط أحمر، وأن أي اختراق سيقابل بإجراءات فورية، والثاني؛ تنسيقي مع واشنطن بحكم الشراكة الدفاعية الممتدة ومذكرات التفاهم التي توفر دعما سنويا يتجاوز 1.4 مليار دولار. أما الثالث، فعربي إقليمي يهدف لمنع توسيع رقعة النار واحتواء تداعياتها.
وقال الدعجة إن الاتصالات الأردنية تنطلق من معادلة أمن قومي شاملة، لا تقتصر على أمن الحدود حسب، بل تمتد إلى أمن الطاقة والأمن الاقتصادي والاجتماعي، فالأردن يرتبط بشبكة مصالح اقتصادية وتجارية مع العراق ودول الخليج تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات سنويا، وأي تهديد لممرات الطاقة أو لمضيق هرمز سيرفع كلفة الاستيراد فورا في دولة تستورد أكثر من 90 % من احتياجاتها من الطاقة، ما يعني ضغطا مباشرا على الموازنة والعجز والدين العام.
ورأى أن هذا النشاط يعكس بوضوح أن الأردن ليس لاعبا ثانويا في معادلات الأمن الإقليمي، بل دولة ارتكاز. وأضاف "واشنطن تنظر إلى عمّان كحليف موثوق في منطقة مضطربة، وتل أبيب تدرك أن استقرار الأردن عنصر حيوي في أمنها الحدودي، والعواصم العربية ترى فيه خط دفاع متقدم ضد الفوضى.
وأشار الدعجة إلى أن هذه المكانة لا تستند لتوصيفات إعلامية، بل لمعطيات عملية على الأرض، من بينها حدود تمتد مئات الكيلومترات مع سورية والعراق، وجيش محترف يعلن دوريا إحباط مئات محاولات التسلل وتهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط ملايين الحبوب المخدرة، فضلا عن جهاز أمني يمتلك خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب ومنع تشكل بؤر مسلحة داخلية.
كما لفت إلى العبء الذي تتحمله المملكة جراء استضافتها لـ1.3 مليون سوري، بينهم نحو 670 ألف لاجئ مسجل، بكلفة تراكمية قدرتها الحكومة بأكثر من 10 مليارات دولار في السنوات الماضية، مضيفا أنه "برغم هذا العبء الكبير، حافظ الأردن على استقراره المؤسسي والمالي النسبي، ما يجعل المجتمع الدولي ينظر إلى استقراره كأولوية لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية جارية، لأن اهتزاز هذه الحلقة سيولد تداعيات إنسانية وأمنية تتجاوز حدوده فورا، من موجات نزوح جديدة إلى ضغط إضافي على أوروبا، وصولاً إلى فراغ أمني قد تستغله جماعات مسلحة".
وطرح الدعجة قراءة أوسع للحراك الأردني، معتبرا أنه يمثل محاولة لإعادة تعريف دور المملكة من دولة متأثرة بالحرب إلى دولة مساهمة في احتواء تداعياتها. موضحا أن "الأردن يبعث برسائل متوازنة إلى جميع الأطراف؛ فهو يرفض استخدام أراضيه أو أجوائه كمنصة لاستهداف أي طرف، ويؤكد حقه المطلق في الدفاع عن سيادته، وفي الوقت ذاته يدعو صراحة إلى خفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة".
وزاد أن هذا التوازن يمنح عمّان مساحة حركة مهمة، لأن خطابها قائم على حماية الاستقرار لا على الانخراط في المحاور، وهو ما يعزز قدرتها على حشد دعم سياسي وأمني سريع إذا ما تعرضت لأي تهديد مباشر. مشددا على أن الأردن يدير هذه المرحلة بعقل الدولة التي تدرك أن الحروب الكبرى لا تحسم فقط في ميادين النار، بل أيضا في مساحات التوازن السياسي والأمني والاقتصادي.
وقال الدعجة، في هذا الإطار "المعادلة التي يعمل بها الأردن تقوم على اتصالات مكثفة، ورسائل ردع محسوبة، وتنسيق أمني واستخباراتي عالي المستوى، وتحرك اقتصادي احترازي لتخفيف أثر أي صدمة طاقة محتملة، يقابله خطاب تهدئة مسؤول يمنع انزلاق الداخل إلى توترات غير محسوبة".
وأكد أن "بهذا النهج يسعى الأردن إلى البقاء خارج دائرة الاشتباك المباشر، والحفاظ على موقعه كركيزة استقرار في إقليم تتسارع فيه الأحداث بسرعة الصاروخ نفسه، مع تعزيز قدرته على حشد الدعم والتنسيق مع شركائه الدوليين لحماية أمنه واستقراره وخفض التوتر في المنطقة".
إدراك دولي متنام لمكانة الأردن
المحلل السياسي د. منذر الحوارات، أكد أن الاتصالات الدولية المكثفة التي تشهدها المملكة في ظل التصعيد الإقليمي، تحمل دلالات تتجاوز إطار التواصل البروتوكولي، وتعكس إدراكا دوليا متناميا لمكانة الأردن ودوره المحوري في معادلات الأمن والاستقرار في الإقليم.
وقال الحوارات، إن "الاتصالات الدولية مع الأردن في ظل هذا التصعيد لها دلالات كبيرة، فهي تعكس مكانة الأردن واتساع دوره ومقدرته على التعامل مع الاتجاهات كافة"، متسائلا في الوقت ذاته عن دلالة التوقيت ولماذا يأتي هذا التكثيف في هذه المرحلة تحديدا. مبينا أن "هذا الحراك لا يقرأ بوصفه تواصلا بروتوكوليا عاديا، بل يعكس إدراكا من قبل الدول كافة بأن للأردن دورا مهما، إذ يمثل نقطة ارتكاز للاستقرار في إقليم مضطرب بشكل كبير، ما يزيد مخاطر الصراع وتصاعده، خصوصاً أننا نعيش لحظة تصعيد كبيرة جدا".
وأضاف الحوارات، أن العواصم الكبرى والمؤثرة تتجه في لحظات الأزمات نحو الدول التي تتمتع باستقرار داخلي ومصداقية أمنية، ولديها قدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، سواء كانوا أصدقاء أم خصوما. موضحا بإن "نجاح أي مرحلة سياسية في ظل التصعيد يحتاج إلى دول مثل الأردن، فيها استقرار داخلي ومصداقية أمنية، ولديها قدرة على التواصل مع كل الأطراف. هذه الخصائص المجتمعة هي التي تفسر وتيرة التنسيق السياسي والأمني مع الأردن".
وشدد على أن هذا الحراك الدبلوماسي يعكس مكانة الأردن كجزء أصيل من منظومة الاستقرار الإقليمي، موضحا أن المملكة، رغم صعوبة موقعها الجغرافي في قلب بؤر التوتر الممتدة في محيطها، "استمرت صامدة وتعاملت باحترافية مع مختلف الأزمات، ولم تشهد اهتزازاً في الداخل، لأن الدولة تتعامل مع الاستقرار من زاويتين متكاملتين".
وشرح هاتين الزاويتين بقوله "أولا، استمرار الاستقرار الداخلي مهم لأمن الأردن وشعبه. وثانيا، هذا الاستقرار يؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي. لذلك ينظر الأردن إلى استقراره باعتباره مصلحة داخلية ومصلحة دولية في آن واحد، ويبذل كل الجهود للحفاظ عليه".
وأكد أن قدرة الأردن على الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين، وامتلاكه قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متعددة، تمنحه قيمة سياسية مضاعفة في اللحظات الصعبة.
وأوضح أن "الأردن يحافظ على علاقاته الاستراتيجية مع مختلف الشركاء الدوليين، وله حضور عربي فاعل وقنوات اتصال إقليمية مفتوحة. هذه القدرة على التواصل مع الجميع، دون أن يكون منخرطا في أي استقطاب حاد، تمنحه قيمة سياسية في لحظات الأزمات".
وأضاف أن هذه المكانة لا تنفصل عن كونه شريكا أمنيا محترفا لمعظم الدول، يتمتع بسجل طويل في مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، ومنع تمدد الفوضى. مؤكدا أن "كل ذلك عزز مكانته كشريك موثوق في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، وجعل التنسيق معه ضرورة في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية".
وحول قدرة الأردن على حشد الدعم والتنسيق مع شركائه الدوليين، يوضح الحوارات أن المملكة تملك أدوات واقعية تتناسب مع حجمها وإمكاناتها، مبينا أن الأردن يملك القدرة على حشد الدعم، لكن ضمن حدود إمكاناته كدولة متوسطة الحجم. هو يقوم بما عليه من اتصالات سياسية وتعاون دفاعي واقتصادي، ويسعى بكل جهده لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة.
وتابع أن الأردن، وإن لم يكن يملك أدوات لفرض حلول على أطراف الصراع، إلا أنه يتمتع بحس عال في إدارة المخاطر ومنع سوء التقدير، مبينا أن "الأردن لا يملك أدوات لفرض حل، لكنه يملك خبرة كبيرة في إدارة الأزمات ومنع سوء الحسابات، وهذا بحد ذاته عنصر مهم في خفض التوتر".
وشدد الحوارات على أن الحراك الدبلوماسي الأردني، لا يعكس قلقا داخليا فحسب، بل قلقا مسؤولا على الإقليم ككل، مضيفا أن "الحراك الدبلوماسي الأردني لا يعكس فقط قلقا على الداخل، بل قلقا على الإقليم، ولذلك تتحرك الدول بفاعلية تجاه الأردن، لوجود رهان مهم عليه باعتباره صمام أمان إقليمي وشريكا موثوقا وطرفا قادرا على لعب دور تهدئة لا دور تصعيد".
وبذلك، رأى الحوارات أن طبيعة الاتصالات الدولية التي تشهدها المملكة تعكس مكانتها كدولة ارتكاز في معادلات الأمن الإقليمي، وقادرة على حشد الدعم والتنسيق مع شركائها الدوليين، مستندة إلى استقرارها الداخلي، ومصداقيتها الأمنية، وقدرتها على إدارة التوازنات في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ المنطقة.
ثمرة عمل تراكمي للدولة الأردنية
وفي ظل التصعيد الإقليمي المتسارع وما يرافقه من حراك سياسي وأمني دولي، قيّم أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية– الألمانية د. بدر الماضي، طبيعة الاتصالات الدولية التي تشهدها المملكة، باعتبارها انعكاسا مباشرا لمكانة الأردن الراسخة في معادلات الأمن الإقليمي، ودليلاً على الثقة المتراكمة بدوره وقيادته في إدارة الأزمات.
وقال الماضي، إن الأزمات الكبرى "تشكل دائما حالة من الإجماع على دور الأردن، وشبه استفتاء على هذا الدور وعلى قيادته في الاستجابة الحكيمة والسليمة لما يجري في المنطقة وحول العالم، معتبرا بأن تكثيف الاتصالات الدولية في هذه المرحلة الحساسة ليس أمرا طارئا، بل نتيجة طبيعية لمكانة بنتها الدولة الأردنية عبر سنوات طويلة من العمل السياسي المتزن.
وأضاف الماضي أن ما يجري حاليا "من الأمور التي يعتز بها الأردن والقيادة الأردنية، وهو هذه الثقة التي تمنحها الدول للأردن، ودائما قرب المجتمع الدولي من الأردن وحرصه عليه"، مشيرا إلى أن هذه الثقة لم تأت بالصدفة، وإنما هي ثمرة "عمل تراكمي للدولة الأردنية، استطاع من خلاله الأردن أن يحشد أصدقاء في العالم حول الموقف الأردني".
ورأى الماضي أن أحد أهم عناصر قوة الأردن في هذا السياق يتمثل في طبيعة مواقفه السياسية، موضحا أن "الموقف الأردني ليس موقفا أيديولوجيا، بمعنى أن الدولة الأردنية تنوّع علاقاتها مع المجتمع الدولي، ولا تأخذ مواقف حادة"، لافتا إلى أن هذا النهج المتوازن أسهم في بناء "ثقة دائمة وتراكمية في الدور الأردني".
وأكد أن هذا التوازن يمنح الأردن مساحة حركة واسعة، ويعزز قدرته على العمل مع مختلف الشركاء الدوليين في أوقات الأزمات، مبينا أن "هذا النهج يساهم في العمل سويا مع الشركاء الدوليين في محاولات خفض أي سقف من سقوف الإشكالات التي يمكن أن تطرح مستقبلا في المنطقة"، وهو ما يجعل الاتصالات الجارية اليوم ذات طابع عملي يتجاوز التضامن السياسي إلى التنسيق الفعلي في إدارة المخاطر.
وشدد الماضي على أن مكانة الأردن في معادلات الأمن الإقليمي ترتبط بثبات سياسته الخارجية واحترافيتها، مؤكدا أن "الأردن، بقيادة الملك، وبتنفيذ مهني وحرفي من قبل وزير الخارجية، سيبقى شريكا للجميع وصديقا للجميع، وسيبقى موثوقا جدا للجميع".
ويعكس هذا التوصيف، بحسب الماضي، إدراكا دوليا بأن الأردن يمثل نقطة توازن في محيط مضطرب، وأن استقراره عنصر أساسي في استقرار الإقليم ككل، ما يفسر حجم التنسيق السياسي والأمني معه في ظل التطورات الراهنة.
وجدد أستاذ العلوم السياسية تأكيده على أن الحراك الدبلوماسي المكثف مع الأردن يعكس رهانا دوليا واضحا على دوره في خفض التوتر ومنع الانزلاق إلى مسارات أكثر خطورة.
وقال إن "الأردن ستكون محطة مهمة جدا في المرحلة الحالية والمرحلة اللاحقة في سبيل ما يجري في العالم وفي المنطقة تحديدا"، في إشارة إلى أن الاتصالات الجارية لا تتعلق فقط بإدارة اللحظة الراهنة، بل بالتحضير لمرحلة ما بعد التصعيد أيضا.
وبذلك، رأى الماضي أن طبيعة الاتصالات الدولية التي تشهدها المملكة تعكس مكانتها كدولة تحظى بثقة واسعة، وقادرة على حشد الدعم والتنسيق مع شركائها الدوليين، مستندة إلى نهج سياسي متزن، وعلاقات متنوعة، ومصداقية تراكمت عبر إدارة حكيمة ومتوازنة للأزمات الإقليمية والدولية.