عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Mar-2020

الشائعات.. الوباء الآخر الذي يقض مضجع منظمة الصحة العالمية
 
الجزيرة - في مواجهة انتشار المعلومات الكاذبة عن وباء كوفيد-19 على وسائل التواصل الاجتماعي، تبث منظمة الصحة العالمية مؤتمرا صحفيا يوميا للرد على أسئلة الصحفيين وإبلاغ الجمهور وطمأنته وتقديم معلومات للسياسيين في جميع أنحاء العالم.
 
وقالت صحيفة لوموند إن هذا الملتقى اليومي الذي يبث منذ بداية الأزمة من مقر المنظمة في جنيف، يقدم فيه مديرها الإثيوبي تيدروس أدانوم غبريسوس بمساعدة معاونيه المقربين، نصائح لمحاربة الفيروس وأخرى بالقدر نفسه لمحاربة موجات التضليل، مؤكدا أن "أكبر عدو لنا حتى الآن ليس الفيروس في ذاته، بل هذه الشائعات والخوف ووصم الآخرين بالعار".
 
وأشارت الصحيفة إلى أمثلة مما ينشر على شبكة الإنترنت من معلومات مضللة، مثل ما يقال إن الفيروس ينتقل عن طريق البعوض وإنه يعالج بالثوم ويختفي مع ارتفاع الحرارة في الربيع، منبهة إلى خطورة كون الشبكات الاجتماعية أصبحت هي المصدر الرئيسي للمعلومات لمن تقل أعمارهم عن 35 عاما، حيث جرى البحث 95 مليون مرة عن عبارة "الاحتياطات التي يجب أخذها قبل الخروج" على شبكة زياهونغشو الصينية التي تضم 300 مليون مشترك.
 
إستراتيجية بسيطة وغير مسبوقة
وقالت الصحيفة إن هذه أول مرة تسعى فيها المنظمة بفريق مخصص لمكافحة آثار الوباء المختلفة لمعالجة مشكلة مصدر المعلومات، إذ يقول سيلفي برياند، مهندس إستراتيجية منظمة الصحة العالمية لمكافحة آثار الوباء، إن "الشبكات الاجتماعية تساهم في تضخيم الشائعات بنقلها بسرعة وأكثر من ذي قبل، تماما مثلما ينقل الناس الفيروسات بشكل أسرع وإلى مناطق أبعد".
 
ويقول طارق جاساريفيتش، من خدمة الاتصال في منظمة الصحة العالمية، إن الإستراتيجية المنظمة بسيطة، ولكنها غير مسبوقة، تقوم على تقديم معلومات أقرتها منظمة الصحة العالمية عن الفيروس لقراءتها في أوسع نطاق ممكن، و"قد طورنا شراكات مع فيسبوك وتويتر وبينتريس وبيك توك وهي تساعدنا في الوصول إلى الجمهور في البلدان الأكثر تأثرا بالفيروس، وفي الكشف عن المعلومات الكاذبة المنتشرة".
 
وبالتالي فإن أي بحث يتعلق بفيروس كورونا على هذه الشبكات، يوصل صاحبه إلى لافتة تشير إلى موقع الحكومة أو وزارة الصحة في البلد الذي يوجد به المستخدم، وهي تقدم له التوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
 
وقال ألكساندرا كوزمانوفيتش، المسؤول عن الشبكات الاجتماعية في منظمة الصحة العالمية إن "المنظمة تعمل حاليا مع إنستغرام ويوتيوب على إمكانية نشر رسائل الوقاية من خلال الأشخاص المؤثرين، وخاصة في آسيا".
 
وبالإضافة إلى شراكة المنظمة مع بينتريست، قالت الصحيفة إن غوغل أنشأ "تنبيه استغاثة" بلغات متعددة يعرض روابط تحيل على موقع منظمة الصحة العالمية، كما أن فيسبوك أعلن قبل بضعة أيام أنه سيحظر الإعلانات التي تعد بمعالجة الفيروس أو التي تغذي الذعر.
 
أرض خصبة لنظريات المؤامرة
ونبهت الصحيفة إلى أن مكافحة آثار الوباء المختلفة لا يكفي أن تنصب على طريقة إعلام الناس فحسب، بل يجب أن تهتم أيضا بما يختارون تصديقه، خاصة أن الرأي العام العالمي لم يكن أقل ثقة في المؤسسات منذ عشرين عاما مما هو الآن.
 
وفي سياق الوباء الجديد، تبدو الأرضية خصبة -كما تقول الصحيفة- لازدهار نظريات المؤامرة، وأكثر شيوعا تلك القائلة إن الفيروس مصنوع عمدا بمختبر في ووهان، من قبل مجموعات من كبار مصنعي الأدوية من أجل جني ثروات من بيع اللقاحات مستقبلا.
 
وتقول سويري مون، منسقة مركز الصحة العالمية بمعهد الدراسات العليا والتنمية بجنيف إن "آخر مرة شهدنا فيها وباء تصدر عناوين الصحف كان الإيبولا"، مشيرة إلى أن ذلك رافق بداية صعود التطرف والشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة بالتزامن مع انتخاب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، إلا أن "البيئة السياسية اليوم أصبحت أكثر ملاءمة لتطوير نظريات المؤامرة".
 
وفي هذا السياق، تؤكد الدوائر الدبلوماسية الأميركية على سبيل المثال، أنها تواجه منذ شهر حملة تضليل روسية تستغل هشاشة الظروف لتنشر عبر مئات الحسابات على تويتر فكرة مفادها أن الفيروس سلاح بيولوجي ابتكرته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من أجل زعزعة استقرار الاقتصاد الصيني.
 
وفي هذه الأثناء أيضا، يتهم ترامب الحزب الديمقراطي المعارض له بأنه أصل "خدعة" فيروس كورونا، محاولا بهذه المناسبة إغلاق الحدود مع المكسيك، رغم أنه لا رابط مطلقا بين ظهور فيروس كورونا في الولايات المتحدة مع هذا البلد.
 
وتختم لوموند بما قاله مدير منظمة الصحة العالمية متسائلا "لدينا الخيار. فهل نستطيع أن نتحد لمواجهة عدو مشترك وخطير؟ أم أننا سنسمح للخوف والشك بتشتيت انتباهنا وتقسيمنا؟".
المصدر : لوموند
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات