عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Oct-2020

نقد غير جدير بالاهتمام*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 الدستور

لو أخبرتكم أن أكثر من نصف الأردنيين الذين يحملون جهاز هاتف ذكيا، لم يبلغ مستوى تعليمهم الصف العاشر، سيعتقد كثيرون عندئذ بأنني اتحدث عن الصغار والكبار، بمن فيهم الأطفال، لكن لو وضحت المعلومة الصادرة عام 2018 عن دائرة الإحصاءات العامة، والتي تفيد بأن 53.5 % من الأردنيين الذين تجاوزت اعمارهم 15 عاما، لم يبلغ مستواهم التعليمي الثانوية (يعني ما معهم اول ثانوي).. عندئذ ستتجلى الحقيقة صادمة، ولا اريد الحديث هنا عن التنمية ولا عن الانتاج أو صناعة السفن الفضائية.. سأتحدث فقط عن هذا الخطاب الكبير في التنوير والتبصير للمسؤول والوزير.
الذين يتفاعلون عبر تطبيقات السوشال ميديا هم من يملكون وسائط التواصل، كالهواتف الذكية وغيرها، وغالبيتهم ممن تجاوزت اعماره 15 سنة، وأكثر من نصف هؤلاء هم من يعلقون على القضايا العامة، ويوجهون النقد للحكومات وللدولة بمختلف مؤسساتها.. وكما نعلم فكلهم يطلون على الملأ من موقع العارف الخبير والمفكر السياسي الكبير.
هل تدركون حجم التزييف الذي نتعرض له حين نعتمد ما يقال عبر تطبيقات الانترنت، باعتباره مؤشر حجة دامغة أو معيارا يمثل رأيا عاما، بينما يقوده في الحقيقة نصف أشخاص أميين...!!.
الذي يعتمد على ما تقدمه هذه الوسائل باعتباره معلومة مهمة تتطلب اهتماما، هو حتما سيسقط بالخطأ، وبناء على هذه الحقيقة تخيلوا مقدار المرض المستفحل في تفكيرنا الجمعي، حين نغير من أدائنا وحياتنا بناء على هذا النوع من الافراز الفكري الثقافي المشوه.
لوثة السوشال ميديا تأخذ الحياة العامة كلها الى واقع افتراضي غير حقيقي، لأنه مبني على فهم خاطىء بل على لا فهم لما يدور في حياتنا الطبيعية، لأننا اعتمدنا معايير القبول والرفض الذي تقدمه لنا هذه الميديا الغبية..
وعلى ضوء هذه الحقيقة يجب ان نمتنع عن التعاطي مع ما تفرزه السوشال ميديا، باعتباره رأيا حاسما يعبر عن رغبة الناس، فأكثر من نصف صناع هذا الرأي هم في الحقيقة أميون، غير مؤهلين لمناقشة قضايا عامة ليكونوا فيها هم الطرف الأكثر اقناعا..
كل الواقع الافتراضي خيالي ونسبة كبيرة جدا من معلوماته غير حقيقية وغير جديرة بالاهتمام، أقول هذا ردا على سيل النقد الموجه للحكومة الجديدة ولبعض وزرائها.