الغد
دمشق - حمل الاتفاق الجديد الذي أُعلن بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية "قسد"، أمس، اختلافا عن بعض بنوده مقارنة بسابقيه في 18 الشهر الحالي و10 آذار (مارس)، رغم تشابه الإطار العام.
وينص الاتفاق الجديد على وقف شامل لإطلاق النار، ويشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، وعدم وجود قوات للجيش السوري ووزارة الدفاع في محافظتي الحسكة والقامشلي، على أن تتولى قوى الأمن السورية إدارة الملف الأمني في تلك المناطق بالتنسيق مع "قسد"، وهو ما كان قد ورد أيضا في اتفاق 18 الشهر الحالي، حين أكدت دمشق أن القوات النظامية لن تدخل القرى الكردية، وأن إدارة الأمن ستُسند إلى أبناء المحافظة بعد إخضاعهم لدورات تأهيلية.
وكانت الدولة السورية أكدت منذ الاتفاقات السابقة أنها لا تسعى إلى إقصاء "قسد"، بل إلى دمجها ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية، وهو ما وافقت عليه "قسد" من حيث المبدأ، وكان وقف إطلاق النار نتيجة مباشرة لهذا التفاهم.
والبند الجديد والأبرز في الاتفاق الحالي يتمثل في تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات "قسد"، إضافة إلى لواء من قوات كوباني عين العرب (كوباني)، لتندمج ككتل عسكرية كاملة ضمن بنية الجيش السوري، خلافا للاتفاق السابق الذي نص على دمج المقاتلين كأفراد في المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة.
كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، استنادا إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر مؤخرا، والذي نص على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية ورسمية تُدرّس في المدارس، واعتماد عيد النيروز عيدا وطنيا، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من الأصول الكردية الذين حُرموا منها لعقود.
وأكد المراسل أن الاتفاق شدد بوضوح على هدف توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، مما يعكس تخلي "قسد" عن مطالبات سابقة بالفدرالية أو اللامركزية التي كانت تعرقل التوصل إلى تفاهمات نهائية.
وفي المقابل، لم يتطرق الاتفاق إلى ملف المعابر الحدودية، كما خلا من أي جدول زمني أو مهلة محددة لتطبيق بنوده، مرجعا ذلك إلى تعقيد المفاوضات وكثرة الخلافات التي رافقتها. وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن وقف إطلاق النار سيُعلن بشكل مباشر، على أن يجري تنفيذ الاتفاق "خطوة بخطوة" مع متابعة مستمرة من دمشق.
وتعليقا على الاتفاق الجديد، اعتبر الصحفي أختين أسعد من القامشلي أنه يشكل خطوة إيجابية في حال جرى تنفيذه بكامل بنوده وصيغه، لما يتضمنه من آليات تنفيذية أوضح مقارنة بالاتفاقات السابقة.
وقال إن الاتفاق الحالي تميز، وللمرة الأولى، بتحديد واضح للتقسيمات والتنظيمات العسكرية، من خلال الحديث عن تشكيل فرقة عسكرية في محافظة الحسكة تضم 3 ألوية من قوات "قسد"، إضافة إلى لواء مستقل لقوات عين العرب يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب، موضحا أن هذا التفصيل لم يكن واردا في الاتفاقات السابقة التي كانت تقتصر على دمج المقاتلين كأفراد.
وأوضح أن هذه القوات ستبقى في مقراتها العسكرية المنظمة خارج المدن والبلدات، كما كانت عليه الحال سابقا، مؤكدا أن الهدف من الاتفاق، وفق بيان "قسد"، هو توحيد الأراضي السورية وحقن دماء السوريين، وهو ما يصب في مصلحة البلاد والشعب السوري. -(وكالات)