عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Sep-2022

«نصفي الآخر وأكثر» كتاب جدير بالقراءة*أحمد الحوراني

 الراي 

جرت العادة أن يتصدى رجال السياسة والاقتصاد والأكاديميون وقادة المؤسسات العسكرية في الدول لكتابة مذكراتهم وتدوين رحلة العمر عبر المحطات التي كانت قد تشكلت فيها مسيرتهم العلمية والعملية، وذلك أمر جدًا لافت للنظر وحري بكل صاحب قصة ومسيرة أن يعمد إلى توثيقها لأنها في لحظة ما لا تعد ملكًا لصاحبها بقدر ما هي جزء من تاريخ وطن، أيٍّ من هؤلاء سيراها من وجهة نظره تبعًا لكلمن كان هو شاهد عليه شريطة أن ينقلها بموضوعية وأمانة كي تعطيها المصداقية جانبًا كبيرًا من جذب القارئ إليها عن رغبة ومحبة في سبر أغوار حياة صاحب الس?رة.
 
وأما أن تطالع سيرة حياة سيدة أردنية فذلك أمر وإن حدث فإنه ما زال في حدوده الضيقة وليس بالوجهة التي نطمح إليها بالنظر إلى تجارب السيدات الأردنيات اللواتي أثبتنّ مقدرة فائقة في إسناد جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مجالات عدة سياسية واقتصادية وطبية وتربوية وسواها، وعلى هذا القدر من الأهمية جاء كتاب «نصفي الآخر وأكثر» الذي قام بتأليفه معالي الدكتور بسام الساكت موثقًا فيه لمذكرات وسيرة حياة زوجته ابن الوطن والبلقاء الأشم العين وجدان التلهوني، كسابقة يمكننا قراءتها عبر أكثر من زاوية أهمها ما للمرأة الأ?دنية من شأن في فهم وثقافة الرجل الذي بات يعظّم دورها ولا يرى ترددًا في نقل حقيقة تجربتها الحياتية كما هي بلا زيادة أو نقصان، ثم بعد ذلك البُعد الأهم الذي قصده الساكت من وراء المهمة التي قام بها ألا وهي الرسالة التي افتتحنا بها المقالة عبر دعوة صريحة لنخبة من سيدات الوطن للمباشرة في كتابة ما صنعنه وما قُدِّر لهنّ الاطلاع عليه لواقع ومراحل مرت بها المملكة الأردنية الهاشمية.
 
كتاب جدير بالاهتمام وحريٌّ بالقراءة، أنّى قلّب فيه الناظر بصره توقف عند محطة من محطات حياة هذه السيدة التي امتلكت إرادة قوية وعزيمة لا تلين واستطاعت ان تحقق نجاحات كبيرة أسهمت في احداث التغيير الإيجابي المطلوب في مجتمعنا الأردني، وذلك من خلال حضورها الفاعل على الساحة الوطنية اجتماعياً وسياسياً واكاديمياً الذي اختارته عن رغبة في العمل العام رغم ما كان أمامها من خيارات تذهب بها نحو الراحة والانعزال عن الساحة الوطنية لكنها جذور التربية الوطنية التي حفّزت فيها ثقافة العمل والإيمان بما تمتلكه من مهارات وكفاءات ?مؤهلات حرصت على تفريغها في خانة الوطن ولا شيء سواه.
 
وجدان التلهوني التي حصلت على شهادتها الجامعية من كلية بيروت للبنات ثم عملت في البنك المركزي الأردني وتنقلت بين محطات متنوعة في العمل التطوعي عبر نافذة ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي حتى أصبحت رئيسة له حتى عام تسعة وتسعين، ثم أصبحت عينًا في مجلس الأعيان وما تخلل ذلك من عضويات ونشاطات وحضور فاعل، تستحق أن يقال لها شكرا لك نموذج رائع ولافت في حجم ما تتمتع به المرأة الأردنية من مكانة وصلت إليها عن سبق إصرار.