عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jul-2020

ذاكرة التين والعنب

 

عمان -الدستور-  نبيل عماري - في حارتنا القديمة وفي جو آب الحار، كنا ننتظر أن يحل المساء وتدخل الفية في كيان الحارة، حينها تأتي الفاكهة اللذيذة القادمة من جرش، وجبل عجلون، اربد. ننتظر أن نتنشق رائحة التين الخضاري بتلك البوكسات القديمة بشكلها المستطيل وخشبها القوي، والذي كان يحضرها مصطفى ابو الرب إلى بقالته في مدينة وشارع الفاروق / يحضر معها شوالات الفقوس والجعابير بشوالات القمح ابو خط أحمر وبوكسات العنب البلدي الخشبية /  تلتم الحارة يخرجون حبات التين المشقشة من داخل تلك البوكس بعد إزالة أوراق التين التي تغطي حبات التين الناضجة. تفوح الرائحة تمتلك القلب والوجدان تغازل نسيما طريا يمر في هذا الصيف الحار، بينما تنادينا قطوف العنب المرصوصة / ويبارك تعب فلاح ذاك الذي يصحو باكراً مع قطرات الندى ويقطف حبات التين المشقشقة المستوية برفق، كيف لا  وهو ابن التين وكروم العنب والزيتون رفيق السنابل عاشق الحصاد زارع الورد والزيزفون بيده، تبدأ المواسم وبيده تنتهي، فهو عندما يزرع بذرة تضحك له الحياة وتعطية حبات التين أملا بان الشجرة التي زرعها صار غصنها أخضر، تضحك للدنيا بعد بدأت مسيرتها بتجذرها بالأرض لتصبح شجرة تعلو وتعلو شامخة في جو السماء بخضار النضارة، لا تملك كبرياء بل تواضعا، فعندما تحمل تنحني وتعطي تينا خضاريا سواديا زراقيا موازيا رائعا يصل لحارتنا الجميلة في زمن جميل وشعار فلاحها من صبر ظفر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات