الحرب بالمنطقة.. "فرصة للدبلوماسية" ولا هجمات أميركية على إيران
الغد
عواصم - تواصل الهدوء الميداني في المنطقة لليلة الرابعة على التوالي مع غياب الضربات العسكرية المباشرة، في وقت تتجه الأنظار إلى المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات متباينة بين الانفتاح على التفاوض والتلويح بالتصعيد. وبينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "محادثات معمقة للغاية" مع طهران، واصل المسؤولون الإيرانيون تأكيد تمسّكهم بمواقفهم، خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز، ما يعكس استمرار التوتر السياسي رغم انحسار المواجهة العسكرية.
وعاد الرئيس الأميركي، إلى لغة التهديد، رغم الزخم على خط حراك الوسطاء لاستئناف المباحثات بين واشنطن وطهران، وتأكيد مسؤولي الإدارة الأميركية أن ترامب "يعطي فرصة للدبلوماسية". واختار الرئيس الأميركي توقيتاً حساساً بعد أربع ليال توقفت فيها الضربات المتبادلة التي استمرت نحو أسبوعين، وقبيل لقائه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في واشنطن، للتهديد مجدداً في حديث مع فوكس نيوز الأميركية باستهداف موقع جبل الفأس (بيكاكس) (النووي)، إضافة إلى الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. وكعادته ذكر في الوقت نفسه أنّ المحادثات "مثمرة".
وأكد مصدر إيراني مطلع أمس، أنّ التحركات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حلول دبلوماسية قد تكثّف زخمها في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أنّ تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن مستمر من دون انقطاع ومن خلال أكثر من قناة. وكشف المصدر الإيراني المطلّع على التفاصيل، أنّ ثمة مقترحات تبادلها الطرفان عبر الوسطاء خلال الأسبوعَين الأخيرَين، "لكنّها لم تفضِ بعد إلى اختراق كبير"، مستدركاً بالقول إنّ "هناك تقدماً في مساعي خفض منسوب التصعيد، وسط الشكوك وغياب الثقة". ولفت إلى أنه نتيجة لانعدام الثقة، "ترفض طهران أي تفاوض على تفاهم جديد"، مشددةً على ضرورة "تنفيذ الولايات المتحدة جميع العهود المنصوص عليها بمذكرة التفاهم بهدف بناء شيء من الثقة أولاً".
وأوضح المصدر الإيراني، أن الجانب الإيراني أبلغ نظيره الأميركي عبر الوسطاء، بأنه لن يُقدم على أي خطوة لإعادة فتح مضيق هرمز قبل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري أولاً، وتنفيذ ما تعهدت به من التزامات، وإجبار إسرائيل على الالتزام بالبند الأول من مذكرة التفاهم في ما يتعلق بوقف كامل للحرب والهجمات في لبنان و"ضرورة الانسحاب من الأراضي التي احتلتها".
وأفاد مصدر خليجي وكالة رويترز، أمس، بأن سلطنة عُمان قدّمت مقترحاً لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية، مضيفاً أن المقترح العُماني يحظى بدعم إقليمي. ووفق المصدر، فإن إيران لن تمارس السيطرة الكاملة على مضيق هرمز بموجب هذا المقترح.
إلى ذلك، قال ترامب، في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة منحت المفاوضات مع إيران فرصة جديدة استجابة لطلبات وسطاء إقليميين، مؤكداً أن نافذة الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة طويلاً. وأضاف أن واشنطن ستعود إلى "العمل العسكري الحازم" إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج سريعة. في المقابل، كشفت طهران عن رفضها مقترحاً أميركياً يقضي بالإبقاء على المسار العُماني في مضيق هرمز مفتوحاً مؤقتاً خلال المفاوضات، مؤكدة أن سياستها بشأن المضيق لن تتغير مهما كانت نتائج المحادثات. كما حذر مقر خاتم الأنبياء الإيراني من أن ما وصفه بـ"الحصار البحري الأميركي" وتهديد السفن وناقلات النفط الإيرانية يمثلان توسعاً للحرب في المنطقة، متوعداً بالرد على أي تحرك يستهدف إيران أو مصالحها.
إلى ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية، في بيان أن الوزير عباس عراقجي، مباحثات هاتفية منفصلة مع نظيريه العماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان بشأن آخر التطورات الثنائية والإقليمية، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون المشترك والمضي قدماً في الجهود الدبلوماسية المشتركة لاستتباب الاستقرار في المنطقة، وإنهاء حالة اللاأمن "المفروضة" على مضيق هرمز بسبب الممارسات الأميركية "العدوانية".-(وكالات)