عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jan-2020

دهاليز الفساد في "أوجيرو" اللبنانية* سوسن مهنا
نفقات مستشارين وأعمال تصل قيمتها إلى ما يقارب المليوني دولار
 إندبندنت عربية -
لا يفتح باب مؤسسة حكومية في الدولة اللبنانية إلا ويطالها الحديث عن الفساد أو أنها تكون غارقة فيه حتى الثمالة.  "أوجيرو" واحدة من تلك المؤسسات تعرف عن نفسها على صفحتها بالتالي، "أوجيرو اليد التنفيذية لوزارة الاتصالات". بالفعل هي هيئة من الهيئات الحكومية التي تقوم بأشغال لحساب وزارة الاتصالات، وتتقاضى لقاء ذلك مبلغاً مالياً معيناً من دون أن تكون ملزمة بتقديم كشف بالتكاليف.
كما أن "أوجيرو" لا تعرف ملاكاً وظيفياً معيناً، فقسم من العمال هم موظفون سابقون في وزارة الاتصالات، وقسم آخر جرى إدخالهم مباشرة كموظفين في "أوجيرو" والقسم الثالث هم من المتعاقدين. وعلى الرغم من إقرار الجميع بأهمية الأعمال والانجازات التي حققتها "أوجيرو" في قطاع الاتصالات، لاسيما الهاتف الثابت والإنترنت وغيرها، لكن بالواقع تدار هذه الهيئة الحكومية بطريقة الشركة الخاصة، وفقاً لإرادة المدير مع فارق أنها ممولة من الدولة. أمّا الكلفة التي تتقاضاها فتختلف بين سنة وأخرى.
هدر المال العام
في الأعوام الأخيرة لاحقت هذه المؤسسة ملفات فساد ومخالفات كثيرة، حتى أن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل (الهيئة التي تعتبر المرجع المختص لإبداء الرأي في النزاعات المعروضة عليها من قبل الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة)، وبتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم توافق على طلب وزارة الاتصالات إجراء عقد مصالحة مع "أوجيرو" عن عام 2017 (بعد صرف مبالغ طائلة من دون عقد وخلافاً لمبدأ استمرارية المرفق العام)، وذهبت إلى التوصية بإحالة الملف إلى النيابة العامة المالية وإلى هيئة التفتيش المركزي لإجراء المقتضى. كما حصلت وزارة الاتصالات وهيئة "أوجيرو" على "اعتراف" قضائي بتورط القيمين عليهما بهدر المال العام.
وحول هذا الموضوع غرد النائب في البرلمان اللبناني عن كتلة "الجمهورية القوية" أنطوان حبشي، وكتب على "تويتر"، "أوجيرو أنفقت طيلة عام 2019 ما تبقى من أموالها للقيام بأعمال الصيانة والتشغيل لصالح وزارة الاتصالات خارج أي عقد موقع مع الوزارة. أوجيرو تستدرك نفسها محاولة الحصول على موافقة ديوان المحاسبة على عقد في أواخر العام 2019. هل سيمنحها قضاة ديوان المحاسبة صك غفران غير مستحق؟". 

 

ومن ثم وفي تغريدة لاحقة، قال "في ظل ما يحكى عن تمديد عقدي الخلوي لا بد من التأكيد أنه لا يحق لوزير الاتصالات اتخاذ هكذا قرار الذي يعود حصراً لمجلس الوزراء، ولا خوف من الفراغ إذ يمكن للدولة أن تتولى تسيير هذا المرفق العام وهو الأمر الذي سبق وحصل في السابق".
تغريدات النائب حبشي تتفق مع مصدر في وزارة الاتصالات الذي يسأل عن "شكل العقود وكيف يجري وضعها، كما أن أوجيرو تعمل وفق عقود توقع كل عام من قبل وزارة الاتصالات، وفي عهد الوزير السابق جمال الجراح ومع تسلم عماد كريدية المديرية العامة للهيئة، لم توقع عقود عمل بين الهيئة والوزارة خلال عام 2017".
يضيف المصدر "عام 2017 أيضاً باشرت أوجيرو أعمالها من دون عقد، وعرض كريدية على الجراح مشروع مصالحة، ينص على أن تقوم الهيئة بأعمال تصل قيمتها إلى أكثر من 176 مليار ليرة، (أي ما يعادل مليون دولار أميركي تقريباً)، كما وردت أسماء 18 مستشاراً في نفقات أوجيرو، تقاضوا ما يزيد عن مليار ليرة لبنانية (ما يعادل 600 ألف دولار). وقد تبين أن أغلب ما دفع لهم يزيد عن مستحقاتهم الفعلية، فأين صرفت هذه الأموال؟". وشدد المصدر على ضرورة أن يتوقف ديوان المحاسبة عند هذه النقاط، "فكيف لأوجيرو أن تصرف أموالاً من دون عقد رسمي واضح؟".
وللإطلاع على ما يحصل مع هذه الهيئة، أوضح أنطوان حبشي لـ "اندبندنت عربية"، قائلاً "ما دفعني إلى الحديث عن هذه المسألة هي معطيات وصلت إلى علمي عن مخالفات قانونية حصلت ولا زالت تحصل في قطاع الاتصالات، فكان لا بدّ لي، إنطلاقاً من واجباتي النيابية، الإضاءة عليها ومتابعتها للتحقق من مدى صحتها تمهيداً لمراجعة القضاء المختص لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة، ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى ضرورة قرع الباب القانوني والموضوعي للحصول على المعلومات بعيداً عن الأحكام المسبقة لممارسة دورنا الرقابي، وما اللجوء الى هذا المسار سوى سعينا للدفع في اتجاه تحمل الجميع مسؤولياته والتعاون في الإطار القانوني لكي تستقيم الأمور إن كانت ملتوية وتشوبها الشائبات. وإن لم تكن كذلك، فللإدارة السليمة دعمنا المطلق".
سجالات سياسية
وتابع "ومن هذا المنطلق، وعملاً بأحكام القانون رقم 20 بتاريخ 10 فبراير (شباط) 2017، من واجبات هذه الإدارة وخصوصاً الذين يحملون صفة الموظفين فيها، أن يزودونا بالمعلومات المطلوبة ويعطونا الأجوبة المناسبة بدلاً من الدخول في سجالات سياسية هدفها إضاعة البوصلة، وتضعهم خارج القانون الذي ينظم عملهم الوظيفي، فيما لو لم يثبت حصولهم على إذن سلطة الوصاية قبل الإدلاء بتصريحاتهم تلك. أما الدخول في سجال بعيداً عن إعطاء المعلومات فما هو برأينا إلا إدانة مسبقة تمارسها الإدارة المعنية بحق نفسها، وهذا ما لا نتمناه بالطبع لأننا لسنا بموقع الحكم عليها، الأمر الذي يعود إلى القضاء المختص حصراً، من خلال المحاسبة الجدية والفاعلة بعيداً عن أي اعتبارات أو اصطفافات، لأنه لا خلاص للوطن إلا بقضاء نزيه وحر ومستقل. لذلك، فإننا نتوقع من هذه الإدارات إعطاءنا الأجوبة والمعلومات، أولاً بالنسبة لعقد التشغيل والصيانة الذي توقعه وزارة الاتصالات مع هيئة أوجيرو، فإن الأخيرة لم تعمل من دون عقود إلا خلال ولاية الوزيرين الجراح وشقير، ما دفعنا إلى التساؤل عن السبب وخلفياته، إذ من المفترض أن يرسل وزير الاتصالات مشروع عقد التشغيل والصيانة لكل عام مقبل إلى ديوان المحاسبة في النصف الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام، وذلك عملاً بقانون المحاسبة العمومية. وتقوم الغرفة المختصة في ديوان المحاسبة بدراسة الملف والمستندات المرفقة به وعقود حجز النفقة ورأي مراقب عقد النفقات خلال مهلة أقصاها أسبوعين من تاريخ استلام الملف، قابلة للتمديد مرة واحدة بغية تمكين الإدارة من تضمين مشروع العقد في صيغته النهائية الملاحظات الصادرة عن الديوان".
وعن آلية عمل ديوان المحاسبة، قال حبشي، "يقوم ديوان المحاسبة بإعادة مشروع العقد (المرسل من قبل وزير الاتصالات) مع الموافقة المسبقة. فيقوم وزير الإتصالات بتوقيعه بناء على الموافقة المسبقة الصادرة عن ديوان المحاسبة. ويبلغ العقد الموقع من قبله إلى هيئة أوجيرو في الأسبوع الأخير من العام الحالي أو في الأسبوع الأول من العام المراد توقيع العقد عنه، بواسطة دائرة المحاسبة العامة في المصلحة الإدارية المشتركة في وزارة الاتصالات. وبهذا الشكل يكون المتعهد، في حالتنا هذه أوجيرو، قد بدأ الأعمال الواردة في العقد بناء على عقد موقع منذ بداية الفترة التعاقدية. الوزراة لم توقع مع أوجيرو أي عقد عام 2017، وانفقت طيلة العام المذكور من مالها الخاص من دون وجود عقد، ولجأت الوزارة بعدها إلى إجراء مصالحة مع أوجيرو طلبت التصديق عليها أمام هيئة التشريع والاستشارات، غير أن الأخيرة رفضت الطلب لوجود مخالفات مالية عدة. وفي نهاية عام 2018 وقعت عقداً بعد الحصول على موافقة الديوان خلال شهر ديسمبر، وفي العام الحالي، أعدت مشروع عقد أحيل إلى ديوان المحاسبة للموافقة عليه خلال شهر ديسمبر أيضاً، الأمر الذي يقتضي التوقف عنده طويلاً".  الخلل الذي يحصل في الفترة الأخيرة في إبرام العقود أثار الشكوك والريبة من أن يكون هدفه الإنفاق المسبق من دون حسيب ولا رقيب وخارج أي إطار رقابي".
ممتلكات وعقود
أما عن ممتلكات الهيئة من سيارات وخلافه، فأين هي الجهات الرقابية من مزراب الفساد هذا؟
يجيب حبشي "بالنسبة لموضوع السيارات العائدة لأوجيرو والتي طلبنا الأخيرة تزويدنا بمعلومات عنها، إضافة إلى غيرها من الخدمات، فقد توافرت لدينا معلومات، تحديداً في ما يتعلق بالسيارات، بأن أوجيرو تقدم خدمات مجانية وسيارات من سياراتها لخدمة ضباط ومدراء عامين وقضاة، ما يشكل تضارب فاضح في المصالح فيما لو صح".
كيف هربت عقود شركات الخليوي، وهل تستطيع الدولة فعلاً تسيير هذا المرفق العام؟
يرى حبشي أنه من المعروف أن العقدين المذكورين تنتهي مدتهما مع نهاية العام الحالي (في 31 ديسمبر 2019)،  وأن وزير الاتصالات قد صرح أنه سيعمد إلى تجديدهما خلافاً لأحكام القانون الذي أعطى هذه الصلاحية حصراً لمجلس الوزراء، وإن كان في ظل حكومة تصريف الأعمال، وقد سبق لهيئة التشريع والاستشارات أيضاً أن أصدرت استشارة بتاريخ 17 ديسمبر 2015، حينما حصل السيناريو نفسه في عهد الوزير بطرس حرب (كانت حينها حكومة تصريف أعمال لا تعقد جلسات) اعتبرت فيها أن مجلس الوزراء هو الجهة المخولة إدارة القطاع الخليوي، ولهذه الغاية أعطاه القانون حق التعاقد والإدارة والتشغيل، وأن انتهاء المهلة الممددة لشركتي الخليوي في تشغيل وإدارة شبكتي الخليوي يؤدي إلى إعادة الإدارة والتشغيل إلى مقام مجلس الوزراء. وتبعاً لذلك يعود إلى مجلس الوزراء إمّا تكليف وزارة الاتصالات بإدارة وتشغيل الشبكتين أو إحداهما، وإمّا تجديد العقدين اللذين سوف تنصرم مدتهما، أنه لا يستقيم القول قانوناً بعدم عقد جلسات مجلس الوزراء لأنه قائم دستورياً، ولا يصح إعطاء مرجع آخر سلطة الحلول محله لغياب النص الواضح ولعدم تحقق شروط الظروف الاستثنائية، التي تبرر الخروج عن هذه القواعد القانونية العامة. وبالتالي يمكن لحكومة تصريف الأعمال اتخاذ القرار المناسب لإدارة وتشغيل القطاع تأميناً لسير المرفق العام، ويعود لوزير الاتصالات تبعاً لذلك أن يرفع كتاباً إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب لإدارة وتشغيل شبكتي الخليوي عند انتهاء مدة العقدين، كما أنه ليس من صلاحية وزير الاتصالات تمديد عقدي شركتي الخليوي لأنه ليس الجهة المخولة التعاقد والإدارة والتشغيل بالنسبة لقطاع الخليوي، بل مجلس الوزراء. وبالتالي فإن هذه المعلومات هي التي ستسمح لنا التأكد إن كان هناك من تنفيعات أو تهريب للعقود أو أية مخالفات أخرى، فيصار حينها إلى اتباع الأصول القانونية اللأزمة مع الإشارة إلى عدم جواز التحجج بأية ظروف لتكريس الاستثناء، لأن من شأن تشريعه أن يفتح باب الهدر والفساد على مصراعيه".
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات