"ماغا" لن تموت برحيل ترامب.. لكن فانس قد يكون الضحية
الغد
آن ماكيلفوي* - (الإندبندنت) 2026/4/12
يرى بعض المطلعين على كواليس الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي أن جي دي فانس يُستخدم حالياً في مهام حساسة، مثل محادثات باكستان، لأنه يمكن التنصل منه أو تهميش دوره إذا فشلت. وفي الوقت نفسه، يقوم بتعزيز موقعه داخل معسكر ترامب، جامعاً بين طموح الخلافة، والتحفظ على الحروب الخارجية، والدفاع عن تحالف محافظ عابر للأطلسي. غير أن صعوده يظل معلقاً بمزاج رئيس لا يمنح أحداً أماناً سياسياً دائماً.
عاد جي دي فانس إلى ما يبرع فيه أكثر من غيره: البقاء في الواجهة. وبعد أن لزم قدراً من التحفظ في الفترة التي سبقت الصراع مع إيران، وجد نائب الرئيس، المعروف بنفوره من "الحروب الأبدية"، لنفسه، دوراً جديداً يتمثل في إجراء محادثات بوساطة باكستانية، هدفها توفير مخارج لكل من طهران وواشنطن، حتى لا تنتهي "عملية الغضب الملحمي" إلى إخفاق ملحمي للولايات المتحدة.
كما وجد "جي دي"، كما يعرفه أصدقاؤه الأوروبيون، وقتاً أيضاً للقيام بحملة دعم عبر الأطلسي لصالح فيكتور أوربان، الزعيم المجري السلطوي، الذي كان يواجه تحدياً قوياً في الانتخابات الأخيرة من الشعبوي المنشق بيتر ماغيار، الذي يخوض حملته على أساس برنامج لمكافحة الفساد. بالنسبة لفانس، يشكل دعم المجر مثالاً على ما يسميه "التعاون الأخلاقي" بين الولايات المتحدة، بما تمثله من قوة، ودولة في وسط أوروبا يقل عدد سكانها على 10 ملايين نسمة. وتشكل القيم المسيحية والمحافظة الاجتماعية العناوين الأبرز في هذا الخطاب، فيما يستند في العمق إلى نفور مشترك من سعي أوكرانيا الكامل إلى الانفكاك عن روسيا، ومن دعم الاتحاد الأوروبي لهذا الهدف.
أمضى فانس جزءاً كبيراً من وقته في المنصب وهو يتحول من سياسي محلي كتب مذكراته "مرثية هيلبيلي" -وهي احتفاء بأميركا المهمشة التي نشأ فيها- إلى شخصية جديدة تؤدي دور الشخص الصريح القاسي الذي لا يجامِل. وعند وصوله إلى مؤتمر ميونخ للأمن قبل عام، قال لنا في قاعة مكتظة إن على أوروبا أن تدرك ضرورة تولي مسؤولية دفاعها عن نفسها بنفسها، لكنه مضى أبعد من ذلك بكثير إلى نقد ثقافي شامل لأوروبا الغربية، وخص المملكة المتحدة بالذكر، متهماً إياها بخنق حرية التعبير باسم الصوابية السياسية، وتقييد احتجاجات مناهضة الإجهاض.
وقد رفعه ذلك إلى موقع "صوت أميركا" في الخارج عندما يكون الرئيس منشغلاً في الداخل أو يسعى إلى تضخيم رسالته الماغاوية خارجياً. ومن حسن حظ فانس أن هذا يضعه في موقع قوي داخل دور قد يكون فضفاض المعالم.
لكن فانس ليس من ضمن الدائرة الداخلية لترامب. بدا ذلك واضحاً حين تُرك ليتولى الأمور في واشنطن بينما كان الرئيس يراقب الضربات على فنزويلا من غرفة عمليات في مارالاغو. كما أنه لم يكن حاضراً عندما استضاف ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في 11 شباط (فبراير) لإعطاء الضوء الأخضر لبدء الأعمال العدائية ضد إيران. كان فانس، على نحو لافت، في أذربيجان. ويحب الرئيس ترامب أن يحكم بسياسة "فرّق تسد"، جزئياً لتجنب منح وزير خارجيته الطموح، ماركو روبيو، حضوراً أكبر مما ينبغي في رسم حضور الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
وكلاهما مرشح للمنصب الأعلى. ولكن لا بد أن فانس يدرك جيداً أن عدداً قليلاً فقط من نواب الرؤساء وصلوا إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض عبر الخلافة الانتخابية، وليس نتيجة لوفاة الرئيس وهو في المنصب. وليست الهالة المحيطة بترامب مكاناً ترتفع فيه مستويات الثقة. ويرى بعض المطلعين على كواليس الدائرة الداخلية أن فانس يُستخدم الآن في أداء مهام مثل محادثات باكستان، لأنه يمكن التنصل منه أو التقليل من شأنه إذا أخفقت المفاوضات، بينما يستطيع ترامب أن ينسب الفضل لنفسه إذا أفضت هذه المحادثات إلى تسوية قابلة للاستمرار تنهي الحرب.
في ما يتعلق بالخلافة، يفضل الرئيس مغازلة فكرة البقاء في المنصب بعد الحد الأقصى المحصور في ولايتين. وسيكون هذا محفوفاً، عملياً، بعقبات كثيرة. ولكن بحلول مثل هذا الوقت من العام المقبل، يُفترض أن تكون معالم السباق الجمهوري قد بدأت تتبلور. وفي المتوسط، يعلن المرشحون نيتهم خوض الانتخابات قبل عام ونصف من موعدها المقرر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2028.
ويتشابه ترامب وفانس في أن كليهما يرى نفسه زعيماً لحركة شقت طريقها السياسي على جناح الحروب الثقافية والمظالم التي لا يمكن معالجتها بسهولة بالوسائل السياسية التقليدية.
لكن الفوارق بينهما تظل قائمة، وتقع حدود التدخلات الخارجية في صلب هذه الفوارق. وكان لافتاً ملاحظة أنه في محادثات "سيغنال" التي تسربت بالخطأ قبل عام، أثناء مناقشة الإذن بشن هجمات على الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران، كان فانس العضو الوحيد في المجموعة الذي بدا حذراً. وكتب إلى الدائرة الضيقة المعنية بالدفاع والأمن: "لست متأكداً من أن الرئيس يدرك مدى تعارض هذا مع رسالته بشأن أوروبا الآن". وأضاف: "هناك أيضاً خطر إضافي يتمثل في احتمال أن نشهد ارتفاعاً متوسطاً إلى حاد في أسعار النفط".
يبدو ذلك اليوم أقرب إلى نبوءة، أو إلى تقييم رصين لمخاطر شن غارة سريعة في الخليج. وكان فانس، الذي خدم مراسلاً حربياً مع مشاة البحرية خلال حرب العراق، قد جادل أيضاً بأن كثيرين من أبناء الطبقة العاملة قضوا في "الحروب الأبدية". ويمكن التغاضي عن ذلك الآن، لكن هذا الملف سيعود ليطارد الجمهوريين عندما يضطرون إلى تقييم كلفة المهمة الإيرانية بقدر أكبر من الوضوح، ومدى نجاحها.
يقول لي أحد الأعضاء السابقين في الفريق الذي تولى التحضير لانتقال ترامب إلى السلطة إنه يتوقع أن تضع معركة الخلافة كلاً من روبيو المتشدد، الساعي إلى جعل كوبا الهدف الثالث للإدارة بعد فنزويلا وإيران، وفانس في مواجهة مباشرة للتنافس على تاج "ماغا"، على أن يبقى ترامب نفسه صاحب الكلمة الفصل في منح الدعم أو حجبه. ويشرح المصدر الأمر بقوله: "إنها أشبه بنسخة ’ماغا‘ عملاقة من برنامج المتدرب".
وهكذا، في حين يستطيع نائب الرئيس دعم السلطويين المؤمنين بالقيم التقليدية على ضفاف الدانوب، وتوجيه توبيخات شديدة اللهجة إلى الحكومات الأوروبية وقادة المملكة المتحدة البائسين، والاستمتاع بعلاقة وثيقة ومربحة مالياً مع "إخوة التكنولوجيا" أصحاب النفوذ في وادي السيليكون، فإنه يظل رجلاً لديه خطة للصعود، لكن نزوة رئيسه المعاند قد تنسفها في أي لحظة. وأمامه عام طويل من هيمنة ترامب قبل أن تبدأ أي معركة على الخلافة. وفي عالم ترامب، حيث الرفقة ملتبسة والولاءات متقلبة، قد يبدو ذلك زمناً طويلاً جداً بالفعل.
*آن ماكيلفوي Anne McElvoy: المديرة التنفيذية للتحرير في "بوليتيكو"، والشريكة في تقديم بودكاست "السياسة في منصة سام وآن". تكتب عمودًا في صحيفة "الإندبندنت". شغلت سابقًا مناصب تحريرية مهمة، من بينها منصب المحررة التنفيذية في مجلة "الإيكونوميست"، حيث أسهمت في تغطية قضايا الاتحاد الأوروبي والسياسة العالمية، كما عملت في "ذا تايمز". درست الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أكسفورد. وهي معروفة بقدرتها على الجمع بين التحليل السياسي العميق والخلفية الفكرية، إلى جانب مشاركاتها المنتظمة في البرامج الحوارية والإذاعية، بما في ذلك في "هيئة الإذاعة البريطانية".