عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Feb-2020

كيف تكون يساريًا وليبراليًا أردنيًا؟ - فارس الحباشنة

 

الدستور- أكثر ما تدهشني تصنيفات يساريين وليبرالين. ويساري سابق ويساري لاحق، ويساري منشق، ويساري باع افكاره ومواقفه وتم شراؤه. مسميات والالقاب كثيرة تضج في المجال العام.
يعني في المنظور الاردني تحس أن اليساري والليبرالي مهنة وصنعة ووظيفة او منصب عام . شو تشتغل اليوم والله «يساري او ليبرالي «. طبعا، اليسارية الان ما تطعم خبز زي زمان، ولذلك الكل انحرف الى الليبرالية، رزقتها في السوق كويسة وحلوة، وفيها بركة.
والادهى ان كثيرا من اليساريين مصابون بلوثة بالمصطلحات، الامبرالية العالمية والرجعية والكموبرادية، والاتهامية لكل من خالفهم الرأي والموقف والفكرة بانه رجعي ومتخلف ومتآمر مع الصهيونية والامبرالية الامريكية التي يأكلون ويشربون من اموال التمويل والدعم والمساعدات المقدمة للعالم الثالث.
ولكن، بالمناسبة البعض من جماعة اليسار محترفون و شاطرون في كتابة البيانات والتقارير. وغزو الصحافة، صاروا «علامة تجارية «في الاعلام بدك اياني ليبرالي او اسلامي او سلفي أو اممي، جاهز بس المهم من يدفع أكثر.
كثيرون يثرون غضبا وانفعالا عندما يطرح كلام عن اليسار والليبرالية بهذا التهكم. وعلى هامش أكثر من قضية وازمة وطنية تفتح نقاشات وحوارات تكتشف من مازالوا يظنون ان تنظمياتهم هي مركز السياسة والمجتمع، وان الاحداث والوقائع تدور في فلكهم. وهولاء كم يحتاجون الى ضربة قاسية على رؤوسهم ليستقيظوا من الدوار ويصحو من الغفوة.
يرفضون الاقرار بانهم جزء من ماضي قديم ومستهلك. وان المجتمع الاردني اليوم انتج قوى طليعية جديدة واقعية وقريبة من هم الناس، وشريكة في قضاياه، ومن بيئتهم وبنات افكارهم، وليسوا مجرد شعارات للاستهلاك والمراهقة السياسية.
اليساري والليبرالي غريب عن الحالة الاردنية بكل خصوصيتها. فمن يفكر باطار ليبرالي، وليقول للاردنيين انه قادم بمشروع انقاذ واصلاح سياسي. وخصوصا اولئك من نخر الاستغراب عقولهم، ومن يظنون ان مراكز التمويل الاجنبي تصنع منك ليبراليا ومصلحا وحاملا لمشروع سياسي.
سواء اليساري القديم واليساري المتحول والليبرالي الجديد ليسوا قريبين من اليوميات الاردنية، وازمة الاردنيين وما يواجهون من كدح وضنك وقسوة في عيش اجتماعي حر وعادل وكريم.
كثير ممن نجحوا بان اصبحوا ليبراليين، وتعلقوا بدكاكين التمويل الاجنبي، وينزلون كل نهاية اسبوع الى وسط البلد ليشتروا كتبا لا يقرأونها ويرمونها في صندوق السيارة، ويدخنون سيجارا، ويضعون وردة حمراء على جيوب الجاكيت، ويشتمون كل الايام واعراف الناس وتقاليدهم، ويستسهلون القضايا الكبرى والاستراتجية بالحديث عن حرية الافراد والتعبير والمثلية وزواج القواصر وحقوق اللاجئين وغيرها.
عوارض مرضية اكثر منها سياسية وفكرية. و فعلا لو يجري تشخيصها وعرضها على عيادة فرويدية، فهي حقا بحاجة الى العلاج.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات