"إبادة ممنهجة" للصحفيين بغزة.. اغتيال 262 إعلاميا وإصابة 400 واعتقال 50
مطالبة فلسطينية بتحقيق دولي في انتهاك القانون الدولي
الغد-نادية سعد الدين
يتعمّد الاحتلال استهداف الصحفيين في قطاع غزة عبر اغتيال 262 إعلامياً وإصابة 400 آخرين واعتقال 50 صحفياً وذلك في محاولة منه لمنع وصول الحقيقة للرأي العام العالمي مقابل تصدير الرواية الصهيونية الزائفة، وسط مطالبة فلسطينية بفتح تحقيق دولي مستقل باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
ورأى "منتدى الإعلاميين الفلسطينيين" أن سلطات الاحتلال تُمارس، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، سياسة "إبادة مُمنهجّة" لجهة اغتيال الحقيقة من خلال استهداف الصحفيين في قطاع غزة، ووسائل نقلها.
وقال المنتدى الفلسطيني إن الاحتلال يرتكب جرائم بحق الصحفيين في قطاع غزة، وذلك في إفادة حقوقية مفصلة قدمها إلى المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، استجابةً لدعوة الأمم المتحدة للمؤسسات الحقوقية والإعلامية لتقديم شهاداتها بشأن استهداف الصحافة.
وأكد المنتدى أن عمليات اغتيال 262 صحفياً لم تكن عشوائية، بل نفذها الاحتلال بنيّة مبيّتة، مستدلاً في ذلك بحالات اغتيال الصحفيين حسن أصليح، ومريم أبو دقة، وأنس الشريف، رغم ارتدائهم شارات صحفية واضحة.
كما ربط المنتدى بين استهداف الصحفيين واستهداف عائلاتهم كأداة "ترهيب وضغط مهني"، مستعرضًا استشهاد عدد من أفراد عائلة الصحفي وائل الدحدوح، بينهم زوجته وأبناؤه، إضافة إلى استهداف منزل الصحفي مصطفى الصواف، ما أدى إلى استشهاده وعدد من أفراد عائلته.
ونقل المنتدى قلقه للأمم المتحدة إزاء الإخفاء القسري لثلاثة صحفيين منذ بدء العدوان على غزة، مطالبًا بالكشف الفوري عن مصيرهم، ومشيراً إلى استمرار اعتقال نحو 50 صحفيًا في ظروف وصفها بغير الإنسانية.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الإعلامية، أوضحت إفادة المنتدى أن مئات المقرات الإعلامية في قطاع غزة تعرضت للتدمير، مما تسبب بشلل شبه كامل في العمل الإعلامي، إلى جانب إصابة أكثر من 400 صحفي، يعاني بعضهم من إعاقات دائمة وبتر في الأطراف نتيجة الاستهداف المباشر.
ودعا المنتدى المقررة الأممية إلى تضمين هذه المعطيات في تقريرها المرتقب أمام الجمعية العامة، والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل في استهداف الصحفيين، باعتباره "انتهاكًا جسيماً للقانون الدولي الإنساني".
كما طالب بالضغط للسماح بدخول وسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة، وتوفير آليات حماية عاجلة للصحفيين العاملين في الميدان.
وشدد المنتدى على أن تقديم هذه الإفادة في هذا التوقيت يأتي بهدف توثيق الانتهاكات ضمن السجلات الدولية، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.
يأتي ذلك في إطار حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة التي أدت لارتقاء أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وزهاء 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
وفي الأثناء؛ أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، عن تطورات جديدة تتعلق ببدء مهام اللجنة ميدانياً، حيث أكد الحصول على موافقة مبدئية تتيح لأعضاء اللجنة الدخول إلى القطاع. وأوضح شعث، في تصريح له أمس، أن هذه الخطوة تأتي في إطار المساعي الرامية لتحمل المسؤوليات تجاه السكان الفلسطينيين في غزة، مشدداً على الجاهزية التامة لمباشرة العمل فور تذليل العقبات المتبقية.
وأشار شعث إلى أن هذه الموافقة تم إبلاغها للجنة عبر نيكولاي ملادينوف، الذي يمثل مجلس السلام في هذه التفاهمات، مما يعكس وجود وساطة دولية نشطة لتسهيل مهام الإدارة الجديدة. وتأمل اللجنة أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة العمل الإغاثي والتنظيمي داخل القطاع، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني والحاجة الماسة لوجود جسم إداري.
وعلى صعيد التحديات المالية، كشفت الأنباء الفلسطينية عن وجود أزمة تمويل حادة تلوح في الأفق، حيث ما يزال نحو 75 % من المبالغ المرصودة للجنة مجمدة لدى الجهات المانحة، حيث من أصل 17 مليار دولار تعهدت بها عشر دول لدعم عمليات الإدارة وإعادة الإعمار، لم تتسلم اللجنة إلا مبالغ محدودة.
ورجحت التوقعات بأن يكون العجز المالي الذي تتحدث عنه يُمثل العائق الأبرز الذي يحول دون الانتشار الكامل للجنة في كافة مناطق القطاع، رغم الحصول على الضوء الأخضر السياسي والمبدئي للدخول، بحسبها.