عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Apr-2019

في الأردنّ.. جذور ممتدة وثمرة ميمونة - محمد عبدالجبار الزبن

الراي - يجلس على أريكته مُتكِئًا يحدثُ المكان عن زمانه الذي انقضى مع ذكريات القرية والبادية والمدينة، وعن أحداث سمعها من أبيه وجده، وكبار القوم الذين عاشرهم، وبعيون ملؤها الذكريات كنبع يسير بين جنبات الوادي ليسقي أزهارا وورودًا تعبق بالمواقف التي تفخر بها أجيال وأجيال.

تلك هي الصورة النمطية التي نألفها ونعشقها، لأنها تمتد فتصلنا بجذور ممتدة إلى أعماق الوطن الذي ينبض حنانا إلى أبنائه الذين هم الفَرْعُ الطّيب من الأصل الميمون، ولأنها صورة تشكل السلالة الزاكية من أبناء الشجرة الواحدة أصحاب الأرض ومن ينتمي إلى الأرض ممن يروون دماءهم فدى للوطن وعرق الجبين لبنائه، وسهر العيون لراحته إنهم الثَّمَرَة الميمونة الذين يعمرون أفنية السعادَة ويثبتون وطائد الرّفْعَة، فيحصدون فضائل الحرية، ويوثقون عرى المجد ويشيدون أَرْكَان الْفضل ويُعلون أساس المكارم وبُنيان الْكَمَال.
إنه الوطن.. يا قوم: يحتاجنا لكل المكارم، بحصافة السماحة وإحكام قوى الرجاحة لنعقد الْعُلَا ونرفع دعائم الْعِزّ، فأين نحن من واجنا الذي نتأخر عنه حينما يطلبنا؟. فهل يكفي الوطن أن نرفع الشعارات في شتى أصنافها، وفي يوم الرزية أو المصاب نتخلى عنه؟.
في الأردن.. تعلمنا الوفاء للوطن ولكل مقدرات الوطن، فمطلوب وبإلحاح أن نستمد من جذوره الأصيلة كلَّ معاني الأصالة، لتكون الثمرة الميمونة أجيالاً تتذكرنا وتذكرنا بخير.
في الأردن.. واجب الأمانة وأداؤها الذي كان بالأمس واجبا واليوم هو أوجب، فإلى الذين ينهشون أو يحاولون أن ينهشوا، أو لمن يفكر كيف ينهش، فلنتذكر أنه: (الوطن يا غالي علَيَّ) فلتتذكر أننا كلما قطفنا ثمرة ليست لنا، أطفأنا شمعة من سراج الوطن، وأننا كلما قطعنا جذرا ممتدا يسقي تراب الوطن، نكون قد قطعنا شريان حياة لقرية أو ناحية أو ما شابه. وأننا كلما قطعنا طريقا أو أغلقنا شارعا أو ما شابه، فإننا نكون قد أخرنا قافلة المسير والسير إلى تحقيق النجاح.
في الأردن.. جذور ممتدة وثمرة ميمونة!! إنه وطن نفخر بمخرجات التعليم والأدب والمهنة والإتقان، لكننا غفلنا عن أمر مهم، أننا في ميدان المنافسة، فأصبحنا لا نغذي الجذور ولكننا ننتظر الثمرة الميمونة، فأين الدراسة والدراية والتحفيز والتقدير منا كلنا إلينا كلنا، منا للوطن ومن الوطن إلينا، وهنا: فلنترك المجاملات التي تكون لمصلحة الفرد على مصلحة الوطن.
في الأردن صورة تملأ العيون فرحة والأجواء بهجة، إنها صورة السعي الحثيث إلى التطور، ولكنّ سعينا هذا يحتاج منا إلى الإجابة على سؤال مهم: هل نحن نسعى فقط على الورق وفي وسائل التواصل الاجتماعي فقط؟
والجواب: الواقع يقول بأننا فقدنا شيئا من المصداقية، وأننا نسعى لكنه أحيانا يكون الطريق الطويل مسدودا آخره، فيعود آخرنا يعتب على أولنا، فهل عرفنا أين تمتد جذورنا وماذا يحتاج منا أبناؤنا الذين هم الثمرة
الميمونة للوطن الميمون؟ فنسلك الطريق الآمن كتفا إلى كتف من غير محاباة ولا بغضاء بيننا، فهكذا نقف في الصلاة وهكذا ندخل الجنة فلنكن هكذا في حياتنا اليومية مع بعضنا ومن يشاركوننا هموم الوطن.
agaweed2007@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات