عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Sep-2020

مكافحة شراء الأصوات في قانون الانتخاب*د. ليث كمال نصراوين

 الراي

يتمثل التحدي الأبرز لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في القدرة على محاربة المال السياسي الأسود، حيث تتوزع هذه المسؤولية بين جميع أطراف العملية الانتخابية من ناخبين ومرشحين، إلى جانب الهيئة المستقلة للانتخاب، على أن يكون للقضاء كلمة الفصل في الحكم على أي شخص تثور حوله شبهات التأثير السلبي على إرادة الناخبين.
 
ويبقى الأساس في مكافحة جرم شراء الأصوات في الوقوف على مدى فعالية النصوص القانونية ذات الصلة في وضع إطار عام للحد من ارتكاب هذا الجرم ابتداء، وتقرير العقوبات الجزائية والتبعية على كل من يثبت تورطه في هذا الفعل. وفي هذا الإطار، فقد نجحت الهيئة المستقلة للانتخاب بأن تصدر تعليمات تنفيذية تلزم القوائم الانتخابية بفتح حسابات بنكية للدعاية الانتخابية، على أن يتم الصرف من خلالها.
 
أما قانون الانتخاب الحالي، فقد أفرد حكماً إيجابياً في المادة (59) منه التي أصبحت تعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى سبع سنوات كل من أعطى الناخب، أو أقرضه، أو عرض عليه مبلغاً من المال من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص، أو الامتناع عن الاقتراع. فجرم شراء الأصوات لم يعد يقتصر ارتكابه على فترة الدعاية الانتخابية كما كان عليه الوضع في قوانين الانتخاب السابقة.
 
وتبقى السلبية الرئيسية في قانون الانتخاب فيما يخص مدة تقادم جرم شراء الأصوات، حيث تنص المادة (63) منه على أن تسقط بالتقادم جميع جرائم الانتخاب بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات النهائية. وهذا النص يعد خروجا عن الإطار العام فيما يخص تقادم الجنايات في القانون الجنائي.
 
إن جريمة شراء الأصوات يجب أن يرتبط تقادمها = وعلى الأقل - بالعمر الدستوري لمجلس النواب، بحيث يبقى النائب مهددا بالملاحقة القضائية في أي وقت إذا ثبت قيامه بشراء أصوات خلال حملته الانتخابية.
 
كما لم يفرض قانون الانتخاب عقوبات تبعية على كل من يثبت تورطه بارتكاب جرم شراء الأصوات. هذا على خلاف الحال في قوانين الانتخاب الأردنية السابقة، حيث كان قانون ذيل قانون الانتخاب للمجلس التشريعي لعام 1928 يعاقب كل من يعرض نقوداً على الناخب لإغرائه على التصويت أو الامتناع عن ذلك بالحبس مع حرمانه من تاريخ إدانته ولمدة ست سنوات من أن يسجل كمنتخب أو يصوت في أي انتخابات في شرق الأردن، علاوة على حرمانه من أن يشغل أي وظيفة عامة خلال هذه المدة، على أن يتم فصله من الوظيفة إن كان يشغلها وتمت إدانته بجرم شراء أصوات.
 
كما كانت المادة (37) من قانون الانتخاب رقم (9) لسنة 1947 تنص على معاقبة كل من يرتكب جرائم انتخاب من إغراء أو تهديد أو إكراه الناخب على التصويت على وجه خاص أو استعمال الغش والخداع لتضليل الناخب، بالحبس مع حرمانه من حق الانتخاب لمدة خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات