عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Nov-2021

مازلنا أحياء يا أحمد سلامة!*راكان المجالي

 عمون

فوجئت بالنية الملتبسة التي انطوت عليها رواية السيد أحمد سلامة، عن زيارة المغفور له الملك حسين للرأي في اواخر تشرين الأول من العام 1988 حيث كنت رئيس تحرير لها، وما شاب تلك الرواية من مغالطات وصلت حد التهافت ولا أدري من اراد ان يرضي أو يمالق بما كتب، في ما أسماه الحلقة الثانية من مسلسله ايحاء بمعرفته بالحسين و قربه منه آنذاك.؟
 
وقبلها توقف عندما اورده في مسلسله العتيد حول زيارة الملك للرأي أود الاشارة الى أنه في حلقته الأولى أسهب في ذكر تفاصيل شخصية له مع الملك حسين على هامش افتتاح جلالته لمستشفى عمان الكبير في العام 1973، الذي أصبح مستشفى الجامعة الأردنية لاحقا. و للأسف فان وقائع التاريخ الموثقة لم تسعف صاحبنا و خياله الواسع فهي تقول أن من افتتح المستشفى يومها هو جلالة المرحومة الملكة علياء وليس جلالة الحسين و بحضور دولة رئيس الوزراء أحمد اللوزي ووزير الصحة فريد العكشة وكبار رجال الدولة وبحفل موثق بفيديو بصري سأرسله لعمون بأمل نشره.
 
وقبل الحديث عن تفاصيل زيارة جلالة الحسين للرأي فلا بد من وضع الزيارة وأسبابها في سياقها الموضوعي والتي كانت بهدف الاصلاح الجذري لقطاع الصحافة، حيث كنت حينها نائبا لرئيس اتحاد الصحفيين العرب ونقيبا للصحفيين الأردنيين ورئيسا لتحرير الرأي.
 
وقبل تلك الزيارة، كنت قد حاولت الاعتذار لجلالته عن رئاسة تحرير الرأي، لقناعتي بأن من سيشملهم التغيير انذاك لديهم مصالح مالية ضخمة، و أنهم سيستميتون للدفاع عنها، و هو ما حدث فعلا.
 
وأثناء تلك الفترة تلقيت دعما معنويا من جلالة الحسين، وكان دائم الاتصال بي للاستفسار مني عن بعض ما يكتب في الرأي. وكان يستقبلني كلما طلبت مقابلته ويستبقيني بكرم اخلاقه ومودته عبر رئيس الديوان على مائدة غدائه لساعات.
 
أما عن زيارته للرأي، فقد كانت مبادرة كريمة من جلالته، أراد منها أن تكون دعما معنويا لي على كافة المستويات. وللأمانة وللتاريخ، لم يكن لي أية مطالب شخصية لا قبل الزيارة ولا بعدها.
 
جلس جلالته في مكتبي في الرأي، في جو مفعم بالمودة والأريحية التبسط ما يزيد عن ساعتين، بحضور دولة زيد الرفاعي رئيس الوزراء والقائد العام الأمير زيد بن شاكر، ومعالي مروان القاسم، ومعالي هاني الخصاونة، ومعالي الدكتور خليل السالم رئيس مجلس ادارة الرأي وعطوفة الدكتور راضي الوقفي مدير عام الرأي. والأهم انه كتب لي رسالة بخط يده انطوت على كل معاني المحبة والتقدير، واعتبرها، وما أزال أثمن وأغلى وأعلى وسام أتلقاه وقد نشرت صورتها في الرأي في اليوم التالي للزيارة، و ما أزال احتفظ بها الى اليوم، حيث اعتبرت آنذاك تكريما للصحافة الأردنية.
 
أما ما أورده السيد سلامة عن زيارة الحسين للرأي، فأول مغالطها قوله بأن جلالته زار الشعب قبل الرأي، والصحيح ان أول زيارات جلالته كانت للرأي. ومن المعيب على السيد سلامة ادعاءه أن الملك التقى بمجموعة محرري الرأي بناء على طلب السيدة رباب منكو..! ولمن شاء التأكد من الواقعة، فان شهادة الزميل محمد ناجي العمايرة، كبير محرري الرأي آنذاك، والمشهود له بالصدق و التجرد، كافية لدحض هذا الافتراء و هو ما يزال حيا يرزق أطال الله في عمره. اذ طلبت من الزميل العمايرة قبل الزيارة بصفتي رئيسا لتحرير الرأي القيام بجمع الزملاء ليلتقي معهم جلالته في القاعة المجاورة لمكتبي في نهاية الزيارة.
 
وبعد حديث جلالته، قام الزميل هاشم خريسات بالتحدث مطولا منكرا صدقية الاصلاح الصحفي من خلال التغيير الذي حدث في الرأي...و طال حديثه الى درجة أن ملك حسين قال له بنبرة حادة : (بكفي يا أخي...خلص بكفي). فرد خريسات انه يرغب باكمال حديثه، فعاد الملك لمخاطبته قائلا: (بكفي..!).
 
ولكنه استمر بالحديث قليلا ثم توقف. فقمت أنا بالرد على ما قاله الزميل خريسات بحدة مفندا ما قال، و بعد اكمال حديثي تحدث الزميل العمايرة باختصار شديد، عن اهتمام جلالته بالصحافة و دعمه له، وأن الرأي كرسالة لخدمة الأردن و الأمة العربية.
 
ثم تحدث السيد أحمد سلامة حديثا مختصرا جدا انطوى على مجاملات ومدائح و انتهت الزيارة عند هذا الحد.
 
والحق انني قد افهم حق أي شخص في رواية وقائع حياته الشخصية في السياق الذي يريد. و لكنني لا استطيع ان أفهم، و لا ان أتفهم، محاولة أي كان تضخيم الوقائع المشتركة مع اخرين بخيال يصل الى حد التلفيق و التزوير.
 
فقد مرت في حياتي وقائع كثيرة مع مسؤولين عرب و عالميين كثر، و على رأسهم جلالة الراحل الحسين. غير أن ذلك لم يزدنِ الا احتراما للحقيقة، و مزيدا من الاصرار على التواضع في رواية الاحداث والصدقية في نقلها، وذلك من ابجديات الكتابة الصحفية و السياسية والتارخية المهنية الجادة.
 
واذ اعتز بقرار جلالة الحسين بتولي رئاسة تحرير الرأي انذاك في فترة عصيبة من تاريخ بلادنا حيث كنت من أوائل المشاركين في تأسيسها عام 1971. و يملؤني الفخر بأن ما قمت به انذاك كان موضع رضى وتقدير من جلالته، حيث كان يردد عبارته الشهيرة: (أن هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها أن لدي صحافة وطنية)، وهي عبارة سمعتها مرارا على لسانه من ثلاثة ذوات أحياء اطال الله في اعمارهم هم دولة رئيس الوزراء انذاك زيد الرفاعي ومعالي رئيس الديوان الملكي يومها مروان القاسم ومعالي وزير الاعلام حينها هاني الخصاونة.
 
ورحم الله امرء عرف قدر نفسه فوقف عنده.