عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jan-2026

عودة أمريكية إلى «مبدأ مونرو».. فوضى ضد فنزويلا ولا عزاء لغزة* حسين دعسة
الدستور المصرية 
ما يحدث من مشاكل وردود فعل من بعض مدن الولايات المتحدة الأمريكية؛ استشراء حالات من الصراع، المواجهة مع قرارات الرئيس الأمريكى ترامب، يكون رد الفعل مقابلها نزول الأمريكان إلى الشارع فى مدن مثل لوس أنجلوس، كاليفورنيا، شيكاغو، ومينيسوتا. هذا دليل على مرحلة من عزلة الولايات المتحدة الأمريكية عن الداخل، بينما الإدارة الأمريكية والبنتاغون والرئيس ترامب تلعب فى مصائر الكون بطرق متوحشة، وغير عادلة أو قانونية أو تدخلات مشروعة..
 
الولايات المتحدة، وخلال الثمانين عامًا الماضية، بقيت تطبق سياسة الانعزال، ثم الانفتاح، ثم جاء الرئيس ترامب ليحدد العودة إلى مبدأ مونرو: الانعزال، لكن تحت صرخة «أمريكيا أولًا»، التى تقوم على موروث من القوة والاقتصاد والاحتواء، إذ بقيت بمعزل عن حوادث العالم القديم حتى الحرب العالمية الأولى، إذ اشتركت إلى جانب الحلفاء، ووضعت عبر رئيسها مبادئ عصبة الأمم ولم تشترك بها حقًا، أما السؤال هنا فهو:
هل أخرجت الولايات من محيطات عزلتها، أم أنها خرجت بمحض إرادتها لصوغ نظام عالمى جديد ثالث؟
.. وأيضًا بعد اعتقال الرئيس الفنزويلى، نيكولاس مادورو، وضاعت معه فى الحدث زوجته، يتجدد السؤال المحورى:
هل تعود الولايات المتحدة إلى «مبدأ مونرو».. وهو دلالة على عمى وخيانة للشعب الأمريكى، فما حدث فى كاراكاس لم يكن غير إعادة فوضى فنزويلا.. وفى ذات أحداث العالم والمنطقة، الأزمات والحروب، الداخل الأمريكى والخارج الأمريكى أيضًا، نحن فى متاهة القول: لا عزاء لغزة، وقد نقول أيضًا لدول، منها إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وربما نشهد إعادة الزلزال الكبير الذى ضرب المنطقة عشرينيات القردن الثامن عشر، أى النهايات والإشارات ما قبل التحولات الاقتصادية والاجتماعية وسيادة أنماط سياسية لا توصيف قانونيًا لها.
 
* ترامب: الولايات المتحدة لم تعد آمنة
 
الرئيس ترامب لا يفتأ يكرر القول: إن الولايات المتحدة لم تعد آمنة، «كيف ستكون آمنة وهو يهدد ويعيد جدل الفوضى فى كل أداء، ليس فنزويلا نموذجًا» ولم تعد المحيطات تحميها فى عزلتها البعيدة، ولم تعد تقدر على استدامة المساعدات الدولية أو إدارة الحروب، أو مواجهة دول كبرى، الصين وكوريا الشمالية. 
.. ما حدث من انتشار الجريمة والحوادث، وعمليات الإرهاب داخل الجامعات والمدارس، وربما كانت حادثة إطلاق النار أمام المتحف اليهودى فى واشنطن قبل أشهر قليلة، كل ذلك مرهون كمسألة تعمل على حراكها مع المجتمع الدولى والأممى، متعلقة بما تقدمه الإدارة الأمريكية من مبادرات أكثرها وما أقل الإنجازات وما أكثر الأقوال فى ظل انعدام الأفعال والعجز عن البدء فى أى خطوة عملية.
 
*.. وكان مؤتمر شرم الشيخ مصر القيادة لمنع أى فوضى
 
نجح الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى منع تغول السفاح نتنياهو وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية من إبادة قطاع غزة وتهويد القدس والضفة الغربية المحتلة، ذلك عبر قوة وجود مصر، القيادى السيادى ضمن الدول الوسطاء، وكان مؤتمر شرم الشيخ علامة فارقة فى مسار عقود، وليس حسمًا لحرب عدوانية ضد الشعب الفلسطينى.
 
فى شرم الشيخ رضخت الإدارة الأمريكية لكل حقائق العدالة، وأنه يجب وقف حرب الإبادة وإيقاف فكر التهجير والتصفية للقضية الفلسطينية، ونجح الأمر فى دورته أو جولته الأولى..وعمليًا، تم إيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح. يدرك ترامب أنها الخطوة الأساسية جيوسياسيًا عسكريًا وأمنيًا، وهى تحقن جميع التوترات سواء فى فلسطين المحتلة، أو دول جوارها، وصولًا إلى كل دول العالم التى تستغرب إصرار ترامب على طى العلاقة مع السفاح نتنياهو، وألا يضع قرارات لحل مشكلات المنطقة وفى مقدمتها حرب غزة، كل مسارات تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران عام 1967. 
.. المؤسف أن عقودًا طويلة من الحراك السياسى ومبادرات السلام ما زالت تضع القضية فى أولويات المصلحة، التى لم تقترب الإرادات الإقليمية والدولية من حلها حتى اليوم، فالحرب فى غزة ومحاولات التهجير القسرى رفضتها الأردن ومصر، وكل شعوب العالم الحر.
 
والمفارقة أن بوصلة الإدارة الأمريكية تضع خريطة الطريق، والخطط، ثم تواجه الشعوب، والمنظمات الدولية توقفها وتضعها كسلاح سرى، تلوح به وقت تشاء، وهذا أمر اتضح فى اتفاقيات كثيرة، نتيجة حرب غزة، سواء مع حركة حماس أو لبنان وحزب الله أو الاتفاق مع اليمن، وحاليًا المفاوضات الإيرانية الأمريكية لغايات التوصل لاتفاق فيما يخص النووى الإيرانى. 
الإدارة الأمريكية تنظم علاقتها استراتيجيات عسكريًا وأمنيًا، ولا إجابة واضحة لسؤال:
- أين تضع الولايات المتحدة الأمريكية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى إطار الدور الأمريكى الاستراتيجى فى المنطقة ومشاريعها لخرائط الشرق الأوسط التى يريد ترامب تجديدها..؟!. 
.. سيقول لنا أى مشارك فى الإدارة الأمريكية إن هذا الصراع العربى الفلسطينى الإسرائيلى مجرد أسطورة تستخدمها أنظمة المنطقة كذريعة للإحجام عن الإصلاحات السياسية، ولو كانت هذه الأنظمة تعلق أهمية على حل الصراع لكانت ساعدت الفلسطينيين، وضربت على ذلك مثلًا كون بعض الدول العربية توقفت منذ فترة طويلة عن تقديم أى مساعدة للفلسطينيين من خلال الجامعة العربية، بالذات مع تصعيد الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح.
أحد كبار المستشارين الأوروبيين، قبل أيام، مع بدء التحرك الأوروبى نحو إيقاف الحرب وإدخال المساعدات والإعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال إن الصراع قد يكون أسطوريًا ولكن هنالك واقعًا على الأرض بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى ربما تستخدمه الأنظمة العربية، أولًا لصالح الشعب الفلسطينى الذى يعانى حرب إبادة ومجاعة مفتوحة.
 
* الأمثلة كثيرة.. وليس النموذج فنزويلا.. كيف؟!
 
العراق كانت، اليمن كانت، سوريا، ولبنان، وإيران المعضلة، وهنا أتكلم عن سياق القتل، الاعتقال والعزل، والتهجير والتحكم فى إعادة الإعمار.. إنها سياسة فوضى سياسية وأمنية تقوم عليها مفردات الإدارة الأمريكية والبنتاغون والرئيس الأمريكى وسياسات البيت الأبيض، وبالتالى المنظومة الأمنية التى صنعت مبادئ كثيرة، وكانت أكثر فوضوية حتى فى ماكارثية ما بعد الحروب فى الداخل والخارج الأمريكى.. لهذا الكيان الصهيونى هو اللعبة ومخلب القط.. ومصفاة نفايات الكون ضمن الآلاف الأمريكية. 
كل ذلك، حسب ردود الفعل الأوروبية التى تتسع، يقر بأنه لا ينبغى وجود ظلم للفلسطينيين، ينبغى ان يعالج، وأن تبادر كل دول العالم والمنطقة والمجتمع الدولى إلى إيقاف الحرب أولًا.
 
*.. مع وعى المفكر العربى المصرى د. محمد الباز
 
.. نعلم أن بلادنا العربية وكل المنطقة، مصر بداية والأردن السردية الحرة والعراق وتركيا، هى بلاد وعى حضارى وإنسانى، ومصر حضارة إنسانية مختلفة ممتدة الأطراف، جناحها الأول فى إفريقيا، امتداد جناحها الثانى قومى عربى، معالمها هى معالم الإنسان والقوة والسيادة والثقافة النادرة بكل تنوعها، لهذا تنجح قوة الرئيس المصرى من خلال قوة واستقرار مصر التى تعمل مع الأردن بدرجة قوية بالتنسيق رفيع المستوى، ما ضبط إيقاع الأزمات ووحّد الرؤى والأهداف والنتائج على الأمن القومى العربى فى مصر والأردن، الدول النابضة بالدبلوماسية والوعى والحضارة والقيادة السيادية العليا، الملك عبدالله الثانى فى المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى قيادته لاستقرار مصر أمنيًا واستقرارها ضمن دول جوار فلسطين المحتلة.. والحدث الحرب ودور مصر فى الدول الوسطاء. 
.. لهذا عمليًا وجيوسياسيًا، وفكريًا واقتصاديًا وثقافيًا، أثار المفكر العربى المصرى، الدكتور محمد الباز، ما يمكن لنا من مساحة للنظر فى الواقعية الوحشية أو المتوحشة فى تلك البلاد البعيدة، لكنها باتت معنا فى سرد تلك السرديات من الوقائع، التنبيهات، لنرى، والرؤية هى السحر، الحدث ليس فقط فنزويلا.. ولا نطاق أمريكا اللاتينية.. إنه إعلام الكون بأن هناك من يحمل السوط، ليحرك القطع الملونة، قطع الليجو..
.. مفكرنا العربى المصرى الكبير د. محمد الباز قالها عبر أسئلة ستبقى فى المنبت- البيت الزجاجى- لعقود، قال المفكر د. الباز، رئيس مجلسى الإدارة والتحرير لصحيفة «الدستور»:
- يبقى سؤال أعتقد أنه مهم نوعًا ما، وهو: ماذا بعد هذا المشهد الخرافى الذى رأيناه؟، ما الشكل الذى سيكون عليه العالم؟.
كل التساؤلات تعيدنا إلى بنية الإدارة الأمريكية، وكيف تدير العالم، وفق خطط وجيوسياسية رهانها المصالح الأمريكية أولًا وتمكين دولة الاحتلال، وهذا يتضح من:
إن أولوية الولايات المتحدة الآن هى تحويل الشرق الأوسط إلى ديمقراطيات وعبر فتح مكاتب للناتو فى عواصم المنطقة لتتولى نشر هذه المبادرة.
 
وقد يكون كلام وزير الخارجية الأمريكى هو سيناريو من جملة سيناريوهات قادمة على المنطقة، أو ربما كان من بالونات الاختبار أو قنبلة دخانية للتغطية على مخططات، ربما المراد منها أن تبدو أمريكا أولًا، لكنها مع كل الدول التى تخدم مصالحها وقوتها، ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، تقع فى وسط العلاقات العسكرية أو الأمنية، والاقتصادية، ما يجعل الضغوط السياسية مجرد وهم إعلامى، فالولايات المتحدة تعشق الكيان الإسرائيلى، لأنه خط المرور نحو المنطقة، ولا يمكن نسف مثل هذا الخط المؤشر المهم للولايات المتحدة الأمريكية، إنها تريد إسرائيل، والسفاح نتنياهو أدوات لبقاء مخلب القط. 
لكن ما يعنينا اكثر هو النظرة الأمريكية إلى القضية الفلسطينية، وإلى إيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، حرب إبادة جماعية، ومجازر يومية ومجاعة يتبعها المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، وأيضًا تقوم حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية بالمزيد من العمليات العسكرية الاستيطانية فى الضفة الغربية، وتسعى إلى تهويد القدس وجوار بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك. 
إيقاف الحرب، وإعادة إعمار غزة، والموقف من إدخال المساعدات الإنسانية، التى تبدو إما أنها مؤجلة إلى ما شاء الله، أو أن حلها هو تحصيل حاصل عندما تنجح الولايات المتحدة فى الضغط على الكابينيت والسفاح نتنياهو لحل الأزمة أو إيقاف الحرب. 
الرئيس الأمريكى ترامب يعدل التطبيق السياسى لواقع وجوده للمرة الثانية فى البيت الأبيض، فلديه خريطة طريق وأكثر من خطة، وليس تهجير سكان وشعب فلسطين من غزة والضفة الغربية إلا مجرد حالة أراد بها خلخلة استقرار المنطقة، وهو يدّعى أنه يريد الحرية والسلام، وأن إيقاف الحرب على غزة ومنع سياسة الإبادة الجماعية إنما يتحقق من خلالها حرية وإعمار غزة ورفح والضفة الغربية، وسر ذلك الديمقراطية لكل الدول فى المنطقة، بحسب الرؤية أو الطريقة الأمريكية. وهو أمر بعيد المنال إذا لم يكن مستحيلًا، وربما يكون هذا الحلم أو الوهم أسطورة، بينما الصراع العربى الإسرائيلى هو الحقيقة المرة التى لا يستطيع أحد تجاهلها. 
.. وهذه الحقيقة، مع استمرار الحرب فى غزة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ركيزة كل الخيارات والمشروعات للتغيير فى المنطقة، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية تدرك بعمق أن خريطة الطريق لن تصيب وقائع الحال الفلسطينية، فقد تفككت كل الحركات والمنظمات والكيانات السياسية فى السلطة الوطنية الفلسطينية، وهى تمارس ما لا تملك من خيارات ومواقف، مع استمرار حرب الإبادة.. الحراك الدولى والأممى، تحديدًا من الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية، وتركيا والصين، ربما يكون هو مفتاح الحل الذى يفتح الباب أمام كل الخرائط التى تشمل الجميع، أولاها إيقاف الحرب على غزة. 
 
*.. بعد ما كان.. الراهن السياسى العربى فى المنظور العالمى
ما بعد الحوار تأتى معالجة الأزمات، كأن الحال السياسى العربى الراهن فى المنظور العالمى على صلة بما تكنه السياسة الأمريكية من مخططات ومبادرات وأهوال، قد تدخلها دول المنطقة من دون أى تحذير مسبق حتى استئذان شعوبها، ولنا فى فنزويلا طرف الحوار، وهو حدث لا يقل صدمة عن معركة طوفان الأقصى يوم السابع من تشرين الأول، أكتوبر 2023.. وفى الذاكرة البشرية موروث كبير من الأحداث. 
.. المؤشر اليوم أن المجموعة الأوروبية ودولًا عديدة تدرك دلالة عودة الولايات المتحدة لسياسة الانعزال وفق ما أعلن الرئيس الأمريكى جيمس مونرو، فى عام 1823، مبدأً ينص على أن القوى الأوروبية لا يجب أن تتدخل فى شئون نصف الكرة الغربى، وأن الولايات المتحدة لن تتدخل فى شئون القوى الأوروبية.
.. إيقاف حرب غزة يعنى منع التصعيد الشامل لأى إبادة أو تهجير. 
.. لنرى الآتى بهدوء!!
وفق ما يراه مفكرنا وعالمنا الأستاذ الدكتور محمد الباز، أنه فى مقدمات الفلسفة أن التوحش نتيجة التطور وتمكين الإنسان من الجمال والاقتصاد.. كأنهم يعودون بنا إلى إنسان الكهوف.
 
* فورين أفيرز: فنزويلا ما بعد مادورو.. محمية نفطية أمريكية 
 
لنقف مع المقال الذى ترجمته الباحثة السياسية اللبنانية منى فرح، ونشر فى يوم 05/01/2026، لصالح منصة الإعلام العربية 180Post. 
.. عبر مجلة «فورين أفيرز» لمجموعة أدبيات ووثائق المجلس الأطلسى، المدعوم من حلف الناتو، والمقال بعنوان: «فنزويلا ما بعد مادورو.. محمية نفطية أمريكية». 
.. وحول أحداث فنزويلا بكل ما فيها من تداعيات، وجاءت وفق حيثيات جيوسياسية واقعية متوحشة حقيقة فى إطارها الشكلى الأمريكى:
 
* أولًا: مخاطر على مستقبل فنزويلا
 
تطرح العملية العسكرية الأمريكية غير المسبوقة التى أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو «السبت» مخاطر كبيرة على مستقبل فنزويلا، فى ظلّ مؤشرات على سعى الرئيس دونالد ترامب إلى فرض نفوذ مباشر يتركّز أساسًا على قطاع النفط. فهو كشف عن نيته بإدارة البلاد إلى أجل غير مسمى، ولوَّح بتصعيد عسكرى إضافى، «وهذا المسار من شأنه أن يزعزع السيادة والاستقرار الداخلى، ويهدّد بإشعال فوضى أو حرب أهلية، ويضيّق هامش المناورة أمام المعارضة فى مرحلة انتقالية تتشكل ملامحها تحت تأثير أمريكى واسع»، بحسب الخبير الاقتصادى الفنزويلى فرانسيسكو رودريغيز.
 
* ثانيًا: بنية الحكومة الفنزويلية
 
فى مقابلة مع مجلة «فورين أفيرز» يُشبّه رودريغيز الوضع السياسى الراهن فى فنزويلا- إلى حدٍ كبيرٍ- بما يحدث عند اغتيال زعيم سياسى؛ إذ يُقتل الرأس، لكن البنية الأساسية تبقى مسيطرة، فى إشارة إلى أن بنية الحكومة الفنزويلية التى أسسها مادورو لا تزال قائمة، كما لا يزال نظامه يسيطر على الجيش وقوات الأمن، وقد خلفته نائبته، ديلسى رودريغيز، فى المنصب.
 
* ثالثًا: هل هناك حرب داخل كاراكاس؟!.
 
يُبدى رودريغيز قلقه حيال مصير فنزويلا «غير المؤكد»، فى إشارة إلى ما ألمح إليه بوضوح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مؤتمره الصحفى «السبت» عن نيته شنّ عملية عسكرية أخرى إذا لم تتعاون نائبة الرئيس مع واشنطن. فـ«ترامب أعلنها صراحة أنه يريد أن يدير فنزويلا إلى أجل غير مسمى»…، وعندما يقول ذلك فإنه على الأرجح يقصد إعادة الشركات الأمريكية إلى فنزويلا وسيطرة الولايات المتحدة على قطاع النفط الفنزويلى. لا شك أن هناك فئة فى الحكومة «الفنزويلية» ستقول «سنقاوم»، لكن الولايات المتحدة أثبتت جدّية تهديداتها العسكرية.
.. ولغاية الآن لا ندرى ما قد تشهده العاصمة كاراكاس من حروب أو مناوشات.
 
* رابعًا: ممارسة نفوذ الترامبية
 
تقول المجلة، استنادًا لمحاورها، إن ترامب سيشكل فريقًا ما لممارسة نفوذ عقليته الترامبية السياسية ذات النظرة السادية، ويطلب من الحكومة الفنزويلية تلبية مطالبه المختلفة. وأعتقد أن ديلسى قادرة على تحقيق ذلك. ففى الواقع مادورو نفسه أبرم اتفاقًا مماثلًا، العام الماضى، عندما بادر إلى ترامب قائلًا: «لك أن تحصل على ما تشاء فيما يتعلق بصناعة النفط لدينا». باختصار، قد تكون مطالب ترامب فيما يتعلق بأمن النفط والأمن القومى أكثر قبولًا لدى ديلسى مما تبدو عليه.
 
* خامسًا: القبض على مادورو وزوجته أثناء نومهما
 
وردًا على سؤال لماذا قد يكون ترامب مستعدًا للعمل مع ديلسى رودريغيز على ترتيب مماثل بينما لم يقبل ذلك من مادورو، أجاب رودريغيز: «السهولة التى تم بها القبض على مادورو وزوجته أثناء نومهما تشير بقوة إلى وجود نوع من التواطؤ الداخلى من جانب القوات الفنزويلية التى كانت تحرسه. لا يعنى هذا أن النظام بأكمله خان مادورو، ولكنه يُوحى بأن الأمر قد يكون انقلابًا داخليًا».
 
* سادسًا: دور دبلماسى
 
إن وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو بدأ محادثات مع ديلسى، وترامب نفسه صرّح بأنه يعتقد أنها مستعدة لفعل كل ما يلزم لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى. والمثير للدهشة أن ترامب صرّح بأن ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة التى كانت وراء هزيمة مادورو الانتخابية العام الماضى، لا تحظى بالاحترام اللازم لقيادة البلاد، ويزيد رودريغيز: إن مطالب ترامب قد تكون أكثر قبولًا لدى ديلسى مما تبدو عليه، واحتمال كبير أن تدير الشركات الأمريكية قطاع النفط الفنزويلى كما لو كان محمية أمريكية.
 
* سابعًا: إن احتلال فنزويلا لن يكون سهلًا
 
لكن هذا لا يعنى أن احتلال فنزويلا سيكون سهلًا أيضًا، مع ذلك، يلفت رودريغيز الانتباه إلى أن هناك مسئولين حكوميين آخرين فى فنزويلا قد يعارضون أى نوع من التسوية. وفى هذه الحالة قد يقرّر ترامب تصعيد الضغط بمزيد من الضربات العسكرية. ويوضح: «ترامب استثمر الكثير فى هذه العملية، وهو الآن يدّعى أنها حققت نجاحًا باهرًا، ومن الصعب تصور تراجعه إذا لم يسيطر على قطاع النفط. أعتقد أنه مهما حدث سنصل إلى سيناريو تُدير فيه الشركات الأمريكية قطاع النفط الفنزويلى كما لو أنه عبارة عن محمية أمريكية». وأضاف: «ما رأيناه يوم السبت الماضى يشير إلى أن الغزو البرى قد لا يكون صعبًا على الولايات المتحدة، من الناحية العسكرية».
 
* ثامنًا: التوحش وغرائبية الحدث
 
وفق الحوار، والتوحش، وغرائبية الحدث، يقول الأطلسى، على لسان الحوار: «هذا لا يعنى أن احتلال البلاد سيكون سهلًا أيضًا. ففنزويلا دولة مترامية الأطراف، ذات كثافة سكانية عالية، وتضم العديد من الجماعات شبه العسكرية النشطة. إنها مكان معرض للفوضى بسهولة. تخيل سيناريو تُسقط فيه واشنطن الدولة، ثم يقوم عناصر من الجيش الفنزويلى بتشكيل حركة حرب عصابات بالتعاون مع بعض الجماعات الكولومبية المسلحة النشطة بالفعل فى البلاد. قد ينتهى الأمر بسهولة إلى حرب أهلية». وعن انعكاس العملية الأمريكية على الفنزويليين، قال رودريغيز: «لقد مرَّ الشعب الفنزويلى بأزمة صعبة جدًا. ففقدت البلاد ما يقارب ثلاثة أرباع ناتجها المحلى الإجمالى، وهاجر ثمانية ملايين فنزويلى. لذا أعتقد أن غالبية الفنزويليين يريدون مخرجًا ويُرحّبون بنهاية حقبة مادورو». لكن هذا لا يلغى حقيقة أن دخول قوات أمريكية إلى دولة أخرى واختطاف زعيمها، مهما كان شرّه، يُقوّض القواعد الأساسية التى تحكم العلاقات بين الدول، وتجعل العالم أكثر خطورة».
 
* تاسعًا: بعد مادورو.. من فى السلطة؟
 
يجب ألا ننسى أن نظام مادورو لا يزال قائمًا فى السلطة، وله مؤيدون مخلصون.. وبالتالى الوضع الآن متوتر للغاية. ويلفت رودريغيز النظر إلى أنه: إذا استعادت الدولة إنتاجها النفطى- وهو أمرٌ ممكن بدعم أمريكى ورفع العقوبات- فقد تشهد فنزويلا نموًا اقتصاديًا مرتفعًا لعدة سنوات. وبحسب تقديراته، التى تتفق مع تقديرات اقتصاديين آخرين، بمن فيهم العاملون مع زعيمة المعارضة «ماتشادو»، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى بالدولار الأمريكى قد يتضاعف ثلاث مرات خلال العقد المقبل. لكننى لست متفائلًا كثيرًا، فأى حكومة تتولى السلطة، سواء كانت ترأسها ديلسى أو ماتشادو أو أى شخصية أخرى، ستكون خاضعة للولايات المتحدة التى وحدها- وبقوتها العسكرية- سيحدّد من يتولى زمام الأمور.
 
* عاشرًا: ماتشادو.. وسرية الاعتماد على واشنطن
 
عن الخيارات المتاحة لزعيمة المعارضة وحركتها، يقول رودريغيز: «كانت ماتشادو تعتمد بشكل كبير على واشنطن، وقد سحب ترامب البساط من تحت قدميها. لم تكن تحظى بدعم قوة تمرد أو مقاتلين مستعدين لتولى السلطة. كان لديها دعم ممن يعارضون مادورو فقط. الآن، يمكن لها وللمعارضة محاولة الاستعداد للانتخابات المقبلة. لكن ذلك قد يستغرق وقتًا طويلًا، لأن ترامب، كما ذكرنا، لم يكن يتحدث عن الانتخابات، بل كان يتحدث عن إدارة الولايات المتحدة للبلاد حتى تستقر الأوضاع. لذا، فإنه بصرف النظر عن مواصلة الدعوة إلى احترام الدستور الفنزويلى واحترام نتيجة الانتخابات أو إجراء انتخابات جديدة والمشاركة فيها، فإن ماتشادو والمعارضة ليس لديهم خيارات كثيرة».
 
* حادى عشر: إجراء انتخابات مبكرة وجديدة
 
يرى فرانسيسكو رودريغيز، فى ذات الحوار ومع ذات الواقعية المتوحشة: إن إجراء انتخابات جديدة فى وقت مبكر قد يُفاقم المشاكل بدلًا من حلّها. فإذا استغلت ديلسى والحكومة الأمريكية الأشهر المقبلة لبناء أنظمة تُنظّم المنافسة وتحمى الخاسرين فى الانتخابات، فسيكون ذلك أساسًا أكثر صلابة لانتقال ديمقراطى مُستدام فى فنزويلا، ردود متحفظة بلغة دبلوماسية، وكيف يتوقع أن يكون رد فعل الدول الأخرى على تحركات واشنطن، يُجيب رودريغيز: «لقد صدرت بعض التصريحات، وجاءت على أسس أيديولوجية متوقعة. شهدنا بعض مظاهر الدعم من قادة يمين الوسط واليمين. وشهدنا إدانة شديدة من حكومات يسارية كحكومة كوبا. لكننا شهدنا أيضًا حكومات يسار الوسط تدين تحركات الولايات المتحدة، مثل الرئيس البرازيلى لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والرئيس التشيلى المنتهية ولايته غابرييل بوريتش، برغم أن بوريتش كان من منتقدى مادورو. الهجوم الأمريكى يمس جوهر مبدأ تقرير المصير، وأعتقد أنه سيثير موجة رفض واسعة. مع ذلك، يدرك قادة المنطقة والعالم ضرورة توخى الحذر لتجنب استعداء ترامب. فهم يسعون لحل مشاكلهم، بما فيها مشاكلهم الثنائية مع واشنطن. ويعلمون أن إغضاب ترامب قد يدفعه إلى فرض رسوم جمركية عليهم أو إلغاء الاتفاق التجارى الذى كانوا يعملون عليه. لذا، نتوقع ردود فعل مماثلة لما وردنا من الاتحاد الأوروبى وبعض الحكومات الأوروبية والتى جاءت متحفظة ومصاغة بلغة دبلوماسية». ويرى رودريغيز «حكمة» فى رفض ترامب بأن تتولى المعارضة إدارة البلاد حاليًا، لا سيما مع دعوة ماتشادو إلى سجن معظم القيادات العسكرية والسياسية الفنزويلية.
 
* ثانى عشر: انعدام الأمن وانتشار الفوضى
 
إن تعيين ماتشادو رئيسة سيؤدى إلى انعدام الأمن وانتشار الفوضى «وقد يُفضى ذلك أيضًا إلى حرب أهلية، حيث سيلجأ الضباط العسكريون المخلوعون إلى القتال ضد الحكومة بدلًا من المخاطرة بالسجن». ويقترح رودريغيز بدلًا من ذلك، أن تسعى واشنطن لإرساء نوع من الاتفاق بين ديلسى رودريغيز والمعارضة، يُفضى إلى تقاسم السلطة، وبناء مؤسسات للتعايش «...» «لأن إجراء انتخابات جديدة فى وقت مبكر قد يُفاقم المشاكل بدلًا من حلّها. فإذا استغلت ديلسى والحكومة الأمريكية الأشهر المقبلة لبناء أنظمة تُنظّم المنافسة وتحمى الخاسرين فى الانتخابات، فسيكون ذلك أساسًا أكثر صلابة لانتقال ديموقراطى مُستدام فى فنزويلا». ويختم رودريغيز قائلًا: «بناء الدولة من الخارج عادة ما يؤدى إلى عدم الاستقرار. ويبدو أن ترامب يُؤطّر هذا الهجوم لا حول الديمقراطية، بل حول النفط. وهذا خطأ فادح. إن مطالبة فنزويلا بتسليم مواردها النفطية للولايات المتحدة سيُثير استياءً شديدًا فى المجتمع الفنزويلى. بل قد يُؤدى إلى استياء المعارضة الفنزويلية بشدة، وبخاصة إذا تحالفت واشنطن مع ديلسى ولم تُمارس أى ضغط من أجل إصلاحات سياسية داخل البلاد».
 
* .. المسافات وفق الذكاء الاصطناعى.. والوحش وما سيأتى؟!
 
.. كان الباحث والسياسى «فرانسيسكو رودريغيز» من النخب الفكرية والاقتصادية والأمنية فى فنزويلا، باحث اقتصادى وسياسى. شغل منصب رئيس اللجنة الاستشارية الاقتصادية والمالية للجمعية الوطنية الفنزويلية «2000- 2004». شغل منصب رئيس فريق البحث فى مكتب تقرير التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة «2008- 2011». أستاذ فى جامعة دنفر. 
ونحن هنا فى «الدستور» نؤشر بوعى قوة وحضارتنا ثقافتنا وأثرنا واستقرار بلادنا الذى ندرك حرصنا عليه، فهنا، فعلًا: 
الحدث ليس فقط فنزويلا.. ولا نطاق أمريكا اللاتينية.. إنه إعلام الكون، أن هناك من يحمل السوط، أو جمع أحلاف من حملة السياط ليحرك القطع الملونة، قطع الليجو..: 
.. مفكرنا العربى المصرى الكبير د. محمد الباز، قالها عبر أسئلة ستبقى فى المنبت - البيت الزجاجى- لعقود، قال المفكر د. الباز رئيس مجلسى إدارة وتحرير صحيفة الدستور: 
- يبقى سؤال أعتقد أنه مهم نوعًا ما، وهو: ماذا بعد هذا المشهد الخرافى الذى رأيناه، ما الشكل الذى سيكون عليه العالم؟.
.. لنرى الآتى بهدوء!، وهو سر المقال الذى تصدر «الدستور»، لأنه ينبض بوعى يدرك أن العالم، قد لا ينتظر.. 
*
 
* بانتظار زلزال المنطقة الجيوسياسى العسكرى.
 
فى الرؤية السياسية والأمنية، علينا الإدراك والوعى بمجمل ما قد يأتى، الكاتب والمحلل السياسى، رئيس تحرير المدن اللبنانية منير الربيع، يرصد فى مقاله الذى نشر الإثنين ٥/01/2026 أن الوقائع تؤشر إلى أن الرئيس الأمريكى ترامب أراد أن يقول- بعد عملية غزو فنزويلا - للجميع إن وقت المزاح قد انتهى، وإن التعاطى سيبلغ مستويات خطرة.
 
.. والربيع، يعيش سحر أعياد نهاية العام، ويقول: هى سنة حسم الاستحقاقات الكبرى بالنسبة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. أكد ذلك بوضوح تصرّفه فى فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. ويستدرك: جاءت العملية بعد لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الذى على ما يبدو حصل على ما يريد بملف إيران. كما أن العملية جاءت بعد زيارة الوفد الصينى إلى كاراكاس، وكأن ترامب يقول إن شيئًا لن يردعه عن تنفيذ ما يريد. يؤشر ذلك إلى مخاطر كبرى فى كيفية التعامل الأمريكى والإسرائيلى مع ملفى إيران ولبنان. الطرفان لديهما انتخابات بعد أشهر، فترامب يريد تحقيق الأهداف قبل الانتخابات النصفية، ولذلك يصر على إنجاز ملف إيران، وملف سلاح حزب الله فى لبنان. أما نتنياهو فأيضًا لديه انتخابات بعد أشهر، وهو يريد الترشح مجددًا والبقاء فى حالة الحرب لخدمة انتخاباته.
 
* مرتكزات النقاش الأمريكى الإسرائيلى.
 
هنا تتجه الأنظار كلها إلى إيران ولبنان ضمنًا.. يتابع «الربيع» مقاله، خصوصًا أن النقاش الأمريكى الإسرائيلى يتركز حول ضرورة تغيير كل الوقائع والوجهات فى البلدين، إما فى عملية عسكرية وإما من خلال دفعهما إلى تقديم التنازلات المطلوبة والتى تبلغ حدّ الاستسلام. وعليه، فإن الضغوط ستتزايد على لبنان سياسيًا وتزامنًا مع تقديم الجيش تقريره الرابع للحكومة والاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية، فيما النقاش يتركز حول احتمال اللجوء إلى ضرب إيران وإذا كانت هناك حاجة لتوجيه ضربة لحزب الله قبلها أم بالتزامن معها، أم أنه بتوجيه الضربة الكبرى إلى إيران، فإن الملفات العالقة فى المنطقة كلها ستجد طريقها إلى الحلول بالنسبة إلى الأمريكيين.
 
* رؤى مختلفة.
 
يضعنا التحليل، فى سياق بعض المرتكزات الجيوسياسية والأمنية، وأحيانًا التفاهات التى تبين عبر الرؤى الدبلوماسية التى أتاحت العالم والمجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى. 
* الرؤية الأولى: 
من خلال العملية فى فنزويلا، أراد ترامب أن يقول للجميع إن وقت المزاح قد انتهى، وإن التعاطى سيبلغ مستويات خطرة فى حال عدم الاستجابة للضغوط والشروط، فبالنسبة إليه هو يعود الى العمل وفق جدول أعمال مؤجل من ولايته السابقة، وهو يريد فرض الاتفاقات الإبراهيمية على مستوى المنطقة ككل، ولذلك يضغط على إسرائيل وسوريا معًا فى سبيل الوصول إلى اتفاق، وهو عمل على وضع ضوابط بين الجانبين لمنع انفجار الصراع. 
* الرؤية الثانية: 
إن هناك استعدادًا لاستئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب فى المرحلة المقبلة، فى موازاة بحث سوريا عن تحصيل المزيد من الدعم الأمريكى لأجل حسم الملفات المتعلقة بالعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما تدخل على خطه تركيا أيضًا، إذ من المتوقع أن يجرى اتصال بين الرئيس التركى رجب طيب أردوغان من جهة وترامب من جهة أخرى.
 
 
* الرؤية الثالثة: 
فى حالة لبنان، ترامب يريد له أن يخطو خطوات متقدمة فى سبيل ذلك، وسط تجدد الحديث عن توسيع نطاق وهامش المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، فى ظل مساعٍ إقليمية ودولية كثيرة باتجاه حزب الله لإقناعه بالتخلى عن السلاح والموافقة على مبدأ حصره بيد الدولة، مقابل الدخول فى تسوية سياسية شاملة وذلك لتجنب الحرب الإسرائيلية الكبرى. كل هذه المحاولات مستمرة ومن شأنها أن تمنح لبنان المزيد من الوقت لتجنّب هذا التصعيد، وفى السياق سيشهد لبنان بعض التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى سحب أى فتيل للتصعيد الإسرائيلى.
 
* الرؤية الرابعة:
 
الأنظار شاخصة نحو إيران، والتى من الواضح أن هناك تصميمًا إسرائيليًا على توجيه ضربة عسكرية لبرنامجها الصاروخى، بالإضافة إلى التأكد من تعطيل عمليات التخصيب والمشروع النووى ككل. ترامب لا ينفى احتمال تدخل أمريكا فى دول أخرى غير فنزويلا، وهو يقصد إيران بالتحديد، كما أن نتنياهو يتحين الفرصة لذلك، ولكن هذه المرة حسب ما يتحدث الأمريكيون فإن الهدف سيكون إسقاط النظام. قبل أشهر وعلى هامش أحد المنتديات قال أحد المسئولين الأمريكيين أمام مجالسيه بأنه خلال سنة ستكون إيران قد تغيرت، إما بسقوط النظام فيها أو من خلال الاقتناع بسلوك طريق التغيير الفعلى على كل المستويات السياسية والعسكرية.
 
 
 
* زلزال الشرق الأوسط
 
 
تشهد إيران حاليًا اتساعًا فى رقعة التظاهرات، وهذا مشهد يعمل عليه الكاتب «الربيع» فى الوقت الذى خرج - السفاح - نتنياهو فيه ليعلن تأييده لهذه التحركات. فالملف الإيرانى كان حاضرًا على طاولة الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد الماضى، وسط استعراض لكل الاحتمالات والسيناريوهات، بينما كان ترامب قد ألمح لإمكانية التدخل ضد النظام الإيرانى فى حال استخدم العنف ضد المتظاهرين. عمليًا، ستكون إيران أمام خيارين، إما مواجهة احتجاجات تتصاعد وتتعاظم وتؤدى إلى المزيد من الأزمات الداخلية أو الصدامات، وإما أن يحصل تدخل خارجى إسرائيل أمريكى يسهم فى حسم المشهد، من خلال فرض تغيير سياسى أو عسكرى هدفه إسقاط النظام. بعد الزلزال الفنزويلى، تبدو منطقة الشرق الأوسط على موعد مع زلزال جديد، إما سياسى، وإما عسكرى فى إيران، وستكون انعكاساته هائلة على إعادة تشكيل المنطقة، وهى ليست كتابة أو تحليلات استباقى، بل منظور استشراف مستقبلى..
.. المعتاد، نحن نعيش نتائج الهامش الأمريكى الأوروبى، وحتى دول القارة اللاتينية، تصورات الدول الكبرى، الصين وروسيا، وقد يتاح إعادة النظر فى الحرب الشاملة التى يهددون بها من دراستهم الجيوسياسية والأمنية الإعلامية لما سيكون عليه الواقع الحالى، تحديدًا بعد فنزويلا.
 
* وثيقة الأزمة: 
* لوموند الفرنسية تمنحنا جدلًا تشريعيًا: الكونغرس الأمريكى ضحية جانبية للتدخل فى فنزويلا واختطاف مادورو.
 
 
الوثيقة، شهادة إعلامية، جهد مهنى إعلامى، حول الواقع القانونى التشريعى وبالتالى العدالة وحقوق الإنسان فى الولايات المتحدة الأمريكية، وقدمت لها عبر الصورة الوثيقة، التى نشرها الرئيس الأمريكى ترامب للرئيس الفنزويلى مادورو على متن السفينة «يو إس إس إيوا جيما» فى البحر الكاريبى، يوم اختطاف من بيته فى فنزويلا يوم 3 يناير 2026.
 
الوثيقة كما نشرت فى صحيفة «لوموند»، بعنوان صادم: الكونغرس الأمريكى ضحية جانبية للتدخل فى فنزويلا واختطاف مادورو.
 
* نص لوموند: 
* 1: 
إن العملية العسكرية التى أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، فى قلب العاصمة كراكاس، يوم السبت 3 من يناير الجارى، خلّفت ضحية جانبية غير متوقعة، هى الكونغرس الأمريكى.
 
فالمؤسسة التشريعية الأولى فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى يُفترض أن تكون صاحبة الكلمة الفصل فى ما يتعلق بالنزاعات المسلحة فى الخارج، لم تُستشر ولم تُبلَّغ مسبقًا بالعملية من قبل الرئيس الأمريكى، الذى لم يُخف نوعًا من الازدراء تجاه الكونغرس بقوله: «الكونغرس يميل إلى تسريب الأمور».
 
* 2: 
وفى دلالة على تراجع مكانة المؤسسة البرلمانية، سارع زعيما الجمهوريين فى مجلس الشيوخ ومجلس النواب، جون ثون ومايك جونسون، إلى الإشادة بقرار دونالد ترامب بالإجماع، من دون أى إشارة إلى انتهاك صلاحياتهم الدستورية.
 
سارع زعيما الجمهوريين فى مجلس الشيوخ ومجلس النواب، جون ثون ومايك جونسون، إلى الإشادة بقرار دونالد ترامب بالإجماع، من دون أى إشارة إلى انتهاك صلاحياتهم الدستورية.
 
* 3: 
من المنطقى أن تصدر أبرز الانتقادات من صفوف المعارضة الديمقراطية، وإن جاءت فى معظمها بحذر شديد. فبعد إعلان دونالد ترامب عن اعتقال نيكولاس مادورو عند الفجر، جاءت البيانات والتصريحات فى فترة ما بعد الظهر، وكأنّ أصحابها يزنون كل كلمة بعناية، خشية أن يتم فهم موقفهم على أنه اصطفاف إلى جانب نظام كراكاس، فى وقت يعد فيه نظام مادورو فى الولايات المتحدة نموذجًا منفّرا لدى مختلف أطياف الطبقة السياسية.
 
* 4: 
قال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين فى مجلس الشيوخ: «لنكن واضحين، نيكولاس مادورو ديكتاتور غير شرعى. لكن إطلاق عملية عسكرية من دون تفويض من الكونغرس ومن دون خطة لمرحلة ما بعد ذلك، تصرف متهور». أما زهران ممدانى، عمدة نيويورك الجديد، فقد بادر إلى الاتصال مباشرة بدونالد ترامب ليعرب له عن رفضه لما اعتبره «عملًا حربيًا».
 
 
* 5: 
إن محور الانتقاد الرئيسى يتمثّل فى التشكيك فى قانونية العملية، حيث إن الدستور الأمريكى يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب على دولة أخرى. فى المقابل، يملك الرئيس صلاحية الأمر بعمليات سريعة ومحدودة ومؤقتة، فى حال وجود تهديد عاجل للأمن القومى، على أن يبلغ الكونغرس خلال 48 ساعة. وإذا تجاوزت العملية 60 يومًا، يصبح التصويت البرلمانى إلزاميًا.
 
وكتب السيناتور الديمقراطى مارك كيلى، وهو ضابط سابق فى البحرية الأمريكية، على منصة «إكس»: «خلال العام الماضى، كانت سياسة ترامب الخارجية متهورة، فوضوية، أنانية، ومخالفة للدستور. يجب على الكونغرس أن يصوّت هذا الأسبوع لإعادة تأكيد سلطته باسم الشعب الأمريكى، قبل أن يرتكب الرئيس مزيدًا من إساءات استخدام السلطة».
 
* 6: 
إدارة ترامب أكدت أن الهدف لم يكن شن نزاع دولى، بل توقيف تاجر مخدرات، مشيرة إلى أن مادورو متهم أمام محكمة فدرالية فى نيويورك بالتآمر فى إطار «إرهاب مخدراتى». غير أن الرئيس الأمريكى صرّح فى الوقت نفسه بنيته «إدارة فنزويلا»، من دون توضيح ما إذا كان ذلك سيتطلب إرسال قوات برية، وهو ما يعيد طرح مسألة ضرورة استشارة الكونغرس.
 
وقد أثارت فكرة إدارة دولة ذات سيادة عن بُعد انتقادات واسعة، إلى جانب التحذير من الانزلاق إلى نزاع طويل الأمد، توضّح «لوموند». وكتب حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين فى مجلس النواب: «الشعب الفنزويلى انتخب إدموندو غونزاليس أوروتيا لقيادة بلاده، وليس بيت هيغسيث ولا ماركو روبيو. والشعب الأمريكى لا يدعم حربًا خارجية جديدة ومكلفة، تعرّض حياة جنودنا للخطر».
 
وفى الوقت الراهن، تتولى ديلسى رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلى، الرئاسة بالإنابة.
* 7: 
مع إعلان ترامب عزمه الاستحواذ على الاحتياطات الهائلة من المحروقات فى فنزويلا لصالح كبرى شركات النفط الأمريكية، حذّر خصومه من «مستنقع» جديد.
 
 
وكتبت كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة: «كون مادورو ديكتاتورًا وحشيًا وغير شرعى لا يغيّر حقيقة أن هذه الخطوة غير قانونية ومتهورة. لقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل.. حروب لتغيير الأنظمة أو من أجل النفط، تُقدَّم على أنها استعراض قوة، ثم تنتهى بالفوضى، وتدفع العائلات الأمريكية ثمنها».
 
* 8: 
أثار حديث الرئيس ترامب عن محاربة تجارة المخدرات سخرية عدد من النواب، مذكّرين بأنه فى الأول من ديسمبر منح ترامب عفوًا لخوان أورلاندو هرنانديز، الرئيس السابق لهندوراس، الذى كان قد حُكم عليه بالسجن 45 عامًا بتهم مماثلة، تُذكِّر «لوموند».
 
 
 
* 9: 
فى المعسكر الجمهورى، انحصرت معظم ردود الفعل فى الإشادة بالقوات الخاصة وبالرئيس ترامب. وكانت السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين من القلائل الذين أبدوا تحفظًا، رغم إقرارها بشرعية العملية، إذ قالت: «كان ينبغى إبلاغ الكونغرس بهذه العملية فى وقت أبكر، ويجب إشراكه مع تطور الوضع».
 
غير أن هذا الصمت النسبى يخفى شعورًا بالحرج داخل حركة «ماغا» «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، التى يضمّ جزء منها تيارًا انعزاليًا يعارض أى تدخل خارجى، توضّح «لوموند».
 
فقد عبّرت النائبة الجمهورية مارغورى تايلور غرين، التى تعيش قطيعة مع ترامب وستغادر منصبها بعد ثلاثة أيام، عن انتقاداتها فى منشور مطوّل على «إكس»: «اشمئزاز الأمريكيين من العدوان العسكرى المتواصل لحكومتهم ودعمها للحروب الخارجية مبرَّر، لأنهم مجبرون على دفع ثمنه، فيما يواصل الحزبان، الجمهورى والديمقراطى، تمويل آلة الحرب فى واشنطن».
 
* 10: 
يشيد العديد من أنصار دونالد ترامب برؤيته الإمبريالية، التى تُعيد إحياء مبدأ مونرو، الذى جعل من أمريكا اللاتينية مجال نفوذ حصرى للولايات المتحدة. ويحلم هؤلاء برؤية الرئيس ترامب يوسّع مكاسبه فى منطقة الكاريبى، كما لمح إلى ذلك خلال مؤتمر صحافى عندما هدد بشكل غير مباشر كوبا.
 
وهو نداء لقى صدى لدى بعض أنصاره، إذ كتب السيناتور الجمهورى ليندسى غراهام على «إكس»: «إلى القادة الشيوعيين فى كوبا.. عليكم التفكير فى الرحيل قريبًا». أما كاتى ميلر، المدوّنة المحافظة المؤثرة وزوجة ستيفن ميلر، أحد أقرب مستشارى ترامب، فقد نشرت صورة لخريطة غرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكى، مرفقة بتعليق مقتضب: «قريبًا».