عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Jan-2026

استسلام الأكراد بسورية.. إنجاز لتركيا وضربة لإسرائيل

 الغد

هآرتس
 
 
بقلم: تسفي برئيل  20/1/2026
 
 
 البنود الـ14 المذكورة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في يوم الاحد بين الرئيس السوري احمد الشرع والقوات الكردية، تضاف الى سلسلة الانجازات السياسية والدبلوماسية التي حققها الشرع منذ توليه الحكم في كانون الاول 2024 بعد اسقاط نظام الاسد. بحسب هذا الاتفاق سيتم دمج "القوات الكردية الديمقراطية"، وهي المنظمة العسكرية الكردية التي اقامتها الولايات المتحدة في 2015 وتعتبر القوة الاكثر فعالية في الحرب ضد داعش، في الجيش السوري. وستنتقل معظم المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في شمال شرق سورية وعلى الفور مدينة الرقة ومدينة دير الزور، بما فيها من آبار نفط ومعابر حدودية وبنية تحتية ومرافق ادارية، الى الحكومة السورية. وستتم ادارة السجون التي تضم عشرات آلاف من اعضاء داعش وعائلاتهم من قبل سورية، وسيغادر كل مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الشريك للقوات الكردية السورية، المصنف كمنظمة ارهابية، البلاد.
 
 
 في المقابل، سيحصل الاكراد على الاعتراف بحقوقهم، بما في ذلك الجنسية لمن لم يحصلوا عليها في عهد نظام الاسد، عندما اصدر الرئيس السوري الشرع في يوم الجمعة الماضي مرسوم رئاسي يعترف باللغة الكردية والثقافة الكردية. اضافة الى ذلك سيتم تعيين ضباط اكراد رفيعي المستوى في مناصب رفيعة في الجيش السوري، وستتولى قوة شرطة كردية المسؤولية عن حفظ النظام العام في مناطق الاكراد. "على الورق يعتبر ذلك بالتاكيد انعطافة تاريخية، حيث اختار الطرفان اللذان كانا خصمان في السابق الشراكة بدلا من الانقسام"، حسب وصف توم باراك، المبعوث الاميركي الخاص في سورية الذي قام بصياغة مبادئ الاتفاق. هكذا، بعد اسبوعين على توصل سورية واسرائيل الى تفاهمات حول اقامة الية لتنسيق ومراقبة النشاطات العسكرية فيما بينهما، يستكمل النظام السوري بالتدريج السيطرة السيادية على المنطقة التي تشكل ثلث مساحة الدولة، والتي تهدد بتقسيم سورية الى كانتونات.
 بالنسبة للاكراد هذا الاتفاق يعتبر هزيمة صارخة، وقد كان هناك من اعتبروه خيانة – القصد خيانة الولايات المتحدة للتحالف القوي الذي تم تاسيسه بين الاكراد والادارة الاميركية واعتبر تحالف راسخ لا يتضعضع. مظلوم عابدي، قائد القوات الكردية، اعترف بان الامر يتعلق باتفاق تم فرضه عليه وانه لم يكن أي مناص له من تبنيه لمنع سفك دماء الابرياء. في الاسابيع الاخيرة ادارت قوات النظام حرب ضروس ضد القوات الكردية، في البداية في حلب وبعد ذلك في الاقاليم الكردية للسيطرة عليها بالقوة. ولكن الى جانب الضغط العسكري السوري فان عدد من حلفاء الاكراد – القبائل والعشائر العربية التي شاركت في نضالهم – تخلوا عنهم في الفترة الاخيرة وانضموا لقوات النظام. في نفس الوقت تركيا هددت بأن تفعل ضدهم جيشها، والولايات المتحدة اوضحت لقيادة الاكراد بانها ستتوقف عن دعمهم اذا لم يلتزموا بتعهدهم بالانضمام للجيش السوري، كما نص على ذلك اتفاق المبادئ الذي وقع في شهر آذار الماضي.
عمليا، منذ اللحظة التي عانق فيها الرئيس ترامب الشرع في ايار الماضي ومنحه "الابوة السياسية" كهدية لـ"صديقه العزيز" محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بدأ العد التنازلي للاكراد. ان رفع العقوبات عن سورية وانضمامها في كانون الاول للتحالف الدولي في محاربة داعش، ولا سيما ترسيخ المبدأ الاميركي الداعم لسورية الموحدة وذات السيادة مع حكومة مركزية، لم يترك للاتراك الا هامش ضيق للعمل على تحقيق مكاسب تكتيكية، وهو هامش تحطم كليا بحسب بنود الاتفاق الجديد. وقد تم رفض طلبهم الاندماج في الجيش السوري ككيان كردي متكامل، وليس كافراد، بشكل قاطع. ان طموحهم لتأسيس في سورية نظام غير مركزي، أي فيدرالي حسب نموذج العراق، تم رفضه ايضا. والان من غير الواضح اذا كانوا سيستطيعون الحصول على حصص مفضلة من مداخيل الدولة، بالاساس من النفط والغاز والرسوم الجمركية في المعابر، التي مولت نشاطاتهم العسكرية وادارة الحكم الذاتي الكردية المستقلة. ايضا مكانتهم كحراس العتبة ورأس الحربة في الحرب ضد داعش، وهي المكانة التي رسخت التحالف بينهم وبين اميركا، يمكن أن تتقوض، لأن الاتفاق ينص على ان النظام السوري هو الذي سيدير الحرب، وكما قيل، ايضا السجون ومراكز الاعتقال لأعضاء داعش.
 في اللعبة التي نتيجتها صفر التي تجري في سورية تعتبر هزيمة الاكراد انجاز لتركيا، التي عملت مؤخرا بالسر بالتنسيق مع الولايات المتحدة على التوصل الى وقف اطلاق النار والاتفاق. على الصعيد العسكري قد لا يقتصر تنفيذ الاتفاق على ازالة تهديد حزب العمال الكردستاني لحدودها، اذا تم اخراجه بالفعل من الاراضي السورية، بل قد يعزز ايضا اتفاق المصالحة بينها وبين المنظمة التي تجري ضدها حرب دموية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتوفير لأردوغان انجاز سياسي آخر. لقد اعلن حزب العمال وزعيمه عبد الله اوجلان في السنة الماضي الاستعداد لتسليم السلاح، وقاموا بتنفيذ ذلك في احتفال رسمي تم فيه احراق عشرات قطع السلاح. وقد وجه اوجلان دعوة مشابهة للقوات الكردية في سورية، ولكنها ردت بأن دعوته لا تعنيها، وانها بحاجة للسلاح لاسباب خاصة. الآن يمكن، الى جانب نزع سلاح القوات الكردية في سورية وانضمامها للجيش السوري، أن لا تعود "الحلقة الارهابية الكردية"، كما تعرفها تركيا والتي تشمل السكان الاكراد الذين يتركزون في جنوب شرق البلاد وفي سورية، تشكل أي تهديد بعد الآن. هذا الامر يعتبر مهم جدا في سياق مفهوم الامن القومي لتركيا، الذي يحدد التهديدات ويعرف اعداء البلاد. ولكن المكاسب السياسية لتركيا لا تقل اهمية عن ذلك، بل ربما تفوقه. فالاتفاق يصور اردوغان كشخص يمكنه الوفاء بالوعود والالتزام تجاه الرئيس ترامب بتحويل سورية الى دولة موحدة وذات سيادة، وتحويل الشرع الى حليف ناجع يستحق الدعم الاميركي الكامل.