الغد
نشرت صحيفة التلغراف أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يرسل آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.
ويجري تصنيع أنظمة الاعتراض المتطورة المضادة للمسيّرات، المعروفة باسم «أوكتوبوس» (Octopus)، في المملكة المتحدة لاستخدامها من قبل أوكرانيا ضد روسيا، مع زيادة الإنتاج ليصل إلى آلاف الوحدات شهرياً.
لكن صحيفة التلغراف كشفت أن مسؤولين عسكريين يدرسون حالياً ما إذا كان يمكن استخدام هذه الطائرات الاعتراضية أيضاً لتعزيز دفاعات بريطانيا ضد طائرات «شاهد» الإيرانية.
وقد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من رئيس الوزراء للرد على الانتقادات التي وجهها دونالد ترامب وبعض القادة العسكريين بشأن ما وصفوه بـ«الرد الضعيف» على الحرب مع إيران.
وفي يوم السبت، دعا الرئيس الأميركي المملكة المتحدة إلى إرسال سفن إلى مضيق هرمز كجزء من أسطول دولي لإجبار إيران على إعادة فتح هذا الممر النفطي الحيوي.
وتدرس الحكومة البريطانية نشر سفينة في الخليج، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد.
ويظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهو يعرض على كير ستارمر طائرة اعتراض مسيّرة من طراز «أوكتوبوس»، فيما تدرس بريطانيا إمكانية استخدامها ضد إيران.
وقال مصدر دفاعي لصحيفة التلغراف إن بريطانيا تدرس نشر هذه الطائرات الاعتراضية لمواجهة ما وصفه بـ«محور العدوان» بين روسيا وإيران.
وأضاف:«الأوكرانيون هم الأفضل في إسقاط هذه الطائرات المسيّرة لأنهم يتعاملون معها منذ أربع سنوات. نحن نلعب دوراً قيادياً في العمل مع الأوكرانيين لتطوير وتصنيع أنظمة مضادة للمسيّرات وطائرات اعتراض مصممة لإسقاط مسيّرات شاهد».
وتابع:«أوكرانيا تبقى الأولوية الأولى لهذه القدرات. لكن من الواضح أن محور العدوان بين روسيا وإيران قائم، ومسيّرات من طراز شاهد تشكل جزءاً أساسياً من ترسانتهما».
وأضاف المصدر:«مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، ينبغي أن ننظر بجدية إلى كيفية الاستفادة من الخبرة والابتكار الأوكرانيين، مع ضمان حصول الأوكرانيين على فوائد من ذلك عبر زيادة الدعم لمقاومتهم المستمرة ضد بوتين».
وفي يناير، أعلن جون هيلي وزير الحرب البريطاني عن شراكة تسمح بتصنيع طائرات «أوكتوبوس» الاعتراضية المتطورة – التي تبلغ كلفتها نحو 3000 دولار وقد طورها مهندسون أوكرانيون – داخل المملكة المتحدة.
وبذلك يمكن لبريطانيا إرسال آلاف الأنظمة منخفضة التكلفة المضادة للمسيّرات إلى كييف، ما يمكّن الجيش الأوكراني من الدفاع عن نفسه ضد الهجمات الروسية.
ويبحث مسؤولون في وزارة الحرب البريطانية الآن إمكانية إرسال هذه الطائرات الاعتراضية المصنعة في بريطانيا إلى الشرق الأوسط أيضاً.
وكشفت هجمات الطائرات المسيّرة على قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، وكذلك على القوات الخاصة البريطانية في أربيل بالعراق، عن مدى ضعف القواعد العسكرية البريطانية أمام الطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة والمصنّعة بكميات كبيرة.
وقال الوزير هيلي إن «اليد الخفية» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقف وراء هذه الهجمات.
كما قُتل ستة جنود أميركيين في منشأة مؤقتة في ميناء الشعيبة بالكويت بعد أن أصابتها طائرة مسيّرة إيرانية تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية في بداية الحرب.
وسارع ستارمر إلى إرسال سفينة حربية إلى قبرص بعد الهجوم على قاعدة أكروتيري، في خطوة جاءت بعد تحرك فرنسا لإرسال تعزيزات. ومن المتوقع أن تصل السفينة HMS Dragon إلى شرق البحر المتوسط في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
لكن ترامب انتقد ستارمر بسبب بطء ردّه، محذراً في وقت سابق من هذا الشهر أنه «سيتذكر» نقص الدعم البريطاني خلال الصراع.
وقال مصدر مقرب من الرئيس الأميركي لصحيفة التلغراف إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الاعتماد على بريطانيا في الدعم العسكري.
وأضاف:«أظهر البريطانيون خلال الصراع مع إيران أنهم لا يمكن الاعتماد عليهم. ليس لديهم الموارد ولا يظهرون التزاماً حقيقياً».
وتابع:«لا توجد علاقة خاصة بعد الآن. الحرب مع إيران تُظهر أن ضمانات الأمن بأكملها قد تتفكك».
تحذيرات من ضعف الدفاعات البريطانية
حذّر ريك غيل، وهو ضابط لوجستي سابق في الجيش ويرأس شركة «درون ديفينس» المتخصصة في أنظمة مواجهة المسيّرات، من أن بريطانيا باتت عرضة لحرب الطائرات المسيّرة.
وقال:«التهديدات الجوية منخفضة التكلفة والمصنّعة بكميات كبيرة أصبحت قادرة الآن على الوصول إلى الأراضي السيادية والقواعد العسكرية بتكلفة تصب في مصلحة المهاجم».
وأضاف أن الهجمات التي تهدد العسكريين وعائلاتهم في قواعد مثل قبرص تظهر الحاجة الملحة إلى دفاعات قوية ومتعددة الطبقات ضد الطائرات المسيّرة.
كما أعرب قادة عسكريون كبار عن قلقهم بشأن حالة الدفاعات البريطانية.
وقال سير هارف سميث، قائد سلاح الجو البريطاني، إن التفوق العسكري البريطاني على خصومه «تراجع».
وفي انتقاد صريح لحالة الجيش، حذر من «عصر جديد» قد تتعرض فيه قواعد سلاح الجو البريطاني للهجوم الجوي مرة أخرى.
وخلال مؤتمر عقده المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي، قال:«تفوقنا العددي والتكنولوجي تراجع بمرور الوقت، بينما يتطور خصومنا بسرعة».
وأضاف:«إنهم يتعلمون من القتال ويغلقون الفجوة التكنولوجية بسرعة. يجب ألا نتخلف عن الركب».
وأكد أن «عصر الهجمات الجماعية باستخدام أنظمة ذاتية منخفضة المخاطر وبعيدة المدى قد بدأ بالفعل».
وأضاف:«السيطرة على الجو ليست أمراً موروثاً. لم تعد أمراً يمكن اعتباره مضموناً. إنها تُكتسب وتُحافظ عليها وتُكتسب مجدداً مع كل جيل».
وأشار إلى أن فقدان السيطرة الجوية يجعل العمليات العسكرية المشتركة أكثر صعوبة، مؤكداً أن السيطرة على الجو هي الأساس الذي تقوم عليه جميع العمليات العسكرية.
ترامب يدعو لتأمين مضيق هرمز
في وقت متأخر من مساء السبت، جدّد ترامب دعوته للدول الأخرى للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستنسق معها.
وكانت إيران قد أغلقت تقريباً المضيق – الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية – في وقت سابق من هذا الشهر بعد تهديدها بمهاجمة أي سفينة تستخدم هذا الممر البحري.
لكن قادة عسكريين سابقين قالوا إن بريطانيا «ضعيفة للغاية» للاستجابة لطلب ترامب بإرسال سفن إلى المنطقة، حتى لو أرادت ذلك.
وقال الأدميرال اللورد ويست، القائد السابق للبحرية الملكية:«إذا كان هناك رد بحري منسق لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، فيجب أن نكون جزءاً منه».
وأضاف:«المشكلة أننا سحبنا السفن التي كانت لدينا في البحرين قبل بدء هذه الحرب».
وتابع:«ليس لدينا الآن أي سفن حربية بين جبل طارق وسنغافورة، وهذا يدل على ضعف الفهم الاستراتيجي للقوة البحرية».
كما قال غويثيان برينس، المستشار السابق لحلف الناتو، إن البحرية الملكية البريطانية «في حالة ضعف».
وأضاف:«للأسف هذه هي الحقيقة – نحن ضعفاء جداً».
من جهته، قال تيموثي كروس، وهو لواء متقاعد وخبير في اللوجستيات العسكرية، إن بريطانيا «يجب أن تكون جزءاً» من كسر الحصار الإيراني لمضيق هرمز.
لكنه أضاف:«المشكلة هي ما هي الأصول العسكرية التي نملكها؟ قدرتنا محدودة للغاية».
وأشار إلى أن بريطانيا كانت تمتلك أربع سفن بحرية في البحرين، «لكنها لم تعد تملك شيئاً الآن».
الدفاع البريطاني يرد
رفض مسؤولون في وزارة الحرب البريطانية الادعاءات بأن المملكة المتحدة ضعيفة جداً للدفاع عن مصالحها في المنطقة، مشيرين إلى نشر السفينة HMS Dragon.
وأضافوا أنه يمكن إعادة توجيهها إذا لزم الأمر.
كما أشاروا إلى امتلاك بريطانيا أنظمة مستقلة للبحث عن الألغام في المنطقة، وهي «طائرات مسيّرة بحرية».
كما تحدث مسؤولون عن احتمال إرسال الغواصة النووية الهجومية البريطانية HMS Anson إلى مضيق هرمز.
وقال بن والاس، وزير الحرب البريطاني السابق:«إذا كانت الغواصة HMS Anson في المنطقة، فيمكن ردع إيران بالقول: سنضربكم بصاروخ توماهوك كروز».
وقال متحدث باسم وزارة الحرب:«تستثمر المملكة المتحدة باستمرار في تطوير أنظمة دفاع جديدة ضد الطائرات المسيّرة. ولحماية أمن قواتنا، لا نعلق على القدرات العملياتية المحددة».