تحذيرات الخبير.. حرب بلا منتصر*إسماعيل الشريف
الدستور
الدخول إلى إيران سهل الخروج منها هو المستحيل لاري ويلكيرسون.
استضاف الصحفي الأمريكي البارز كريس هيدجز المراسل السابق لصحيفة نيويورك تايمز، المعروف بتغطيته للحروب والنزاعات، والحائز على أرفع الجوائز الصحفية العالمية أحد أبرز المحللين العسكريين في العالم، لاري ويلكيرسون، الذي تقلّد مناصب عسكرية رفيعة، من بينها رئاسة هيئة الأركان لوزير الخارجية الأمريكي، وخدم لسنوات طويلة في ميادين التخطيط الاستراتيجي والأمن القومي.
ينطلق ويلكيرسون في تحليله لهذه الحرب من إطار أوسع، معتبرًا أن المواجهة مع إيران ليست حدثًا معزولًا، بل حلقة ضمن مسعى أمريكي لعرقلة تراجع هيمنتها العالمية. ويربط ذلك بمحاولات تطويق الصين، والتحكم في مسارات التجارة الجديدة، وإجهاض مشروع «طريق الحرير»، ليخلص إلى أن قرار الحرب لم يكن عسكريًا فحسب، بل يحمل في جوهره أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية عميقة.
ويرى أن هذه الحرب محكومة بالفشل منذ لحظتها الأولى، وأن الولايات المتحدة، رغم تفوقها، تمضي في خسارتها؛ إذ أنفقت مليارات الدولارات دون أن تنجح حتى الآن في تحقيق أيٍّ من أهدافها، وسط ارتباك واضح يتجلّى في تغيّر تلك الأهداف وعدم وضوحها.
ويقدّم إيران بوصفها كيانًا يتجاوز حدود الدولة التقليدية إلى نموذج «نظام مقاومة»، قادر على امتصاص الضربات والردّ عليها بحساب دقيق، عبر توظيف الصواريخ والمسيّرات، والأهم شبكة حلفائه الإقليميين. وبهذا النهج، يفرض خسائر مؤثرة على الولايات المتحدة، ويدفع نحو تحوّلات عميقة في موازين القوى تعيد رسم ملامح المنطقة.
ويحذّر من الانزلاق إلى غزو بري، واصفًا إيّاه بـ«الفخ التاريخي»، ومقارنًا إيّاه بتجربتي أفغانستان والعراق، ولكن على نحو أشد خطورة؛ فإيران في تقديره أكبر حجمًا، وأكثر تنظيمًا، وتمتلك عقيدة قتالية راسخة. وإذا ما أُقدِم على هذا الخيار، فلن يفضي إلا إلى حرب استنزاف طويلة تُكبّد خسائر بشرية فادحة، وتنتهي على الأرجح بهزيمة مؤكدة للولايات المتحدة.
كما يحذّر من انزلاق الصراع نحو الخيار النووي؛ إذ إن تصاعد الضغوط على إيران قد يدفعها إلى تسريع مسارها نحو امتلاك سلاح نووي، ولا يستبعد في المقابل لجوء الكيان الصهيوني إلى ضربة نووية إذا استشعر تهديدًا وجوديًا. وبذلك، فإن هذه الحرب لن تكبح سباق التسلح النووي، بل ستُشعل فتيله، وتدفع العالم نحو مرحلة أكثر خطورة من الانتشار النووي.
ويرى أن تداعيات هذه الحرب لم تعد محصورة في الإقليم، بل تجاوزته لتطال العالم بأسره؛ إذ أسفرت عن ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطّل في حركة التجارة، واضطراب في الأسواق، بما ينذر بتهديد جدي للنظام الاقتصادي العالمي.
ويتوقف عند نقطة جوهرية، مفادها أن صناع القرار في الولايات المتحدة يفتقرون إلى رؤية واضحة، ويتحركون تحت تأثير «قوى أكبر منهم» في إشارة يُحتمل أن تمتد إلى نفوذ اللوبيات الصهيونية أو ظلال فضائح إبستين ليؤكد أن المسألة لا تُختزل في خطأ تكتيكي عابر، بل تكشف عن خلل بنيوي عميق في آلية اتخاذ القرار نفسها. ويقترح أن يلجأ الرئيس ترامب إلى إعلان نصر شكلي يمهّد للانسحاب من هذه الحرب، غير أنه يستبعد إقدام الإدارة على هذه الخطوة لسببين رئيسيين: أولهما العناد السياسي، وثانيهما الخشية من الظهور بمظهر الضعف.
ويختتم تحليله بالتأكيد على حقيقة مهمة: لا منتصر في هذه الحرب؛ فالولايات المتحدة أو الكيان لن ينجحا في احتلال إيران أو إسقاط نظامها بسهولة، كما أن إيران لا تملك ولا تسعى إلى تحقيق نصر تقليدي. وعليه، فإن مآل الصراع سيكون إلى الاستنزاف تحت وطأة الخسائر البشرية، والضغوط الاقتصادية، والاحتقان السياسي الداخلي، بما يدفع الأطراف إلى ترادع قسري، حيث يعلن كل طرف انتصاره، فيما يتراجع التصعيد تدريجيًا على وقع مفاوضات تُدار في الخفاء.
وفي الوقت ذاته، يحذّر من أن أي خطأ في التقدير أو ضربة غير محسوبة قد يشكّل شرارة لتوسيع رقعة الحرب وتصعيدها إلى مستويات أكثر خطورة.
للاستزادة
https://www.youtube.com/watch?v=AlArwg-2vvM