عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jan-2021

الاحتلال ينفذ حفريات في “الأقصى” تهدد أساساته وتهود البراق وباب المغاربة

 الغد-نادية سعد الدين

تقف القدس المحتلة في مرمى مساعي التهويد الإسرائيلية المتواصلة، عبر مشاريع تستهدف هويتها ومعالمها وإرثها التاريخي؛ حيث تنفذ سلطات الاحتلال أعمال حفريات جنوب غرب المسجد الأقصى المبارك، في ساحة البراق وقرب “باب المغاربة”، مما سيؤدي إلى إضعاف أساسات المسجد ويُهدد بهدمه، تزامناً مع تنفيذ ما يسمى “مخطط مركز القدس” الذي يستهدف تغيير معالم المدينة ويؤثر على وجود نحو 300 ألف مقدسيّ فيها، وسط مطالب فلسطينية بتدخل المجتمع الدولي لوقف عدوان الاحتلال ضدّ القدس وبحق المقدسات الدينية.
يأتي ذلك أيضاً على وقع اقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى، أمس، وتنفيذهم جولات استفزازية وطقوساً دينية في باحاته، بحماية قوات الاحتلال، مقابل منع المصلين المسلمين من الدخول إليه، وذلك بالتزامن مع قرار سلطات الاحتلال إقامة زهاء 800 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، والذي جُوبه بإدانة فلسطينية وعربية من قبل جامعة الدول العربية.
من جانبه، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من خطورة قيام “آليات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال حفر في ساحة البراق وقرب باب المغاربة، مما سيؤدي إلى إضعاف أساسات المسجد الأقصى المبارك وهدمه”.
وقال الشيخ حسين، في تصريح له أمس، إن سلطات الاحتلال تستغل “إجراءات الإغلاق التي تفرضها بحجة وباء “كورونا” لتنفيذ حفريات جنوب غرب المسجد الأقصى المبارك”.
وأفاد بأن “الحفريات الإسرائيلية مستمرة ولم تتوقف، لكنها زادت في الفترة الأخيرة لتشمل أماكن متعددة في آن واحد، حيث تأتي ضمن مساعي سلطات الاحتلال لاستكمال تهويد جنوب غرب المسجد الأقصى”.
وناشد “المواطنين وحراس المسجد الأقصى وسدنته بضرورة أخذ الحيطة والحذر للتصدي لمحاولات الماس بالمسجد”، منوهاً إلى أن “سلطات الاحتلال تعمل على إشغال المواطنين بأمور وقضايا أخرى تخص حياتهم اليومية لتشغلهم عن متابعة ما تقوم به من اعتداءات دون رقيب أو حسيب”.
وأشار إلى “المخطط الإسرائيلي لتهويد القدس المحتلة ومصادرة البيوت وهدمها”، مطالباً المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية والجهات المؤثرة في صنع القرار العالمي للعمل على وقف هذه الاعتداءات قبل فوات الأوان.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والاخلاقية لوقف جرائم سلطات الاحتلال بحق المسجد الأقصى المبارك.
وأدانت الوزارة، في تصريح لها، “حفريات الاحتلال في ساحة البراق، الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وقرب باب المغاربة، ضمن مخطط تهويد المنطقة، ليشمل أطماعه في منطقة سلوان التي تتعرض لاستهداف متواصل لتهجير وطرد المقدسيين، عبر هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وتجريفها، كما حصل بالأمس في حي وادي الربابة”.
ونوهت إلى خطورة حفريات الاحتلال في ساحة البراق ومحيطها، بوصفها امتداداً للمخططات الإسرائيلية الرامية لتهويد الأقصى ومحيطه، وانتهاكاً صارخاً للقرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
من جهتها، أدانت جامعة الدول العربية “تصعيد سلطات الاحتلال لعدوانها ضدّ المقدسات الفلسطينية، حيث تصاعدت مؤخراً حدة الاستهداف الإسرائيلي للحرمين القدسي والإبراهيمي الشريفين”.
وقالت الجامعة، في بيان لها أمس، إن “ذلك يأتي في إطار مخططات الاحتلال لفرض أمر واقع قسري جديد من خلال الإجراءات والانتهاكات الجسيمة لحرمة وقدسية المسجدين وحرية العبادة، إلى جانب السيادة والحقوق الفلسطينية”.
وأشارت إلى “قيام سلطات الاحتلال بفرض اغلاق للحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين لمدة 10 أيام، في الوقت الذي تطلق العنان يومياً لغلاة المستوطنين لاستباحته وإقامة الصلوات التلمودية فيه، تزامناً مع تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى”.
وحذرت من خطورة “المقترح الخطير لما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، إلى حكومة الاحتلال لتفكيك قبة الصخرة لإقامة الهيكل المزعوم، وكثافة أعمال الحفريات في ساحة البراق، الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، لاستكمال تهويد ساحة البراق”.
فيما حذر الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، الدكتور سعيد أبو علي، من العواقب الوخيمة لإمعان سلطات الاحتلال بارتكاب جرائمها بحق المقدسات والمساس بحرمتها وتدنيسها التي تنذر بإشعال حرب دينية في المنطقة برمتها.
وطالب أبو علي، المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتحمل مسؤولياته واتخاذ الاجراءات العملية لإلزام سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها الجسيمة بحق المقدسات وتقويضها لحرية العبادة، إلى جانب توفير الحماية اللازمة لها إعمالا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تؤكد على وضعية المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين، وأهمية الحفاظ على مكانتها التاريخية والقانونية.
ونوه إلى “تعمّد الاحتلال انتهاك المنظومة الدولية وتقويض قراراتها، لاستثمار الأيام الأخيرة لعهد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، للاستمرار في الاستيطان وتوسيع نطاق مصادرة الأراضي وسرقة الآثار والتهويد وهدم المنازل وتنفيذ الحفريات في مدينة القدس”.
بدورها، حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في دولة فلسطين من مخاطر تنفيذ مشروع تهويدي يستهدف هوية وتاريخ وملامح البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة.
وأضافت اللجنة، أن “المشروع، الذي يُسمى “مخطط مركز مدينة القدس”، يستهدف تغيير الطابع التاريخي العربي الاسلامي والمسيحي في البلدة القديمة، وقلب مدينة القدس وأحيائها وأسواقها التاريخية وشوارعها وتهويد معالمها، كما يؤثر عملياً على 300 ألف مواطن فلسطيني مقدسيّ”.
ويشكل المشروع الإسرائيلي، بحسب اللجنة، ستكمالا لسياسة التهويد وأسرلة المدنية المقدسة، بما يؤدي للمزيد من عملية التطهير العرقي، داعية المجتمع الدولي للتدخل لمنع تنفيذه، باعتبار القدس مدينة فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي واتفاقية جنيف، بما يشكل نفاذه خرقاً صريحاً للقرارات الدولية.
وفي غضون ذلك؛ قررت سلطات الاحتلال إقامة 850 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وذلك قبل أيام من تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي انتقد سابقاً سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وأفادت المواقع الإسرائيلية الالكترونية بإقامة نحو 500 وحدة استيطانية في مستوطنات “إيتمار” و”بيت إيل” و”شافي شومرون” و”أورانيت” و”جفعات زئيف” الإسرائيلية، ونحو 250 وحدة استيطانية في “نفيه نحمياه”، وهي بؤرة إسرائيلية أقيمت العام 2002 على أراضي قرية اسكاكا، شرق محافظة سلفيت.
كما “”سيتم إقامة 100 وحدة استيطانية في مستوطنة “تل مناشيه” الإسرائيلية، في ظل مسعى الاحتلال لكسب الوقت المتبقي على عهد الرئيس ترامب، وفق نفس المواقع الإسرائيلية، التي أفادت بأن “العام الماضي شهد إقامة 12 ألفاً و159 وحدة استيطانية في المستوطنات، وهو الرقم الأكبر منذ العام 2012.
بدورها؛ طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334، وقيام المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال وفي مقدمتها جريمة الاستيطان، وصولا لمحاسبة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
وأدانت، قرار سلطات الاحتلال إقامة 850 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، لتعميق الاستيطان عبر توسيع المستوطنات والبؤر العشوائية القائمة، ومصادرة الأراضي في محاولة لإغلاق الباب نهائيا أمام أية فرص لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة بعاصمتها القدس المحتلة.
وأكدت “الخارجية الفلسطينية” أن “جميع اجراءات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعدّ غير شرعية وباطلة”.