لن أحترق .. كي تحبني !* رنا حداد
الدستور -
لستَ مضطرًا أن تحرق ظفرك، ولا إصبعك، كي يحبك أحدهم.
كبرنا ونحن نُربّى – من حيث لا ندري – على فكرة خطيرة: أن الحب يُنتزع بالتضحية، وأن القبول يُشترى بالألم، وأن البقاء في حياة الآخرين يتطلّب منا أن ننقص قليلاً أو كثيرًا».
وأصبحنا نصمت عن كلمة جارحة كي لا نخسر العلاقة.
نتنازل عن حدودنا كي لا يُقال إننا صعاب المعشر، بتنا نؤجل أحلامنا، نخفف من حضورنا، نعتذر عن أخطاء لم نرتكبها، فقط لأننا نريد أن نُحَب.
لكن الحقيقة التي لا تُقال بصوت عالٍ:
الحب الذي يحتاج إلى إيذائك كي يستمر، ليس حبًا.
والقرب الذي يُبنى على خوفك من الخسارة، ليس قربًا آمنًا.
نحرق ظفرًا اليوم، على أمل أن لا نُطلب غدًا بحرق الإصبع كله.
في العلاقات الاجتماعية، كثيرًا ما نُكافأ على التحمّل لا على الصدق. يُمدح صبرنا، لا وضوحنا. يُحتفى بقدرتنا على الاحتمال، لا بحقنا في الرفض. فنظن أن الألم هو ثمن طبيعي لأي علاقة، وأن من لا يتألم لا يُحِب.
لكن العلاقات الصحية لا تطلب منك أن تُصغّر نفسك، ولا تختبر حبك بمدى قدرتك على الاحتمال. هي لا تقول لك: «تحمّل أكثر لأبقى»،
بل تقول: «كن كما أنت وسأبقى».
أن تحب لا يعني أن تحترق.
أن تنتمي لا يعني أن تتآكل.
وأن تُقدّر، لا يعني أن تدفع من سلامك النفسي.
في لحظة ما من النضج، ندرك أن أسوأ ما يمكن أن نخسره ليس شخصًا،
بل أنفسنا ونحن نحاول الحفاظ عليه.
لستَ مضطرًا أن تحرق ظفرك،
ولا إصبعك،
ولا قلبك كاملًا،
كي يحبك أحدهم.
من يحبك حقًا،
لا يقف متفرجًا على احتراقك
بل يطفئ النار.