عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Nov-2021

كورونا من الصيف الآمن للشتاء المقلق* زيد نوايسة

 الغد

سلوك الناس وحالة التراخي من الجميع كانت تشير بشكل لا يقبل الشك أننا ذاهبون للموجة الثالثة من كورونا؛ صحيح أن اللقاح والاصابات لغير الملقحين ساهمت في حالة الاستقرار النسبي منذ منتصف أيار الماضي مما مكن بالعودة التدريجية لمختلف القطاعات، ولكن للأسف تعاملنا مع كورونا وكأنها من الماضي ودخلنا الموجة والنسبة تقترب من 10 % والوفيات في ازدياد.
ليس فقط هنا؛ كورونا تعود وتضرب من جديد عالمياً، حتى في الدول المتقدمة التي بدأت مبكراً في المطاعيم واتخذت اجراءات احترازية ولديها برتوكولات علاجية أفضل؛ هناك اجماع بأن كورونا لن تنتهي بسهولة والخيار الأنسب للتعامل معها هو اللقاح والعلاجات الحديثة والإجراءات الاحترازية حتى يتمكن العالم من تجاوز هذه المرحلة الأصعب خلال المائة عام الأخيرة.
تقديرات وزير الصحة تقول، إننا امام اسبوعين لثلاثة اسابيع حاسمة سيتبين لنا مسار الموجة الثالثة وقد تكون الذروة؛ التوقعات تقول اننا الآن في الأسبوع الخامس من الموجة، بنفس الوقت ينفي نفياً مطلقاً التفكير بالعودة لأي شكل من اشكال الحظر أو الاغلاقات بالرغم من سيل الاشاعات التي لا تنتهي حول قرارات إغلاق أو حظر شامل؛ لكن الوزير تحدث عن مؤشر رئيسي مرتبط بقدرة المستشفيات على استيعاب مرضى كورونا وخاصة العناية الحثيثة قد يضع الحكومة امام قرارات معينة ويبنى على الشيء مقتضاه.
في هذه الزاوية كتبت مقالات عديدة حول ضرورة التعامل حكومياً بطريقة أكثر تشدداً مع موضوع اعطاء اللقاحات؛ للعاملين في القطاع العام أولاً وللعمالة الوافدة واللاجئين ووضع القطاع الخاص امام خيار إلزام العاملين لديه والمتعاملين معه، وإلا قبول فكرة الحظر الجزئي والاغلاقات وتحمل تبعاتها المالية.
لا يعقل ان تبقى الحكومة عاجزة عن تطبيق نظام الخدمة المدنية وقانون الصحة العامة على موظفيها على الأقل بإلزامهم بتلقي اللقاح؛ والاكتفاء بالبحث عن مخارج لهم واعطائهم الحق بالفحص المجاني مرتين بالأسبوع، وهذا ينطبق على الطلاب في الجامعات والمدارس؛ ولا يحسم الامر دون تردد أو مساومة أن من يريد التعليم الوجاهي عليه أخذ جرعتي اللقاح ومن لا يريد تلقي اللقاح، امامه خيار التعليم عن بعد والالتزام في بيته.
نتفهم أن ظروف البلد الاقتصادية لا تمنح الحكومة ترف الذهاب لإجراء أي نوع من أنواع الحظر والاغلاقات وهي محقة تماماً في ذلك؛ نحن جزء من العالم الذي تعلم من تجربة الاغلاقات في بداية الجائحة وصار بإمكانه التعايش مع هذا الواقع ولكن شريطة أن يقتنع الناس بأن كورونا لن تنتهي دون أن نأخذ اللقاح ونلتزم بالإجراءات الوقائية.
لا نريد أن نجلد الحكومة ولكن لنتحدث بصراحة؛ التراخي ليس من المواطنين فقط وان كانت مسؤوليتهم مضاعفة؛ فالحرص يجب أن يكون بدافع ذاتي أولا واخيرا ولكن المهرجانات والحفلات والتراخي في عدم ضبط المناسبات الاجتماعية أوصلتنا لهذه النتيجة التي نتمنى الا تكون أكثر قسوة في الأسابيع المقبلة خاصة ونحن في فصل الشتاء حيث تختلط الامراض التنفسية مع كورونا.
أمر الدفاع المتوقع صدوره خلال اليومين المقبلين مهم وضروري ونتمنى أن يلزم من حصل على الجرعة الثانية بالحصول على الثالثة أيضاً بعد انقضاء ستة أشهر، وحسم موضوع التعليم الوجاهي لمن يحصل على التطعيم الكامل ووقف الحفلات الجماهيرية خاصة ونحن مقبلون على احتفالات نهاية العام وبنفس الوقت العمل على تطوير البروتوكول العلاجي بشراء العلاجات الدوائية المعلن عنها حديثاً.
كورونا وباء عالمي لن ينتهي في بلد دون آخر بل في العالم كله ولكن بإمكاننا التخفيف من انتشاره باللقاح والالتزام، لقد انتقلنا من الصيف الآمن للشتاء المقلق.